تركستان 2018.. محاكم التفتيش تعود في القرن الـ21


٢٦ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

رغم تمتع إقليم "كاشغر" أو "تركستان الشرقية" بالحكم الذاتي من قبل السلطات الصينية، إلا أن غالبية سكان الإقليم من المسلمين تعرضوا لاضطهاد عبر عقود عديدة بشكل قد لا يصدقه الكثير من الناس، فقط من قرأ عن محاكم التفتيش في الأندلس سيفهم جيدا عما نتحدث.

صحيح أن الإقليم شهد انفراجة مع بداية الانفتاح الصيني على العالم قبل عقود قليلة، إلا أن الممارسات القمعية عادت وبشكل عنيف ضد سكان الإقليم من المسلمين الأويغور.

سياسات الصين القمعية وصلت إلى زج مليون مسلم في معسكرات اعتقال لغسل أدمغتهم، كما قامت بالتضيق على حياة المسلمين في الإقليم الذي احتلته عام 1949م، القمع وصل إلى حظر قائمة أسماء إسلامية، ومنع حفظ القرآن، الأمر الذي اضطر العائلات الإيغورية لإرسال أبنائهم إلى دورات سرية للتعليم الديني.

ما يجري اليوم بحق شعب الأويغور تطهير أيديولوجي وقد وصل حتى إلى ضد ما يسمى بمسؤولي الأويغور "ذوالوجهين" - وهو مصطلح تطلقه الحكومة على الأويغور الذين لم ينفذوا التوجيهات الشيوعية ضد أبناء جلدتهم بحذافيرها.

مراكز التأهيل

وقد استمر في عام 2018 احتجاز الأويغور في معسكرات "إعادة التثقيف" (مراكز التأهيل) في جميع أنحاء الإقليم، حيث شكا الأويغور منذ فترة طويلة من التمييز المتفشي والقمع الديني والقمع الثقافي تحت الحكم الصيني إلى الحد الذي وصل إلى منعهم من تغسيل موتاهم، ولا ختان أطفالهم.

ويتم اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص في مدينة كاشغر وحدها، ويُذكر أن تلك السجون بالغة الازدحام، ويتم إجبارهم على ترديد أغنيات تمتدح الحزب الشيوعي الصيني، وتشجب معتقداتهم الإسلامية.

كما اعتقلت الصين نائب رئيس المحكمة الوسطى في مدينة "أورمتشي" الأويغوري غالب قربان بتهمة الانحياز للأويغور بعد انتقاده ضمنيا سياسات قمعية في معسكرات "إعادة التأهيل" تحتجز فيها ملايين المسلمين وتمارس فيها أشد أنواع التعذيب والتمييز العنصري.

انتهاكات مستمرة

وأفادت إذاعة آسيا الحرة بأن القوات الصينية اعتقلت 20 امرأة مسلمة في مدينة كورلا، وسط تركستان الشرقية؛ بتهمة المشاركة في تغسيل الأموات.

كما قامت قوات الشرطة في مدينة كوناس بولاية إيلي اعتقلت السيدة "مهر آي جمعة" (٣٨عاما)، وهي أم لثلاثة أطفال، بتهمة تلقي مكالمة هاتفية من أخيها الذي يعيش خارج البلاد.

الأخطر أنه يتم غسل أدمغة الأطفال الأويغور المسلمين في تركستان الشرقية من قبل السلطات الصينية. فهم مجبرون على تعلم اللغة والثقافة الصينية والاحتفال بمهرجاناتهم، بل ويتم منعهم من تلقي أي مادة لها علاقة بالإسلام.

كما طلبت الاستخبارات الصينية من أكاديمي إيغوري (دكتور في الاقتصاد الإسلامي) يقطن في تركيا أن يتجسس على الأويغور في تركيا، فلما رفض اعتقلوا والده (70 عاما) من مشفى بتركستان الشرقية بعدما أجرى عمليات خطيرة.

الغريب أن التلفزيون الصيني الرسمي (cctv) بث مقطعا لمجموعة من الأويغورالمسلمين من "خوتن" تم إطلاق سراحهم، وجاء في التقرير التلفزيوني أن هؤلاء التركستانيون يحملون الآن شهادات حسن السيرة (دبلوم) بعدما مروا بنجاح من امتحانات العقيدة الشيوعية والتأهيل المهني وهم صالحون للعودة إلى المجتمع!!.

أما الدكتور خالمراد عبد الغفور رئيس جامعة "شينجيانغ" للعلوم الطبية، فقد اعتقل يناير 2018 وحكم عليه بالإعدام مؤخرا بتهمة محاولة "الانفصال" وإقامة دولة مستقلة، وقد تم تأجيل التنفيذ لمدة سنتين.

شهادات مروعة

في حين نشر موقع بوشون باللغة الصينية بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠١٨م  بأن المسلمين الأويغور يتعرضون في المعسكرات لاضطهاد لايمكن لبشر استيعابه، وذكر أحد الذين تم إطلاق سراحه من المعسكر بأن المعتقلين: يأكلون أحشاء الخنزير، ويتم إجبارهم بشرب الخمر يوميا ولو جرعات قليلة، وعليهم الاستماع لأغاني صينية لساعات، ويقدر عدد المعتقلين فيها أكثر من مليون مسلم، يمنعون من الصلاة والصيام، ولا يسمح لهم بزيارة أقاربهم ولا يكشف مكان تواجدهم لأسرهم.

وتسرب معلومات من بعض المسؤولين في تلك المعسكرات بأن السلطات الصينية ترسل جميع شباب ونساء الأويغور أعمارهم مابين ١٦- ٥٠ إلى تلك المراكز ويبقونهم لمدة سنة أو أكثر.

وفي يناير2018، قال مشروع الأويغور لحقوق الإنسان (UHRP) إنه علم بوفاة الباحث الإسلامي الأويغوري البارز محمد صالح حاجم في مركز احتجاز الشرطة الصينية، بعد حوالي 40 يوماً من احتجازه في أورومتشي إلى جانب أقارب آخرين، ولم يتضح ما إذا كان محتجزًا في سجن أو معسكر لإعادة التثقيف في ذلك الوقت.

وفي شهادة لمسلم إيغوري يقول: "أرسلت حكومة الصين "جاسوس صيني" ليعيش مع عمي بمنزله عنوة في، وبعدها في بداية 2018 تم اعتقال عمي وعائلته في معسكرات إعادة التأهيل الشيوعية وأغلقوا المنزل، ولا أعرف مصير الأطفال".

ويجبر المسؤولون في إحدى الجامعات الصينية الطلاب والموظفين بكاشغر في تركستان الشرقية على التخلي عن القيود المفروضة على نظامهم الغذائي الإسلامي لصالح المأكولات الصينية التقليدية التي تعتمد على لحم الخنزير، قائلين إن "الطعام الحلال" يرتبط بالتطرف الديني!.

أما الباكستاني غلام ديستاجي فقال في شهادته المصورة: "في الوقت الحالي أنا في الصين، تزوجت في مقاطعة يوبورغا بـ كاشغر، مسؤولو المقاطعة يهددونني إما أن أطلق زوجتي الأويغورية وإلا فإنهم سيقتلونني،أناشد عمران خان أن يتدخل".

المجتمع الدولي

وقد أكدت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة بأن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الأويغور، وقالت "جاي مكدوجل"، عضو لجنة "القضاء على التمييز العنصري"، في جلسات بمقر الأمم المتحدة بجنيف، نشعر بقلق عميق إزاء التقارير الكثيرة الموثوق بها، التي تفيد بتحويل الصين منطقة الأويغور ذاتية الحكم إلى ما يشبه معسكر تدريب ضخم، محاط بالسرية".

وقد أكد وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، وجود معسكرات اعتقال سرية لأقلية الأويغور المسلمة، في الصين، هانت أوضح في إفادة للبرلمان، أن دبلوماسيين من بريطانياأجروا زيارة إلى إقليم تركستان الشرقية، وأكدوا ما يتردد بشأن اعتقال جماعي لـ"الإيغور" في معسكرات سرية.

وقد حثّ مشرعون إندونيسيون، حكومة بلادهم على لعب دور استراتيجي في وضع حد لسياسات الترهيب والاضطهاد والتمييز ضد مسلمي "الأويغور" في إقليم تركستان الشرقية.

فيما أفرجت ماليزيا عن 11 من مسلمي الأويغور الذين فروا إلى الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا بعد فرارهم من السجن في تايلاند العام الماضي، وأرسلتهم إلى تركيا ، حسب ما ذكر محاميهم، وذلك في تجاهل لطلب الصين التي طلبت تسليمهم إليها.

في سياق متصل،  طالب 115 من العلماء والحقوقيين في التشيك وسلوفاكيا الصين بإغلاق معتقلات إعادة التاهيل الشيوعية وإطلاق سراح المعتقلين من المسلمين الإيغور وغيرهم من القوميات المسلمة في تركستان الشرقية.

وقد تساءل الدكتور المحامي طارق شندب: "لماذا يسكت العالم والأمم المتحدة عن الجرائم الإرهابية والمجازر التي ترتكبها الصين بحق مسلمي تركستان الشرقية ولماذا يسكت الجميع عن المجازر والجرائم الارهابية التي ترتكب بحق مسلمي بورما. لماذا هذا الصمت الدولي".

من جهته، قال المحلل الباكستاني البارز زيد حميد إنه: "إذا لم يتحرك عمران خان رئيس الوزراء في باكستان لحل هذه هذه القضية فإنه يخون باكستان، فلقد تزوج المئات من الباكستانيين من مسلمات في تركستان الشرقية، حيث قامت سلطات الصين بالقبض على زوجاتهم في إطار حملة قمع عامة على الإيغور!.

ضغوط كازاخستان

وبعد ضغوط من حكومة كازاخستان، اضطرت حكومة الصين للإفراج عن 30 طفلا كازاخيا وتسليمهم إلى عوائلهم في كازاخستان.

الأطفال كانوا في تركستان الشرقية عند أقاربهم ومثل تلك الزيارات مستمرة عبر التاريخ، وقد تعرضوا للاعتقال ونقلوا إلى دور للأيتام مع أطفال الإيغور لغسل أدمغتهم.

أما جلبهار مينهون وهي إيغورية تحمل الجنسية الكازاخية تروي شهادتها في مقطع مرئي وتقول: "ألقت الحكومة الصينية القبض علي لمجرد كوني من الأويغور وتم احتجازي في معسكرات الاعتقال، استغرق الأمر عامًا واحدًا و 3 أشهر حتى تدخلت الحكومة الكازاخية لإطلاق سراحها من غياهب معسكرات الاعتقال!".
   














































اضف تعليق