الأردن والعراق يدخلان عهدًا جديدًا من العلاقات يعززها الاقتصاد


٢٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - تقارب في وجهات النظر حيال القضايا المشتركة، واتفاقيات اقتصادية وأمنية وحدودية، توجت البيان المشترك لمباحثات رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، ونظيره العراقي عادل عبدالمهدي في العاصمة بغداد.

بغداد التي كانت ثاني زيارة خارجية للرزاز منذ توليه منصبه في حزيران الماضي، رحبت بالوفد الأردني المؤلف من سبع وزراء وعدد كبير من المسؤولين في عمّان، وأبدت رغبة كبيرة في تذليل العقبات وحلحلة الملفات العالقة.
 
هل يمكن وصف هذه الزيارة بأنها  "كيمياء جديدة" في العلاقة بين الأردن والعراق، بعد سنوات من حدود مغلقة شابها مخاوف أمنية من نفوذ إيراني قرب الحدود الأردنية.

على هذا، يجيب عميد معهد الإعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي، قائلًا: "لا يوجد في الأفق ما يمنع أن تشكل زيارة الرزاز إلى بغداد الدفعة الأقوى للعلاقات بين البلدين، فهذه العلاقات مرشحة لقفزة قد تكون الأكبر منذ عقدين".

ويعتقد الطويسين، أن " ثمة أرضية متينة شيدت خلال السنوات الأخيرة، وحان الوقت لكي تتحول إلى قوة دافعة في العمل السياسي الاستراتيجي وفي التعاون الاقتصادي بين البلدين فقد رسخ التعاون الأمني والاستخباراتي بين الأردن والعراق".

بحسب البيان المشترك الذي وقف على توقيعه الرزاز وعبدالمهدي، تم الاتفاق على  حزمة نقاط حيوية حول مختلف القضايا والخطوات اللازمة لتنفيذها وفق جداول زمنية محددة.

أولى هذه النقاط التي ترقبها وعمّان وتسعى في سبيلها، فتح المعابر الحدودية الأردنية العراقية ممثلة بمعبري "طريبيل والكرامة" بعد سنوات من توقف الحركة عليها لأسباب أمنية بالدرجة الأولى.

بحسب الاتفاق سيجري فتح المعبرين يوم 2-2-2019، وسيرافق هذا اليوم منح عمّان تسهيلات كبيرة لمرور البضائع العراقية إلى مدينة العقبة الشاطئية، فيما ستعفي بغداد عددًا كبيرًا من السلع الأردنية.

يقول الكاتب الطويسي: "اليوم تتشكل كمياء سياسية جديدة في المنطقة لعل أبرز تفاعلاتها عودة التكامل الاقتصادي والسياسي بين عمان وبغداد".

ويرى، أن "ثمة ملفات اقتصادية قطعت أشواطا طويلة في التعاون، ولكنها لم تترجم بشكل عملي الى فوائد حقيقية، فما زالت اتفاقية خط انبوب النفط بين البصرة والعقبة بانتظار التفعيل، كما هو الحال في تفعيل التبادلات التجارية التي تحتاج الى إزالة المعوقات بعد نحو سنتين من فتح المعابر الحدودية".

وبحسب تقديرات شبه رسمية، يذكر ها الطويسي، فإن "نحو 20 ألف تاجر عراقي يعملون بين عمّان وبغداد، فيما بلغ حجم الاستثمارات العراقية في الأردن بلغت نحو 15 مليار دولار".

كما تضمن البيان الأردني العراقي المشترك التوصل إلى اتفاقيات في مجال الطيران والتدريب الأمن والنقل الجوي، فيما سيتم تشكيل لجنة خاصة لوضع إطار زمني للانتهاء من الاتفاقية الإطارية لأنبوب النفط الواصل من مدينة البصرة إلى العقبة.

2019.. عام توافق اقتصادي أردني عراقي 
 
ويعتقد الكاتب الطويسي أنه "من المنتظر ان يكون 2019 عام وصول التعاون الأردني العراقي أوجه، وبالتحديد في تفعيل الاتفاقيات السابقة وتفعيل حركة المرور عبر معبر طريبيل، وإنشاء مدينة صناعية حرة مشتركة على الحدود بين البلدين وزيادة حركة الخطوط الجوية ومشاركة القطاع الخاص الأردني في مشاريع إعادة الأعمار".

أما عن غياب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي من مباحثات الوفد الرسمي في بغداد، فاعتبر الكاتب والمحلل السياسي منذر الحوارات، أنها ربما تكون دليلًا على توافق عمّان وبغداد على ذات النهج السياسي بين البلدين حيال قضايا المنطقة.

وقال الحوارات، في تصريح لرؤية، إن الوقت حان لتطبيق نتائج التوافق السياسي على الأرض الاقتصادية، وبالتالي جاءت هذه الزيارة محملة بالعديد من الملفات في هذا الإطار".

ويرى المحلل السياسي أن حاجة العراق للأردن كبيرة، في "تسهيل اختراق بغداد للمنظومة العربية" معتبرًا أن هذه الرغبة العراقية تأتي في ظل إعادة تأهيل العلاقات العربية مع الدولة السورية، وقناعة الدول العربية بانتصار الدولة دمشق على الإرهاب.

وأضاف، أن العراق أيضًا بات يمتلك الولاية الكبرى على مناطقه بعد إعادة تحريرها من الإرهاب، وهذا الأمر من شأنه تعزيز مكانته وإعادتها لطبيعتها في علاقاته مع الدول العربية.






الكلمات الدلالية تعاون اقتصادي العراق الأردن

اضف تعليق