مخيمات اللاجئين السوريين.. شردتهم الحرب وأغرقتهم السيول


٢٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٠:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

يشهد الشمال السوري واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية، هي مأساة آلاف النازحين الذين شردتهم الحرب السورية، يكافحون من أجل البقاء في صراع غير متكافئ مع الشتاء.


مخيمات الشمال السوري.. معاناة ممتدة

آخر ما كان ينقص مخيمات اللجوء في الشمال السوري هي السيول التي جرفت خيام اللاجئين الغارقين في البؤس وفي تجاهل المجتمع الدولي لمعاناتهم.

أمطار جرفت في طريقها مئات الخيام لتترك من كانوا يحتمون تحتها في العراء، ليس لديهم سوى أصوات متعبة، ارتفعت بنداءات الاستغاثة لنجدتهم، وقد باتوا يفتقدون كل شيء من مأوى وطعام ودواء لا يلبي صرخاتهم إلى الآن على الأقل.

فمع الخيام والأغطية البالية، زادت الأمطار الغزيرة المستمرة خلال الأيام الماضية والسيول المصاحبة لها من معاناتهم الممتدة طيلة سنوات نزوحهم. حيث شهدت مختلف المخيمات في الشمال السوري دماراً هائلاً أو شبه كامل.

تروي أطلال المخيمات تفاصيل معاناة فقد ساكنوها في كل شيء بما في ذلك النذر اليسير من المؤن والأمتعة ومواد التدفئة، وأصبح مئات النازحين يعيشون أقسى ما يمكن تصوره من حالات الجوع والتعب والبرد القارس إما في العراء أو في بقايا خيمة يتربص بهم الجوع والمرض.


وضع إنساني مأساوي

يتحدث الدفاع المدني في إحصاءات أولية عن انجراف نحو 1000 خيمة في محافظة إدلب وحدها دون مخيمات الشمال الأخرى، وأن عمليات إنقاذ العالقين مستمرة في عشرات المخيمات بإمكانات متواضعة.

وتصف المنظمات الإنسانية الوضع بـ"بالغ التعقيد" مع واقع انقطاع الطرق والأضرار الجسيمة التي لحقت بمراكز الإيواء ومخازن الطعام وشبكة إمدادات المياة، مع تحذيرات من نذر كارثة جديدة تكشر عن أنيابها جراء تلوث بيئة المخيمات ومحيطها.

ووفقا للتقارير فإن نحو 25 ألف لاجئ يبحثون عن مأوى في مخيمات أخرى، فيما أفاد سكان مخيم عمر المتضرر من السيول أن الأمطار تعتبر الأكثر غزارة منذ 8 سنوات.

ولم ترد تقارير بعد عن وقوع إصابات نتيجة للفيضانات، لكن العديد من رؤوس الماشية قد نفقت.


كأنما هو فصل جديد من مأساة مئات الآلاف من النازحين السوريين في مخيماتهم شمالي البلاد تتجدد تفاصيله كل عام تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي يبدي التعاطف على استحياء عند  حدوث الكارثة، لكنه لم يسع أبداً إلى معالجتها من جذورها.

صحيح أن الحل الذي يتفق عليه كثيرون هو التسوية السياسية للأزمة السورية التي تضمن عودتهم عودة آمنة حقيقية الى ديارهم، إلا أن ذلك يبدو بعيد المنال حتى آلان مع مختلف التطورات التي تكتنف الملف السوري، والثابت المعاش أن جهود إرساء حل سياسي منذ سنوات لا تزال تراوح مكانها رغم الحديث المتكرر عن تكاتف المجتمع الدولي لتحقيق ذلك.



اضف تعليق