الحمالون في إيران .. كاسرو الحصار عبر الحدود


١٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٩:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

الحمّالون (العتالون) هم الذين ينقلون الأحمال المهربة بين إيران وإقليم كردستان والعراق منذ سنوات طويلة، ومع كونهم حتى الآن عاملا مهما في تخفيف الحصار الدولي على إيران، إلا أن رصاصات الأمن في إيران كثيرا لا ترحمهم.

حيث يعمل القرويون، الذين يسعون لتأمين قوت يومهم، بمهنة نقل البضائع في المنطقة الحدودية بين الإقليم الكردي شمال العراق وإيران، في ظروف صعبة، حيث التساقط الكثيف للثلوج وتحديات الجغرافيا الصعبة.

وتمتد المعابر الحدودية، التي تسمح لسكان المنطقة على جانبي الحدود بنقل البضائع دون أن تسمح بعبور الأفراد والعربات، على طول الحدود بين الإقليم الكردي شمالي العراق وإيران.

القرويون على جانبي الحدود، يجدون أنفسهم مضطرين للعمل في نقل البضائع، بسبب الطبيعة الجبلة والوعرة غير الصالحة للزراعة في منطقتهم، وكل ما يجنوه بعد الكد طوال النهار، هو مبلغ لا يكاد يتعدى الـ 6 دولارات أميركية.

ومع أن عمر هذا النوع من الحركة أكثر من 25 عاماً، إلا أن إيران خلقت خلال الفترة الماضية صعوبات للحمالين بسبب تشديد ضبط حدودها.

يسمح المعبر للحمالين بالمرور لمرة واحدة فقط في اليوم، ما يدفهم للسعي إلى رفع أكبر كمية ممكنة من الأحمال الثقيلة لكسب المزيد من المال في سبيل توفير حياة أفضل لهم ولعوائلهم.

وتبدأ التعاملات حين يجمع أصحاب المخازن من الكرد في المدن والقرى المحيطة بقضاءي بشدر وسوران ضمن حدود اقليم كردستان الكثير من البضائع مثل "مواد التجميل، العطور، الاقمشة، السجائر، الهواتف المحمولة، التلفزيونات، الحاسبات، أنواع اخرى من الأجهزة الالكترونية، المواد الكهربائية والمشروبات الكحولية" في مخازنهم.

ولا تسمح إيران بدخول تلك البضائع الى أراضيها عبر الحدود بشكل رسمي لذلك يقوم بعض التجار الإيرانيين بشراء تلك البضائع من البلدان الأخرى وإرسالها الى كردستان لتهرب من هناك إلى بلدهم إيران.

وتبدأ الخطورة على حياة الحمالين عندما يتجاوزون بأحمالهم الثقيلة النقاط الحدودية تحت مراقبة القوات النظامية الايرانية الدائمة ولدى ملاحظتهم من قبل قوات الحرس الثوري الايراني "باسدران" سيفتحون عليهم وابلا من الرصاص.

ولا يواجه الحمالون أية مشكلات من قبل حرس الحدود التابعين لإقليم كردستان لان كافة البضائع التي يحملونها دخلت كردستان بشكل قانوني وخضعت للجمارك.

وتشكل الالغام المزروعة خلال الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثماني سنوات، خطرا آخر على حياة الحمالين يضاف إلى رصاص قوات باسدران.

وقد كثر الحديث عن الحمالين في الآونة الأخيرة بسبب تشديد إيران لإجراءاتها على الحدود، وقد شهدت المدن الحدودية الإيرانية تظاهرات واحتجاجات دعما للحمالين.

وتمثل المشروبات الكحولية احدى البضائع التي يصعب نقلها كونها ممنوعة في ايران نهائيا.

يبلغ عدد العاملين بحمل البضائع في إيران قرابة 4 آلاف شخص، فيما يبلغ عددهم في الإقليم الكردي نحو 100 شخص، وتتراوح أعمارهم ما بين 16 و70 عامًا.

اعتراف بالقتل

وقد اعترف حسين ذوالفقاري نائب وزير الداخلية في حكومة روحاني بإطلاق النار على الحمالين في المعابر الحدودية بالنيران المباشرة من قوات الحدود التابعة للحرس دون إشعار مسبق أو تحت التعذيب أثناء الاحتجاز، وادعى أن هؤلاء "مهربون" وكان ذوالفقاری سابقا قائدا لشرطة الحدود ومتورطا بشكل مباشر في مقتل عدد كبير من الحمالين.

الحرس الإيراني ضالع في التهريب

وقد كشفت المقاومة الإيرانية في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا أن 90 مرفأ، أي حوالي 45 % من مرافئ البلاد، تستخدم لتهريب واسع النطاق. وهي بالأساس تقع تحت تصرف قوات الحرس، وبينت أن قوات الأمن الحكومية والقوات التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي ترتكب القتل الممنهج بحق الحمالين وأصحاب المحال الصغيرة في المناطق الحدودية.



اضف تعليق