"مسرح البلد" بوسط عمّان.. روح محمود درويش حزينة


٢٧ مارس ٢٠١٨ - ٠١:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - طوال سنوات خلت، ظل مسرح البلد بوسط العاصمة الأردنية عمّان، يمثل رمزية الحراك الثقافي وملتقى لأصحاب الرؤية الفنية المحلية والعربية والعالمية، إلى أن صدر بحقه قرار محكمة يقضي بإخلائه لصالح مالك المبني الذي يرغب باستثماره لصالحه الخاص.

وفي بيان صحفي صادر عن القائمين على المسرح، جاء القرار القضائي اليوم الثلاثاء، بعد رفض مالك البناية التي يقع بداخلها المسرح تجديد عقد إيجار المبنى، رغم كل محاولات إقناعه بتجديد عقد الإيجار المبرم منذ العام 2002.

ويشعر القائمون على المسرح وروداه بحزن وامتعاض من هذه النهاية البائسة التي قدرت للمسرح، بعد هذا العمر الزاخر بالعطاء الثقافي الفني والذي شكل امتدادًا لروح سينما الأردن المعروفة باسم "سينما فرساي" والتي مثلت صرح السينما الأردنية لعقود طويلة.

ويتزامن قرار الإخلاء، مع اليوم العالمي الذي يحتفل فيه المسرحيون بجميع دول العالم باليوم العالمي للمسرح في سنته الرابعة والأربعين.

ومسرح البلد، مركز ثقافي فني متعدد الأغراض اتخذ مقره داخل السينما القديمة التي تأسست عام 1948، واعيد تهيئتها لتصبح مساحة فنية متعددة الاستعمالات.

ومنذ عام 2002 عزز المسرح الحراك الثقافي والفني في البلاد، ونجح لحد كبير بإحياء مقر السينما القديمة، بعدما أكل النسيان سنوات عدة من عمرها.

وتعمل فكرة المسرح على تطوير النسيج الاجتماعي لمدينة عمّان، من خلال البرامج والمشاريع الفنية والثقافية بشكل عام والبرامج التي تقدم من قبل الفنانين الشباب بشكل خاص بالتعاون مع مؤسسات شريكة وعاملة في هذا المجال.

وطوال سنوات عمل المسرح، يستحضر القائمون عليه نجاحاته بإحياء العمل الفني، رغم ضعف الإمكانيات المادية، وغياب الدعم الرسمي كما هو الحال في عمومية الوسط الثقافي الأردني.

والمكان الذي تبين أن مالكه سيحيله بعد إخلائه إلى مقهى، سينهي معه إرثاً لماض جـميل عاشه الأردنيون في السابق، ومحطة حاضرة أعادت له روحه الفنية الأولى.

نجح المسرح وفق القائمين عليه، باستضافة نجوم الفرق والفنانين من العالم، وشكل نقطة إلتقاء فنية من الغرب والشرق، وكان منصة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش يوقع فيه مجموعاته الشعرية.

وخلال هذه السنوات، أعاد مسرح الحياة الروح لـ"سينما فرساي" بعروضه الموسيقية والمسرحية والأفلام، باستضافة فرق عديدة أبرزها اوركسترا فلسطين الشباب، مسرحية شارون وحماتي، مسرحية بوابة فاطمة للمخرج روجيه عساف، الفنانة أميمة الخليل، الفنان مروان عبادو، الموسيقي طارق الناصر، الموسيقى كنان العظمة، الفنانة لينا شماميان، الفنان زياد سحاب، فرقة دام.

بالإضافة إلى عروض أفلام رئيسية حققت نجاحاً في المنطقة مثل فيلم الفلسطينية أنا ماري جاسر "ملح هذا البحر، فيلم "كما قال الشاعر" لنصري حجاج.

كما شكل المسرح خلال العامين الماضيين، نقطة التقاء رئيسية للشباب الأردني، وساهم في تكوين نشاطهم بإنتاجات عمل مشتركة مع شباب دول أخرى.







اضف تعليق