حلقة تفاعلية من "بلاك ميرور".. النهاية في يد المشاهد


٣٠ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٨:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

أثارت الحلقة الجديدة من المسلسل الشهير "black mirror" الذي تصدره شبكة "نتفليكس" الأمريكية، إعجاب الآلاف من متابعي المسلسل، والسبب ليس انبهارًا بالقصة أو أداء الممثلين، كما هو المعتاد في المواسم الماضية، ولكن أتاحت منصة "نتفليكس" تجربة جديدة، وغير مسبوقة لمشتركيها حول العالم، حيث يمكنك أنت المشاهد، التحكم في خيارات أبطال الحلقة، وفي قرارته المصيرية التي تعتمد عليها حياته، وبالتالي يمكنك تحديد مسار الأحداث وحتى النهاية.



Bandersnatch.. حلقة تفاعلية تثير الإعجاب

تدور أحداث حلقة "باندرسناتش" في بريطانيا خلال عام 1984، حول ستيفان "الذي يؤدي دوره فيون وايتهيد" المبرمج صغير السن الذي يحلم بخلق لعبة فيديو مقتبسة من روايته المفضلة في طفولته، لكن الأمور تأخذ منحنى سيئا بعد ابتكار اللعبة؛ إذ يبدأ في التشكيك بالواقع، وفي مواقف محددة خلال الحلقة، ستظهر لك عدة خيارات، يمكنك الضغط عليها لاتخاذ قرارات الشخصية الرئيسية، والتي تتراوح بين اختيار حبوب الإفطار، إلى التفكير في قرارت أصعب، وعلى المستخدم أن يقرر خلال 10 ثوانٍ وأن يختار ما يريد، وتقول نتفليكس: إن هناك 5 نهايات رئيسية، تحمل اختلافات متعددة، كما تقول: إن تصوير الحلقة استغرق 35 يومًا.

الدراما التفاعلية ونهايات ببصمة المشاهد

الدراما التفاعلية هي الدراما أو السينما التي تعطي للمشاهد دورا أكبر من دور المتلقي، فيصبح واحدًا من صناع الفيلم، ليتحكم في مصائر الأبطال، فيستطيع أن يغير مسار القصة عبر بعض الاختيارات، وعادة ما ينجذب الجمهور إلى التجارب الجديدة، فهو يحب أن يذهب أبعد من العرض التقليدي، ويبدو أن هذه الرغبة تتزايد مع تقدم التكنولوجيا، فالجمهور يريد أن يكون جزءًا من العرض، وتلك النقطة هي سبب انتشار ظاهرة "التفاعل" حول العالم، خاصة بعد تطور وتوفر الأجهزة التي تضع العالم الافتراضي في متناولنا.

محاولات فاشلة في التسعينيات

وعلى الرغم من أن تجربة بلاك ميرور، كانت فريدة ومتطورة وناضجة، إلا أنها لم تكن الأولى في هذا السرد التفاعلي، وكان الأدب هو أول ما قدم القصص التفاعلية، ففي عام 1930 نشرت في الولايات المتحدة أول رواية تفاعلية، وكانت بعنوان "Consider the Consequences"، وتوالت من بعدها تلك النوعية من الروايات.

ومن ثم انتقلت تلك التجربة إلى السينما، ففي عام 1967، تم عرض الفيلم التشيكي "Kinoautomat" في المعرض الدولي "EXPO"، حيث يحوي الفيلم 9 مشاهد فاصلة يجب على الجمهور الاختيار بينها وتقرير مصير الأبطال، وكان يتم إيقاف الفيلم وعمل تصويت بين جمهور المشاهدين لاختيار أي المسارات الواجب على الأبطال اتباعها.



وبسبب ثقل تلك الفكرة من قبل نجوم السينما، خاصة أن البعض يعتبرها إضاعة للوقت، رفض العديد فكرة أن يكون إبداعهم التمثيلي مقيدا من قبل الجمهور، لم يتم تكرار تلك التجربة حتى عام 1992 عندما تم تجهيز عدد من السينمات بأدوات خاصة بالتصويت بشكل يسمح للمشاهدين بالتصويت ومن ثم يتم استكمال الفيلم بناءًا على نتيجة التصويت، وكان الفيلم الذي تم عرضه بهذة السينمات هو فيلم قصير بعنوان "I’m Your Man" وهو الفيلم الذي لم يلاقى صدى عند الجمهور والنقاد الذين رفضوا الفكرة بشكل ما وقال أحدهم أن الاختيارات داخل الفيلم وعددها ست اختيارات جعلته ينفصل عن جو الفيلم ولا يستمتع به.

وكرر المنتجون الفكرة مرة أخرى عام 1995 مع فيلم بعنوان "Mr. Payback" ولكن فشل أيضَا تلك المرة، حيث لم ينل الفيلم إعجاب لا الجمهور، ولا النقاد بل إن الناقد السينمائي الشهير "Roger Ebert" قام بتقييم الفيلم بنصف نجمة فقط.



هاشتاج "Bandersnatch" يتصدر تويتر

كما دشن رواد موقع التدوين المصغر "تويتر" هاشتاجا باسم الحلقة، ونشر آلاف التغريدات، لإبداء إعجابهم وانبهارهم بتلك التجربة الفريدة.





وعلى الرغم من الفشل الذريع الذي نالته تلك التجربة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها نجحت نجاحًا باهرًا في الدراما التليفزيونية بعد أكثر من عشرين عامًا، بفضل التطور التكنولوجي، فهل تعتقد أنه حان وقت "الدراما التفاعلية"؟



الكلمات الدلالية بلاك ميرور الدراما التفاعلية

اضف تعليق