ماذا يفعل مؤسس "بلاك ووتر" في أروقة البيت الأبيض؟


١٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

مرة أخرى يتصدر اسم إريك برنس المثير للجدل عناوين الصحافة الأجنبية، لكن هذه المرة ليس كشاهد جديد في فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية 2016 أو كمترط في جريمة حقوقية، لكن كعقل مدبر ربما نشاهده قريبا يلعب دورا سياسيا أكبر داخل أروقة البيت الأبيض، إذ بدأت خطته لمعالجة ملف الوجود الأمريكي في أفغانستان تحظى بمزيد من الاهتمام، مع رغبة ترامب في الحفاظ على وعوده الانتخابية ولو شكليا.
 
ترامب انقلب على تلك الوعود في أغسطس الماضي، حينما وجه بزيادة عدد القوات في هذا البلد الذي مزقته الحروب لنحو 17 عاما، مؤكدا أن الانسحاب السريع سيولد فراغا يستفيد منه المتطرفون في القاعدة وداعش، على الرغم من أن هذا التدخل العسكري المستمر منذ 2001 كلف دافعي الضرائب الأمريكيين نحو 680 مليار دولار وأكثر من ألفي قتيل من الجنود.   

من جهة آخرى، لا يمكن للولايات المتحدة أن تغادر أفغانستان بكل سهولة خوفا من أن تقع البلاد في نطاق نفوذ إيران أو روسيا أو الصين، ما يعني أن إدارة ترامب في حاجة إلى خطة شيطانية تمكنها من الوجود الدائم في أفغانستان مع الحفاظ على جنودها والأهم التخلص من الميزانية الضخمة لتمويل هذه الحرب.

خطة شيطانية

هنا يأتي دور خطة إريك برنس مؤسس شركة "بلاك ووتر" الشهيرة، والتي تعتمد على تحويل جميع تكاليف وخسائر الحرب في أفغانستان إلى الشركات الخاصة و"الجنود المتعاقدين"، إذ يقترح أن تعتمد أمريكا على شركات الأمن الخاصة أو "الجنود المتعاقدين" في أفغانستان كي يمسكوا بزمام الأمور هناك ويتدخلوا وقت الحاجة إلى ضبط الأمن،  وجنبا إلى جنب تسمح أمريكا بوجود شركات خاصة أمريكية تسيطر على سوق التعدين هناك وكافة المجالات الحيوية، والأهم من ذلك أنه يقترح أن تعين إدارة ترامب رجلا تثق فيه على رأس السلطة، لتتحول أفغانستان في نهاية الأمر إلى مستعمرة أمريكية على غرار المستعمرات البريطانية.

تقول صحيفة "لوموند" الفرنسية -في تقرير نشرته الإثنين تحت عنوان "بلاك ووتر قصة ملحمة جيش خاص"- قامت الإدارة الأمريكية منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1989 بعملية خصخصة ضخمة للمهمات اللوجستية والثانوية للجيش، حيث أوكلتها لشركات عسكرية خاصة، وكان لبلاك ووتر الحظ الأوفر منها، إذ حصلت منذ العام 2001 على صفقات كبرى من الجيش الأمريكي، كان أبرزها عقود حماية الموظفيين الأمريكيين في العراق والتي تجاوزت قيمتها المليار دولار.

نذكر كيف تلطخت سمعة "بلاك ووتر"، على خلفية فضيحة إطلاق عناصر تابعين لها النار على مدنيين في ساحة المنصور بوسط بغداد في سبتمبر 2007، ما أسفر عن مقتل نحو 17 عراقيا، ومن ثم تورطت في نحو12 جريمة مماثلة، ولتلميع صورتها غيرت اسمها عام 2009 ثم باعها برنس وأسس آخرى باسم "فروانتير سيرفس جروب"، وبحلول نهاية 2016 وظف قرابة 43 ألف عنصر في الشرق الأوسط، ثلثهم في العراق وأفغانستان تحت إمرة وزارة الدفاع الأمريكية.

المنبوذ يعود للبيت

وفي تقرير آخر بعنوان "إريك برنس.. "كلب الحرب" في أروقة البيت الأبيض" تقول الصحيفة الفرنسية، برنس وهو قائد سابق بالجيش الأمريكي ومؤسس أكبر مؤسسة عسكرية خاصة، يبدو أنه لم يعد منبوذا وبات قريبا من معسكر المحافظين، تمهديا للقيام بمهام جديدة بالتنسيق مع البيت الأبيض، فهو أحد أهم المتبرعين لحملة ترامب الانتخابية، وفي 30 نوفمبر 2017 استدعته لجنة بالكونجرس، للتحقيق معه في "روسيا جيت"، إذ اعترف أنه التقى بحليف مقرب للرئيس الروسي أثناء وجوده في سيشيل قبل تسعة أيام من تنصيب ترامب، لكنه أكد أمام المحققين أنه لم يكن جزء من فريق الحملة الانتخابية لترامب.

وتضيف "لوموند"، الواقع أن إريك وهو قائد سابق في القوات البحرية، يعتبر أحد أهم المانحين للحزب الجمهوري ومستشار غير رسمي للرئيس، وفي موعده بسيشيل أكد لرئيس صندوق الاستثمار الروسي بكيريل ديمتريف، أنه إذا كان روزفلت تحالف مع ستالين لهزيمة النازيين،فإن ترامب يمكنه أن يعمل بالتأكيد مع بوتين لهزيمة الإرهاب.

مؤسس "بلاك ووتر" شوهد مؤخرا في أروقة البيت الأبيض، ربما من أجل خطته الشيطانية لانتشال واشنطن من مستنقع أفغانستان، وربما من أجل لعب دور سياسي جديد، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس، ففي أكتوبر الماضي ذكرت "نيويورك تايمز" أن إريك برنس، يفكر بجدية في الترشح لعضوية المجلس كنائب عن "الجمهوري" لأحد مقعدي ولاية وايومنج، وذلك ضمن خطة كانت من اقتراح ستيفن بانون، المستشار السابق لترامب، تهدف إلى استبدال القيادة الحالية في الحزب الجمهوري بغية تقويض نفوذ زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل.

برنس في النهاية يعد أحد أشهر أغنياء الحروب الجدد، واجه في السابق تحقيقات في فضيحة ساحة المنصور وفي "روسيا جيت"، وإلى جانب خطته للخروج من أفغنستان، اقترح خطة للتدخل في أزمة المهاجرين في ليبيا، تعتمد على نشر حوالي 750 من جنوده "المرتزقة" على حدود ليبيا لمنع تدفق المهاجرين ومكافحة المهربين.. وبالتالي ظهوره في المشهد السياسي الأمريكي علانية، يجب أن يثير العديد من التساؤلات حول دوره الجديد في لعبة ترامب.



اضف تعليق