الأردن يقطع طريق دعوات "مساواة الميراث": فريضة لا رأي لسلطان فيها


٢٧ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - حسم مجلس الإفتاء الأردني، قراره النهائي حول استفتاء جواز التسوية في الميراث بين الذكر والأنثى، مؤكدًا أن الميراث " فريضة محكمة في القرآن الكريم، تولى الله عز وجل قسمته بالحق، ولم يتركه سبحانه لنظر باحث ولا رأي سلطان".
 
واعتبر المجلس الذي يضم نخبة من علماء المسلمين يرأسهم مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية الشيخ محمد الخلايلة، أن حكم الميراث كما ورد في القرآن "قطعي ومطلق"، ليقطع بذلك الطريق على محاولات أوساط عدة تسعى للمساواة في الميراث على شاكلة ما حصل في تونس.
 
وبين مجلس الإفتاء في بيان حصلت "رؤية" على نسخة منه أنه "نظر في استفتاء ورده حول جواز التسوية في الميراث بين الذكر والأنثى مطلقاً، على اعتبار قول البعض أن آية {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ليست آية محكمة، وأن النص القرآني قابل للاجتهاد، والقرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان. وهل للسلطان أن يقوم بإقرار قانون بالمساواة على هذا الوجه؟".
 
وبعد الدراسة ومداولة الرأي قرر المجلس أن "الميراث فريضة محكمة في القرآن الكريم، تولى الله عز وجل قسمته بالحق والعدل ليقوم الناس بالقسط، ولم يتركه سبحانه لنظر باحث ولا رأي سلطان قال تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11].
 
وأكد أن الفريضة تعني الوجوب واللزوم الذي لا يبقى معه مجال لاجتهاد الرأي؛ لا لأن القسمة الشرعية تخالف الرأي والعدل، بل لأنها هي التي حققت العدل الذي لا يتجاوزه إلا الحيف والهوى، فجعلت القسمة الشرعية في ميراث الأولاد والإخوة حال اجتماع الذكور والإناث يتم على قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك بنص الآية الكريمة {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
 
وأكد المجلس أن هذا " نص واضح قطعي الثبوت والدلالة، لا مجال فيه للتأويل أو التحريف".
 
واستند العلماء على أن العبء المالي الذي يتحمله الوارث أحد المعايير المهمة التي اعتبرها المشرع الحكيم في باب الفرائض، فنظام الأسرة وأحكام الأحوال الشخصية في منظومتها الشرعية العادلة تفرض على الذكر -زوجاً وابناً وأخاً– أعباء مالية بالنفقة على من يعولون ممن تجب عليهم نفقتهم، وخاصة النساء، تكريماً لشأنهن، وصيانة لهن عن الفقر والعوز.
 
ومن تلك الأعباء أيضاً وجوب المهر على الزوج ولو كانت الزوجة غنية، ولم تكلف الزوجة بالإنفاق على زوجها، فذمتها المالية مستقلة عن الزوج، ولمواجهة هذه الأعباء المالية كان نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى في بعض الصور كما سبق، وفي الوقت نفسه نجد في الكثير من الصور الأخرى ميراث المرأة يفوق ميراث الذكر، نظرا لتداخل معيارين آخرين مهمين مع معيار العبء المالي، وهما درجة القرابة، ومرتبة الجيل، في قسمة دقيقة لا يجوز لأحد أن يتدخل في العبث بها وهو لا يعي دقائقها وحكمتها.
 
وتنشط في الأردن تيارات مدنية تحاول تغيير قانون الأحوال الشخصية في البلاد الذي يستند في جزء كبير منه على قواعد شرعية، وفي مقدمتها القوانين المتعلقة بالزواج وشروط والنفقة ووجوب مساواة شهادة المرأة الواحدة بشهادة الرجل بدلًا من امرأتين، فيما يتبنى مثل هذه الدعوات عددًا من البرلمانيين أبرزهم النائب خالد رمضان.
 
وفي تشرين الثاني، صادق مجلس الوزراء التونسي بإشراف رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، على مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بمعظم دول العالم الإسلامي.
 
ومشروع القانون التونسي هذا، يسعى إلى جعل المساواة هي القاعدة العامة، مع تمكين المواطنين الراغبين في الاستثناء منها، سواء لأسباب دينية أو غيرها، من خلال عقد لدى العدول.
 
وكانت مصر أول من أعلنت أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، تعد أمرا مخالفا للشريعة الإسلامية، على لسان مفتيها العام شوقي علام، بعد أيام من إعلان مشروع قانون المساواة في تونس.
 
 وجدد مجلس الإفتاء الأردني، تأكيده على قطعية الفريضة الشرعية بشأن الميراث، ودعا جميع المسلمين إلى الاشتغال بجهود الإصلاح الحقيقية، وإنجاز كل ما ينهض بديار الإسلام في المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية كافة.
 
 



الكلمات الدلالية تونس الميراث الأردن

اضف تعليق