زيارة ولايتي لبغداد: طهران لن تتخلى عن نفوذها في العراق


٢٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

عندما يقوم مستشار المرشد الإيراني للشؤون الخارجية، علي أكبر ولايتي إلى زيارة خارجية، فإن الأمر يكون متعلقًا بالسياسة الخارجية لإيران تحت مظلة النظام وليست مظلة حكومة روحاني؛ حيث يمثل ولايتي مؤسسة المرشد الأعلى.


فقد قام ولايتي بزيارة للعاصمة العراقية بغداد في 15 فبراير/شباط 2018 بدعوة من الامين العام لمجلس الوزراء العراقي علي العلاق للمشاركة في برنامج تأسيس مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية. وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذه الزيارة، خاصة أن ولايتي قام بمهاجمة التيارات غير الإسلاموية ودافع عن مفهوم الصحوة الإسلامية وكذلك محور المقاومة اللذان تروج لهما إيران في المنطقة.


وتتخلص أهداف زيارة ولايتي في: قلق إيران من مستقبل العراق بعد انتخابات مارس المقبلة، وأنها لن تقبل بالتحالف بين أحزاب موالية لها مع أحزب غير إسلاموية، ولن تقبل بالتحركات العربية لعزل الأحزاب الشيعية عن التبعية لإيران، ولن تتخلى عن العراق كممر حيوي بالنسبة لإيران نحو بلاد الشام، وهي رسالة توجهها لأمريكا، وأن هناك ما تملكه إيران على الأرض للتصدي لكل هذه المحاولات لتحرير العراق من قبضة نفوذها.


ويلخص مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، أسباب زيارة ولايتي للعراق، كالتالي:-


1. أبرز ولايتي حقيقة النفوذ والهيمنة الايرانية على القرار السياسي العراقي عندما أشار بحضور المالكي إلى أن الصحوة الاسلامية قد نهضت وامتدت وأصبحت لها مكانتها وتأثيراتها وبالتالي فان القيادة الايرانية (لا تسمح بعودة الليبراليين والشيوعيين الى الحكم في العراق) وهذا يؤكد حقيقة الرؤية الايرانية لطبيعة التعامل مع الاحداث داخل العراق بعد الانتخابات المقبلة في 12 مارس 2018 ورسالة موجهة للإدارة الامريكية التي لديها مصالحها السياسية في العراق وتسعى لتحقيقها بعد الانتخابات أيضا.


2. هذا الكلام يثبت أن الاذرع والأدوات الايرانية لديها من العمل ما تستطيع القيام به وانها تعزز التحرك الإيراني الذي تجذر في العراق بعد الغزو الامريكي له في 9 أبريل/نيسان 2003 ويعمق الدور الايراني في التدخل بالسياسة الداخلية للعراق ورسم مستقبله السياسي بما يتوافق والرؤية الايرانية.


3. يعد التصريح تدخلا واضحا في الشؤون الداخلية للعراق وتحريضا للناخب العراقي للاتجاه نحو دعم واسناد الاسلاميين من الحركات والاحزاب السياسية المرتبطة بإيران وبالتالي يشكل عملية سلب وترهيب لارادة الناخب العراقي.


4. يحاول ولايتي أن يعمل وبشكل واضح على إرسال رسالة مبطنة للتيار الصدري ومؤيديه بعد تحالفهم مع الحزب الشيوعي العراقي وعدد من الشخصيات الليبرالية وعناصر المجتمع المدني بأنهم سوف لا يكون لديهم حضور ميداني ومؤثر مستقبلا في الحياة السياسية العراقية والقرار العراقي، والامر كذلك يتعلق بتوجهات عمار الحكيم الليبرالية وما قام به من تغييرات سياسية بخروجه من المحلس الاسلامي العراقي وتأسيسه لتيار الحكمة.


5. وجه ولايتي رسالة سياسية واضحة المعالم والدلائل لرئيس الوزراء العراقي العبادي الذي يحاول أن يسعى إلى تحالفات ومحاور سياسية تأخذ على عاتقها الابتعاد عن المذهبية والفئوية والعمل وفق منظور سياسي يحدد ملامح الحكم في العراق برؤية مدنية وسليمة ، مشيرًا إلى ان هذا التوجه سوف يلاقي صراعًا وتنافسًا ميدانيًا من قبل الاحزاب الإسلامية المدعومة من إيران.


6. جاءت الزيارة بعد سلسلة من الإخفاقات والصراعات السياسية بين أجنحة التحالف الوطني الشيعي الذي تدعمه إيران منذ عام 2005، ويسعى ولايتي إلى تعزيز اللحمة السياسية والتوافق بين جميع أركان العملية السياسية في التحالف الوطني المساندين للرؤية الإيرانية ومنع أي تصادم أو اختلاف بين تحالف الفتح المبين بقيادة هادي العامري وتحالف دولة القانون بقيادة نوري المالكي خاصة بعد التصدع الذي طال تحالف النصر والفتح المبين ،والعمل على حشد جميع الطاقات لأضعاف التيار السياسي الشيعي المعتدل الذي يدعيه كل من التيار الصدري وتيار الحكمة.


7. ذهب ولايتي في زيارته لبغداد بعيدًا ليحدد معالم السياسة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط وحقق اجتماعا ثلاثيًا بين بعض قادة المليشيات المسلحة ومفتي سوريا أحمد بدر الدين الذي كان مدعوا للمشاركة في تأسيس مجمع التقارب بين المذاهب الإسلامية وبحضور إيراني ليعطي رمزية لسعي إيران إلى إقحام العراق فيما يسميه (عبور المقاومة) وتعزيز الدور الساند والداعم للتوجه الإيراني وإلا كان في استطاعة ولايتي عقد مثل هكذا لقاءات في دمشق أو طهران.



اضف تعليق