في ميغالايا الهندية.. جسور تأخذك إلى قلب الغيوم


١٤ مارس ٢٠١٨ - ١١:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

خلال موسم الرياح الموسمية في شمال شرق الهند، تتدفق مياه الأمطار عبر الوديان الزمردية والعميقة في ميغالايا وهي إسم هندي يعني "مسكن الغيوم"، وتعتبر الهضبة الجبلية بين ولاية أسام وبنجلاديش واحدة من أكثر الأماكن رطوبة على الأرض، ويسكنها قبائل خاسي الذين اعتادوا على العيش في الغابات.

قبل وقت طويل من توافر مواد البناء الحديثة، ابتكرت قبائل خاسي طريقة مبتكرة لاجتياز الممرات المائية وربط القرى المعزولة، عن طريق الجسور والمعروفة محليا باسم "جينغ كينج جري".




تزرع جذوع الأشجار على كل جانب من جوانب الجسر لإنشاء أساس متين، وعلى مدار 15 إلى 30 عامًا، يقوم سكان خاسي بتثبيت جذور الأشجار ببطء عبر سقالة مؤقتة من الخيزران لربط الفجوة، وبمرور الوقت تساعد الرطوبة وحركة السير على تقوية التربة، كما أن التشابك في الجذور تنمو بشكل كثيف وقوي.

 يمتد ارتفاع الجسور من 15 إلى 250 قدمًا فوق الأنهار والوديان العميقة، ويمكن أن تتحمل أحمالًا  كبيرة تصل إلى أكثر من 35 شخصًا في كل مرة، على عكس مواد البناء الحديثة مثل الخرسانة والصلب، حيث تصبح أكثر مرونة مع مرور الوقت ويمكن أن تبقى سليمة وقوية لعدة قرون، فهي تصمد خلال الفيضانات والعواصف الشائعة في المنطقة، وتعتبر تكاليف إنشاء الجسور منخفضة مقارنة بمدى قوتها وصلابتها وأهميتها في ربط القرى الجبلية النائية المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة.





وبعيدا عن بساتينهم المقدسة، فإن تقديس "خاسي" للطبيعة يجعلهم يحافظون عليها خلال الحياة اليومية، مثل العديد من القرى في ميغالايا، ليس لديهم بنية تحتية صحية عامة، وكل شخص مكلف بحماية البيئة، حيث يتم جمع النفايات في أوعية الخيزران الموجودة في جميع أنحاء القرية، والتي يتم إعادة تدويرها بعد ذلك إلى أسمدة تستخدم في الزراعة وهي المهنة الأساسية، فيما يقوم القرويون بتنظيف ومسح الحارات والأماكن العامة يوميا.

يُطلق على قرية مولينجونج اسم "حديقة الإله الخاصة"، وتُعرف بأنها القرية الأنظف في الهند، وهو العنوان الذي اجتذب تيارًا  هائلًا من السياح وعزز الاقتصاد المحلي، مما دفع رئيس الوزراء نارندرا مودي بالإشادة بمجتمع مولينجونج باعتباره نموذجًا لبقية البلاد، التي تعد أيضًا موطنًا لواحدة من أكثر المدن تلوثًا في العالم.




جغرافيا

تقع ميغالايا شمال شرق الهند، وتبلغ مساحتها 22.429 كم². يبلغ عدد سكانها 1.760.626 نسمة حسب إحصاء عام 1991م، وعاصمتها مدينة شيلونغ، ويزاول سكانها زراعة الفواكه والخضراوات والحبوب. وهي ولاية غنية بالمعادن التي لم تستغل بعد، وتعتمد في اقتصادها على الصناعات اليدوية وصناعة النسيج ولا توجد بها صناعات حديثة.




















اضف تعليق