الغوطة الشرقية.. الموت قصفًا أو جوعًا


٢١ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:١١ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

الوضع في الغوطة الشرقية يخرج عن السيطرة، فرغم النداءات الإنسانية المتكررة يقف المجتمع الدولي عاجزًا منددًا بالوضع الإنساني المزري هناك.

تفاقم شديد في الأوضاع الإنسانية قد تصل حد الموت جوعًا بسبب شح المواد الغذائية وعدم قدرة السكان على الخروج من المنازل جراء القصف.

الغوطة الشرقية.. الحصار الأخير

تشهد مدن وبلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق، حملة جوية عنيفة تشنها الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري وروسيا، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وجرح المئات بفعل القصف الذي يستهدف أحياء مأهولة بالسكان.

حملة القصف ما زالت مستمرة بجميع أنواع الأسلحة من راجمات صواريخ ومدفعية وغارات جوية، مستهدفة جميع المدن والبلدات في الغوطة الشرقية، فالطيران الحربي استهدف عموم مدن وبلدات الغوطة بأكثر من 137 غارة جوية، عدا عن عشرات البراميل المتفجرة ومئات الصواريخ وقذائف المدفعية.

حصار الغوطة ربما يكون آخر حصار في الحرب في سوريا. تميز بطوله لعدة سنوات، ربما بسبب توفر المناطق الزراعية في المنطقة وقدرتها على توفير الغذاء لسكانها من الزراعة ولو بشكل جزئي عكس المناطق الأخرى التي تعرضت للحصار سابقا.

وفي ظل انتصار القوات البرية الموالية لنظام الأسد في بقية أنحاء سوريا أو تمركزهم في مناطق لا تشهد اشتباكات من السهل على النظام أن يقوم بنقل أعداد منهم لخوض حرب برية في الغوطة الشرقية والقضاء على مقاومة المعارضة.

فاجعة إنسانية

يعتقد مراقبون أن تكثيف الغارات الجوية يسعى إلى الضغط على المعارضة، كي تقبل بإخراج "هيئة تحرير الشام" من الغوطة الشرقية خلال المفاوضات الجارية.

ويواجه نحو 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية ظروفا كارثية، ذلك أن القوات الحكومية تمنع دخول شحنات الإغاثة، ولا تسمح بإجلاء مئات يحتاجون إلى علاج عاجل.

فيما حذرت منظمة الأمم المتحدة من أن سكان الغوطة الشرقية المحاصرة يعيشون في ظروف قاسية بما في ذلك سوء التغذية.

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إن "الوضع في سوريا يتدهور بشكل ملحوظ"، وحذر من حصول فاجعة إنسانية في حال لم يطرأ عنصر جديد.

وفي كلمة مقتضبة، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان زايبرت، إن "ما يفعله النظام السوري في العملية الحالية في الغوطة الشرقية، ليس مكافحة للإرهاب، وإنما حملة ضد شعبه".

وفي المنحى نفسه، أعربت واشنطن عن "بالغ قلقها" إزاء تصاعد الهجمات السورية والروسية على الغوطة الشرقية، مما أدى إلى مقتل اكثر من 300 مدني وإصابة 1400 خلال يومين، وهذا أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ الهجوم الكيماوي في عام 2013 على المنطقة المحاصرة.

وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت أن "وقف العنف يجب أن يبدأ الآن"، منتقدة ما وصفته بـ "سياسة الحصار والتجويع" التي يمارسها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في بيان، أنه ما من كلمات يمكنها أن تنصف الأطفال القتلى في الغوطة الشرقية.

بينما طلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السماح لفرقها الطبية بالدخول لمساعدة الأطباء المحليين، والممرضين الذين أغرقوا بالعمل تماما.

حلب ثانية

عندما سُمح في 2016 لأول قافلة بالعبور إلى مدينة درايا التي خضعت منذ سنوات للتجويع بلا رحمة، قصف النظام في آن واحد المدنيين الذين كانوا ينتظرون المساعدة. بعدها بقليل أخلى الجيش السوري المكان كجزء من تحويل السكان إلى أماكن أخرى.

وحتى الآن لم يتغير شيء، ففي الوقت الذي تحركت فيه الأمم المتحدة، بدأت هجمات الطائرات بدون طيار. ومنذ ذلك الحين تتعرض الغوطة لقصف هائل.

ويبدو أن روسيا أعطت الضوء الأخضر للنظام لحملة الإبادة في الغوطة وبدء كارثة إنسانية أكبر من تلك التي سُجلت في شرق حلب.

من جانبه، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، إن من الوارد أن تتحول الغوطة الشرقية إلى حلب ثانية، في إشارة إلى ما شهدته المدينة من قتال عنيف دام شهورا، في نهاية عام 2016.

وصرح دي ميستورا "من الممكن أن تصبح الغوطة الشرقية (حلب ثانية)..نحن تعلمنا دروسا من ذلك، كما أرجو".

الجدير بالذكر، أن وزير خارجية روسيا سيرغي لا فروف، دعا إلى تكرار تجربة مدينة حلب في الغوطة الشرقية، مانحاً في الوقت ذاته، الضوء الأخضر للنظام لمواصلة ارتكاب المجازر بحق المدنيين في المنطقة.

وقال لافروف، إن "عملية حلب واتفاقات انسحاب المسلحين منها، يمكن إعادة تطبيقها في الغوطة الشرقية"، مدعياً أن جميع الجهود المبذولة من جنب موسكو كانت تصطدم برفض "تحرير الشام" على حد زعمه.

قصف المستشفيات.. جريمة حرب

التصعيد والقصف الذي شهدته بلدات ومدن الغوطة والذي راح ضحيته مئات الأشخاص بين قتيل وجريح، لم تسلم منه مستشفيات المنطقة، حيث طالت الصواريخ الارتجاجية الروسية حسب الأمم المتحدة 6 مستشفيات خرج ثلاثة منها عن الخدمة فيما بقى مستشفيان يعملان جزئيا.

من جانبه، ندد منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، بانوس مومتزيس، بقصف المستشفيات مشيرا إلى أنها قد تصل إلى جرائم الحرب، قائلا في بيان،  "أفزعتني وأحزنتني جدا تقارير حول اعتداءات مرعبة ضد 6 مستشفيات في الغوطة الشرقية خلال 48 ساعة، مما خلف قتلى وجرحى".

وخرج مستشفى رئيسي في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق عن الخدمة، بعد تعرضه للقصف، وفق ما أفادت الجمعية الطبية السورية الأمريكية التي تدعمه.



















اضف تعليق