روحاني في مهمة خارجية إلى تركمانستان وآذربيجان


٢٩ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني، قبل ثلاثة أيام، جولة اقليمية تشمل تركمانستان وجمهورية أذربيجان.

رافق روحاني في هذه الجولة، وفدٌ مكون من وزير الخارجية محمد جواد ظريف و وزير الصناعة والمناجم والتجارة محمد شريعتمداري و وزير الطرق عباس آخوندي ورئيس مكتب رئيس الجمهورية محمود واعظي إضافة إلى محمد نهاونديان المستشار الاقتصادي للرئيس الإيراني.

اختصت جولة هذا العام بدول ملاصقة للحدود الإيرانية، وسط مساعي استقطاب لهذه الدول من قوى إقليمية ودولية، وكذلك ظهور مشاكل كل فترة بين إيران وهذين البلدين، بسبب مسائل أمنية وأخرى تتعلق بمسألة الطاقة والغاز. كما أن تركمانستان وآذربيجان تشاركان إيران في مياه بحر قزوين.

بحر قزوين

بحر قزوين، هو بحر مغلق يقع في غرب آسيا على مساحة تبلغ 371,000 كيلو متر مربع وهو أكبر بحر مغلق في العالم، يبلغ طول بحر قزوين 1,200 كيلو متر بعرض يصل لـ 300 كيلو متر، ويبلغ أقصى عمق له 1023 م، وتطل على بحر قزوين خمسة دول هي روسيا وإيران وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان.

هناك خلافات حول تقاسم ثروات هذا البحر بين الدول المطلة عليه. وهناك اجتماعات دورية بين هذه الدول للتباحث والتفاهم حول كيفية تقاسم ثرواته.

وفي ظل اهتمام الصين والهند بمنطقة أسيا الوسطى والقوقاز وظهور ممرات التجارة الدولية في هذه المنطقة؛ تهتم إيران بتنشيط تواجدها وعلاقاتها واستثماراتها في تلك مناطق ذات أهمية اقتصادية وأمنية، مثل بحر قزوين.

تسعى إيران إلى تصدير الكهرباء إلى دول بحر قزوين والربط الكهربائي فيما بينها.

كما تسعى إلى أن تتحول موانئ إيران الجنوبية المطلة على المحيط الهندي إلى نافذة لدول تلك المنطقة على العالم الخارجي. حيث سيتم الربط بين المياه الجنوبية (الخليج-المحيط الهندي) وجمهورية آذربيجان والقوقاز وتركيا وروسيا وأوروبا. وذلك عبر الربط السككي بين تلك الدول.

كذلك تسعى طهران إلى التعاون مع دول بحر قزوين في قطاع إنتاج النفط والغاز وتصديره إلى الأسواق الخارجية.

في تركمانستان

التقى روحاني، الثلاثاء، مع الرئيس التركمانستاني قربان قلي بردي محمد أوف.

وقع البلدان على 13 وثيقة ومذكرة تفاهم للتعاون الثنائي، تتضمن التعاون الثقافي والفني والعلمي والتعليمي، التعاون التجاري، التعاون الصناعي، التبادل الإلكتروني للمعلومات الجمركية، تشكيل لجنة تجارية مشتركة، اصدار شهادة حول المواصفات القياسية، التعاون في القطاع الزراعي، التعاون في مجال الرياضة والشباب، النقل والشحن الجوي، مذكرة تفاهم بين مركز الدراسات السياسة والدولية بوزارة الخارجية الإيرانية ومؤسسة العلاقات الدولية بوزارة خارجية تركمانستان، ومذكرة تفاهم بين جامعة فرودسي بمدينة مشهد وجامعة تركمن الزراعية، ومذكرة تفاهم بين جامعة مشهد ومؤسسة تركمن الوطنية للغات الأجنبية.

حجم وتنوع هذه المذكرات يدل أهمية العلاقات بين البلدين، وأن طهران تسعى إلى علاقات استراتيجية في ظل التحولات التي تقع في المنطقة.

زار روحاني مدينة "مرو" التاريخية، وهى مدينة تتمتع بأهمية أدبية وتاريخية بالنسبة لإيران. كذلك لها أهمية دينية لوجود عدد من المراقد المقدسة بالنسبة للشيعة.

زيارة روحاني إلى تركمانستان تأتي متزامنة مع زيارة رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، "كمال خرازي" إلى أفغانستان وباكستان. ومسألة الإرهاب وتنامي تنظيم "داعش" في منطقة أسيا الوسطى من القضايا التي تشغل تركمانستان بقوة، وتحتاج إلى تنسيق بين دول الجوار.

كما أن المفاوضات بين دول بحر قزوين، والبحث عن ممرات للتجارة وتصدير لطاقة دول بحر قزوين وأسيا الوسطى، يدفع البلدين إلى التعاون في مجال النقل والشحن والممرات الترانزيتية التي تلعب دورا مؤثرا في الوصول إلى الأسواق العالمية بأقرب الطرق.

كما تسعى إيران إلى تفعيل خطوط السكك الحديد التجارية مع تركمنستان وكازاخستان لدعم عملية النقل والشحن التجاري.

كما اتفق البلدان على تفعيل اتفاقية تبادل السجناء بين إيران وتركمانستان، التي بموجبها تم تسليم 283 سجينا إيرانيا وعدد من السجناء التركمان عند معبر "لطف آباد" الحدودي، وبحضور ممثلين عن الجهاز القضائي في البلدين، وكذلك ممثل السفارة الإيرانية في عشق آباد.

في آذربيجان

وصل روحاني ظهر الأربعاء إلى باكو عاصمة جمهورية آذربيجان في المحطة الثانية من جولته. واستهلها بلقاء الرئيس الآذربيجاني، إلهام علييف.

كما وقع البلدان على 8 وثائق ومذكرات تعاون ثنائي، التي تضمنت خطة تنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون حول المرأة والأسرة ومذكره التفاهم للتعاون بشأن الرياضة والشباب وبرنامج التبادل الثقافي بين البلدين، إلى جانب مذكرة التفاهم للتعاون في مجال الصحة والعلاج ومذكرة التفاهم في مجال التطوير المشترك للكتل النفطية المكتشفه في بحر قزوين ومذكرة التفاهم للتعاون في مجال تعزيز الصناعة ومذكرة التفاهم للتعاون الاقتصادي واتفاقية الاستثمار المشترك في إنشاء طريق سككي بين مدينتي رشت (شمال إيران) وآستارا.

شارك روحاني في الملتقي التجاري المشترك بين إيران وآذربيجان، الذي يهدف إلى دعم منطقة التجارة الحرة، وتفعيل الاستثمار في مجال النفط في بحر قزوين، وتفعيل مشاريع السكك الحديد في إيجاد ممرات للتجارة الدولية، مثل مشروع سكك حديد "رشت-استارا" الذي يساعد آذربيجان على خروج تجارتها إلى العالم الخارجي عبر إيران.

فقد تم خلال هذه الزيارة تدشين المرحلة الأولي من مشروع الخط السككي الواصل بين مدينة أستارا الإيرانية ومدينة أستارا الآذربيجانية وافتتاح مصنع لإنتاج السيارات "آذرماش – ايران خودرو" ساهم البلدان في انشائه.

أعلن روحاني أثناء عودته إلى طهران اليوم، نجاح زيارته إلى كل من تركمانستان وآذربيجان بشكل موفق، معتبرًا بحر قزوين الذي أراد المناوئون أن يصبح أداة للخلاف قد تحول إلى أرضية للتكاتف والتعاون بين الدول المتشاطئة عليه.


اضف تعليق