الأربعاء الأحمر.. إيران على فوهة بركان


١٤ مارس ٢٠١٨ - ١٠:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

لا تزال السياسة الإيرانية تثير جدلا على كل الأصعدة داخليًا وخارجيًا، فبعد الاضطرابات التي شهدتها عدد من المدن الإيرانية مؤخرًا بسبب الوضع الاقتصادي والفساد، انطلقت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في إيران للخروج بمسيرات احتجاجية بالتزامن مع الاحتفالات التي تقام اليوم في آخر ليلة من السنة الفارسية، إذ يحتفي الإيرانيون بما يُعرف باسم "جهار شنبه سوري" وتعني كلمة "جهار شنبه" "الأربعاء" فيما تعني كلمة "سوري" المهرجان أو الأحمر المتوهج.

الشرطة الإيرانية تتأهب




أعلنت الشرطة الإيرانية انتشار رجالها في مختلف المناطق ولمواجهة هذه الاحتفالات التي عادة ما تسفر عن وقوع قتلى وجرحى نتيجة استخدام المفرقعات والألعاب النارية المحظورة.

وفي ذات السياق طالب رئيس مركز الفضاء المجازي الإيراني "أبو الحسن فيروزآبادي" بحجب التلجرام" مضيفا: "بسبب عدم الامتثال لقوانين الجمهورية الإسلامية، يمكن فرض الرقابة على أي ظروف خارجية بشكل مؤقت أو دائم ، ونوصي الأشخاص والمواقع التي لديها الكثير من المستخدمين بالتأكد من تقديم الخدمة في أحد تطبيق رسائل إيرانية"، الأمر الذي يؤكد خضوع خدمة الرسائل للتجسس من قبل رجال الأمن.

احتجاجات من بلاد الضباب




الأحد الماضي خرجت موجة جديدة من الاحتجاجات ولكن هذه المرة من أجل رجل الدين الشيعي العراقي، "حسين الشيرازي"، المعارض لنظام ولاية الفقيه الإيراني، الذي اعتقلته السلطات الإيرانية، ونقلته لمكان مجهول، وقد انطلقت الاحتجاجات من مدينة كربلاء العراقية، ثم انتقلت إلى العاصمة البريطانية لندن عند السفارة الإيرانية، حيث تم إنزال العلم الإيراني، ومن على شرفة السفارة الإيرانية في لندن عبّر هؤلاء عن غضبهم تجاه سياسات طهران، ورددوا هتافات منددة بديكتاتورية ولاية الفقيه والنظام الإيراني، مما ينذر بموجة غضب كبرى قد تندلع في أي لحظة.

ويعود سبب الاعتقال، إلى محاضرة لشيرازي، هاجم فيها "خامنئي" مشبهًا إياه بفرعون، كما انتقد الرجل، حملة الاعتقالات والقمع التي طالت المحتجين في التظاهرات الأخيرة.

ويوصف الخلاف بين المرجعية الشيرازية ونظام ولاية الفقيه بأنه صراع بين المتشددين والأكثر تشددًا، في إشارة إلى أنه خلاف على الأولويات لا المبادئ.

لا تخافوا نحن متحدون




"نحن نقف حتى آخر قطرة دم" ، هكذا كتب على اللافتات التي حملها المزارعون شرق أصفهان، فمنذ أيام خرج المزارعون الضائقون ذرعا،  في مسيرة احتجاج على النظام لرفضه منحهم "حقهم في الحصول على الماء"، وأوقف المزارعون الساخطون جراراتهم على جانبي الطريق وخرجوا في مسيرة باتجاه محطة ضخ المياه لـ"ورزنه" هاتفين بشعار "لا تخافوا، لا تخافوا، نحن متحدون".

وحاولت قوات مكافحة الشغب للنظام تفريقهم غير أن المزارعين تمسكوا بالاحتجاج.

الحفيد ينتقد الجد




انتقد "حسن الخميني" حفيد المرشد الأول لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران قمع الاحتجاجات الشعبية في البلاد، محذراً من سقوط النظام إذا لم يصغ إلى مطالب الشعب.

واعتبر "حسن" أن الاحتجاجات الأخيرة اندلعت لأسباب "اقتصادية" وقال: إن عدم تلبية مطالب الشعب ستكون لها تبعات خطيرة ستؤدي إلى سقوط النظام.

وأضاف: "إن المطالب الاقتصادية، وهي غير سياسية، إذا لم تتم الاستجابة لها فإنها ستتحول إلى حالة شعور بالإحباط وخيبة الأمل في المجتمع، الأمر الذي سيمهد لانهيار النظام أو سيطرة حكومة شعبوية واستبدادية وقمعية ومراوغة تستخدم العنف المفرط لكنها لن تستطيع الصمود طويلاً".

تقرير لم ينشر




في تقرير لم يتم نشره أرسله وزير الداخلية "عبد الرضا رحماني"، إلى الرئيس "حسن روحاني"، بأرقام وإحصاءات وأسباب موجة المظاهرات، التي اجتاحت البلاد، جاء فيه أن الاحتجاجات التي وقعت في الأيام الأخيرة من عام 2017 والأولى من العام الجاري، طالت 100 مدينة إيرانية، وتحولت إلى العنف في 40 مدينة.

ولفت التقرير إلى أن الاحتجاجات "لم تكن لها خلفيات سياسية، ولم يتضح من هم قادتها"، على الرغم من اعتقال حوالي 5 آلاف شخص على خلفية الاحتجاجات، فيما أصيب 900 من قوات الأمن.

وحسب التقرير، فإن "بعض أوجه عدم الرضا في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، أضف إلى ذلك سيطرة الإحباط على نفوس الشعب".

وأضاف: "القضايا التي أدت إلى الاحتجاجات كانت الضغوط الاقتصادية مثل البطالة، رغم أن أكثر من 60 بالمائة من المحتجين كانوا يعملون، أي لم يكونوا من العاطلين".

انفجار الوضع الداخلي




تتحدث الصحف الإيرانية عن إضرابات متكررة لمئات العمال في الأحواز وأراك، ويُلمح الهتاف إلى سلسلة من القضايا المدوية لفسادٍ واختلاس أموال أو جرائم اقتصادية وَقعت خلال السنوات الأخيرة.

وبينما يضاعِف الرئيس "روحاني" التصريحات المطمئنة عن وضع الاقتصاد، يغذي تراجع سعر الريال الإيراني الذي فـَقد نحو ربع قيمته في مواجهة الدولار خلال ستة أشهر، التضخم ويثير قلق السكان.

ويتظاهر عمال المجموعة الوطنية للصناعات الفولاذية في الأحواز حيث يعمل نحو 4 آلاف شخص، أيضا للحصول على متأخرات رواتبهم والدفاع عن تقاعدهم في مواجهة إدارة جديدة.

وفي نهاية فبراير حاول شاب إيراني إحراق نفسه في فرديس بالقرب من طهران عندما جاءت الشرطة لهدم محله المبنيّ بلا ترخيص.

واتخذت السلطات الإيرانية بعض الإجراءات لتهدئة الوضع، لكن دون جدوى أمام الغضب الشعبي من نظام الملالي.


اضف تعليق