ماذا فعلت براءة الأطفال ليبكيها الدهر؟


١٣ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

تحمل دميتها بين ذراعيها تحاكيها كأنها إنسان يتنفس تضع بها جميع أسرارها، ولم لا فهي رفيقتها ومصدر ثقتها لا تفارقها نهارا، وفي الليل تحتضنها حتى تغفو وتستسلم لأحلامها، ولكن عندما تستيقظ لا تجد دميتها في أحضانها، "انتظر"هناك شيء آخر طفل صغير ينظر إليها متسائلا: "هل استيقظت يا أمي"؟ ، ويتحول النهار المشمس إلى ليل بلا نجوم إلى ما لا نهاية، هذا هو حال الكثير من أطفال العالم انتهت براءتهم بين أنياب الاغتصاب.

فضيحة بريطانية




في واقعة مثيرة للجدل تعرض نحو ألف طفلة للاغتصاب على يد عصابة، تنشط منذ عقود في مدينة "تلفورد" غربي بريطانيا، في أكبر فضيحة اعتداء على الأطفال تشهدها البلاد في تاريخها، وحسب تقارير صحفية بريطانية، فإن العصابة تنفذ جرائمها منذ عام 1980، حيث تستدرج البنات الصغار وتجبرهن على تعاطي المخدرات وتضربهن وتغتصبهن.

ويعتقد أن الكثير من البلاغات بخصوص تلك القضية لم يتم التعامل معها بالشكل المناسب من جانب السلطات البريطانية ، ففي إحدى الحوادث المرتبطة بالقضية، توفيت الفتاة "لوسي لوي" وشقيقتها ووالدتها، عندما أشعل رجل النار في منزلهن في تسعينيات القرن الماضي، بعد انتهاكات جنسية بحق لوسي التي وضعت طفلا بعد أن حملت منه، وهي في عمر 14 عاما.

وتمت إدانة سائق التاكسي أزهار علي محمود بتهمة قتل لوسي ووالدتها وشقيقتها، وأودع بالسجن، لكنه لم يلاحق بتهمة الاعتداء الجنسي.

وقالت ضحية أخرى تعرضت للتخدير والاغتصاب على يد 9 رجال لم تكشف عن اسمها، إن قتل "لوسي" ووالدتها وشقيقتها، كان رسالة ترهيب للفتيات اللاتي يتعرضن للاعتداءات الجنسية، في حال حاولن فضح أمر العصابة.

وأضافت: "خشيت أن تموت عائلتي مثلما حدث مع لوسي... اعتقدت أنهم سيكونون في أمان فقط إن انتحرت".

أطفال ينجبون أطفالا




تشير صحيفة" ديلي ميل " البريطانية إلى أن جواتيمالا تمتلك أعلى معدلات في العالم في حمل المراهقات، بعدما وصل إلى 5100 فتاة دون سن الرابعة عشرة، أنجبن أطفالاً عام 2014، حيث تتعرض الفتيات اللواتي لم تتجاوز أعمارهن عشر سنوات للاغتصاب.

وأكدت الصحيفة، أن الفتيات الحوامل لا يعرفن المعنى الحقيقي للعلاقة الحميمية، ولا يعد الأمر جريمة لأن الرجال يرون الفتيات ممتلكات لهم، وبالرغم من إدخال بعض القوانين لتجريم الاغتصاب إلا أنه لم يلق القبض إلا على ثمانية أشخاص بتهمة الاغتصاب الذي أدى إلى حمل عام 2012.

 هناك ستجد أن ربع عدد المواليد أمهاتهم من المراهقات اللاتي لم يصل سن بعضهن إلى الثالثة عشر، ففي عام 2011 حصلت 35 طفلة على لقب أم وهي في العاشرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن 90 في المئة من المواليد تكون لقريب من الفتاة و30 في المئة منها لوالد الفتاة نفسه.

أطفال يغتصبن أطفالا




 في واقعة غريبة أصدرت المحكمة البريطانية حكما بالسجن لمدة تبلغ 16 عاما على رجل في الـ32 من عمره أجبر أطفالاً على اغتصاب أطفال آخرين، بعضهم من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا.

حيث ادعى أنه مراهق على الإنترنت، وأقنع صغار السن بأن يُرسلوا له مواد إباحية، استخدمها بعد ذلك لابتزاز الأطفال وإجبارهم على ارتكاب جرائم جنسية "ضد أطفال آخرين -عادة ما كانوا أشقاءهم الأصغر سناً"- وقد بلغ عدد ضحاياه 100 ضحية في جميع أنحاء العالم بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة وكندا ويُرجح وجود ضحايا في أستراليا أيضاً.

ووجد المحققون أن "بول ليتون" قد أجبر طفلاً من ولاية فلوريدا الأمريكية، يبلغ من العمر 14 عاماً، على اغتصاب ابنة أخيه البالغة من العمر 12 شهراً، عدة مرات.

وفي وقت آخر أجبر صبياً في أواخر سن المراهقة على الاعتداء الجنسي على شقيقته البالغة من العمر 13 عاماً في منزله بالولايات المتحدة.

المثلية الجنسية

توصلت دراسة أمريكية حديثة عن احتمالية ميل بعض الأطفال المغتصبين للمثلية الجنسية في المستقبل فقد تابعت الدراسة أطفالا مغتصبين لمدة 30 عامًا،  فوجدت أن الأطفال المغتصبين أكثر ميلا لاتخاذ شركاء جنسيين من نفس الجنس بــــ6.75 مرة من الذين لم يغتصبوا".

وفي السياق ذاته، قال "ديفيد فينكلهور" عالم الاجتماع المتخصص بأبحاث مرتبطة بالاعتداء الجنسي على الأطفال: "أنه وجد الشباب الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي من قبل الذكور الأكبر سنًا كانوا أكثر عرضة أربع مرات للمشاركة في النشاط المثلي".

وبلغة رقمية أكثر تحديدًا، أجريت دراسة طبية أمريكية على 942 حالة في ‏‏2009، وكشفت الدراسة أن 46% من الرجال المثليين جنسيًا تعرضوا للاعتداء الجنسي في طفولتهم، وفي المقابل تعرض 7% من الرجال ذوي السلوك الجنسي السائد، للاعتداء الجنسي في طفولتهم، ويُظهر تباين النسب قوة العلاقة بين الاعتداء الجنسي على الطفل ومستقبله الجنسي، وزيادة فرص تحول سلوكه الجنسي لأنماط غير سائدة، بعد تعرضه للاعتداء الجنسي في طفولته.

لا طفولة بعد الاغتصاب




يقول الدكتور "جمال فرويز"، استشاري الطب النفسي، "إن المُتحرش بالطفل غالبًا ما يكون لديه دافع آخر وهو تعرضه لعملية تحرش في الصغر، الأمر الذي يجعله يسلك سلوكًا تعويضيًا بدافع الانتقام من هذا المجتمع ويكون الطفل البريء للأسف هو الضحية".

تقول الدكتورة "شيلا ميلزاك" -في كتاب "الاغتصاب كوسيلة للتعذيب"- "تتسم سلوكيات بعض ضحايا الاغتصاب بالعدوانية أو الانعزالية؛ فيشيع فيهم السلوك الانتحاري ويميلون إلى التنفيس، فهؤلاء المراهقون يشعرون بفقدان الثقة في العالم، كما تهتز لديهم المعايير الأخلاقية والأعراف المجتمعية فيما يخص العلاقات داخل المجتمع، فتقريبًا لا يثقون بأحد ولا حتى بأنفسهم قبل الآخرين".

وعن آثار الاغتصاب على الهوية الجنسية للمراهقين  قالت ميلزاك: "إن الغموض في الهوية الجنسية جزء من التطور الطبيعي للمراهقين، والاغتصاب الذي يزج بالصبي في موقف سلبي وعاجز يمكن أن يجعل تطور الصبي عالقًا في هذه المرحلة، ومن المرجح أن يؤدي الاغتصاب إلى العديد من الغموض في الهوية الجنسية، بعض الفتيان ينكرون حياتهم الجنسية تمامًا، والشباب الأكثر اضطرابًا يشعرون بأن تعرضهم للاغتصاب قد يكون مرئيًا للجميع وهذه التجارب مرعبة".




اضف تعليق