تفاهمات تركية روسية تنتظر إدلب.. والمعركة قادمة لا محالة


١٦ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

بعد الضربة الثلاثية على سوريا ردًا على الهجوم الكيماوي الأخير على دوما، باتت محافظة إدلب تستقطب اهتمام كل من روسيا وتركيا، والتي يتوقف مصيرها على قدرة أنقرة على توسيع سيطرتها في شمال غرب سوريا وتقليص نفوذ "هيئة تحرير الشام" ميدانيًا، في مواجهة مُغرية مع الحليف الروسي المتلهف لإعطاء الضوء الأخضر للنظام السوري لشن الهجوم وتوسيع نطاق سيطرته، وسط تحذيرات دولية بوقوع كارثة إنسانية في إدلب إذا لم يتم التوصل لتسوية بين اللاعبين الأساسيين على الساحة السورية.

تحذيرات ومخاوف
تحذيرات فرنسية أطلقها وزير الخارجية جان إيف لودريان، من احتمال وقوع كارثة إنسانية في مدينة إدلب السورية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، والتي قد تكون الوجهة المقبلة للجيش السوري بعد الغوطة الشرقية، لتدق ناقوس الخطر.

ويأتي التوجه لإدلب الواقعة شمال غرب سوريا لكونها أكبر منطقة سكانية تحت سيطرة المعارضة التي تقاتل القوات النظامية، بعد فرار عشرات الألاف من المقاتلين والمدنيين إليها خلال السنوات الأخيرة.

ووفقا لتصريحات الوزير الفرنسي، فإن عدد سكان إدلب يبلغ حاليًا نحو مليوني نسمة من بينهم مئات الآلاف من السوريين الذين تم إجلاؤهم من مدن كانت تسيطر عليها المعارضة واستعادتها القوات النظامية بمساعدة روسيا وإيران.

وفي هذا السياق، دعا لودريان إلى ضرورة تقرير مصير إدلب خلال عملية سياسية تتضمن نزع سلاح الميليشيات.

تأتي هذه التحذيرات، بعد ضربة وجهتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى منشآت كيماوية سورية ردًا على هجوم بالغاز السام، أوقع عشرات القتلى ومئات الجرحى من المدنيين في بلدة دوما بالغوطة الشرقية قرب دمشق.

من جهة أخرى، عبر مسؤولون بالمعارضة السورية خشيتهم من وقوع مذبحة في إدلب، بعد سيطرة القوات الحكومية الكاملة على الغوطة الشرقية وترحيل أهلها إلى إدلب.

المخاوف عززتها تصريحات على أكبر ولايتي كبير مستشاري المرشد الإيراني، الذي صرح بأن إدلب ستكون الهدف التالي لاستعادتها من قبضة المعارضة.

وكان علي أكبر ولايتي، أعلن في وقتٍ سابقٍ أنّه "بعد تحرير الغوطة الشرقية لدمشق، ستكون إدلب هي المرحلة المقبلة ومن ثمَّ شرق الفرات".

وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة "إزفيستا" عن استعدادات الجيش السوري لهجوم كبير على إدلب بهدف القضاء على "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقًا)، وذلك نقلًا عن تصريحات لعناصر تابعة للجيش السوري.

استعدادات المعركة

بحسب المُحللين، فإن مطار أبو الظهور العسكري كان الهدف الأهم للمعارك التي سيخوضها النظام السوري وحلفاؤه في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، وهو ما تم باتباع سياسة الأرض المحروقة بدءًا من القصف الناري والدعم الجوي الروسي ومرافقتها بصواريخ ومدافع لتوسيع وتيرة الهجوم.

ومن هذا المنطلق، بدأت ميليشيات النظام السوري معاركها بدءًا من الريف الشمالي الشرقي لحماة وصولًا إلى الريف الجنوبي الشرقي لإدلب، حتى أحكمت سيطرتها على مطار أبو الظهور وجعلته قاعدة لقواتها العسكرية ورابط حيوي بين حلب ودمشق.

ويرى المحللون، أن النظام يسعى في هذه المرحلة لكسر الحصار عن مدينتي كفرية والفوعة للاستفادة من الميليشيات الموجودة وزجها بالمعركة، ومن ثم تطويق الحصار على الفصائل السورية المتواجدة من خلال عمليات تكتيكية تفرض على الفصائل خيارين إما الانسحاب أو الحصار.

ومع توالي الضغوطات على النظام السوري وحليفه الروسي بسبب هجوم دوما الأخير، بدأت المساعي الدبلوماسية لتقرير مصير إدلب عبر التسوية السياسية، تحاشيًا لهجوم كيماوي آخر وتفاديًا للإدانات الدولية الداعية لوقف انتهاكات النظام وحليفه الروسي ضد السوريين.

اتفاقات تركية روسية

ومن المرتقب، أن يبدأ الحراك السياسي والعسكري على أعلى المستويات بين الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا لرسم مصير ومستقبل محافظة إدلب السورية، التي باتت مركز الصراع في شمالي سوريا، وتشكل عبئًا على تركيا بعد توسيع "هيئة تحرير الشام" سيطرتها على المحافظة.

وفي هذا السياق، كانت هناك أنباء عن محاولات تركية حثيثة للتوصل إلى توافقات سياسية تتيح انسحاب العناصر المتشددة من المحافظة لتجنيبها عملية عسكرية تضر بالمدنيين، وهنا لا يستبعد المراقبون أن تكون المباحثات الحالية لوضع اللمسات الأخيرة على مخطط عملية عسكرية دولية في المحافظة.

يأتي ذلك في ظل الاتهامات الموجهة لتركيا بتحمل مسؤولية الظروف التي وصلت إليها محافظة إدلب، لاسيما بعد الحديث عن اتفاق تركي - روسي، قطباه مدينتي إدلب وعفرين، يعمل بمقتضاها الجيش التركي داخل حدود إدلب، بينما تتواجد القوات الروسية خارجها.

وبالعودة إلى "تخفيف التوتر" في إدلب، فإن الاتفاقية تقسم المحافظة إلى ثلاث رقع جغرافية، تدير إحداها روسيا، بينما تسيطر تركيا على الثانية القريبة من حدودها، وتعتبر الثالثة منزوعة السلاح، وهذا ما أكدته مصادر في قيادة "الجيش السوري الحر".

وبالرغم من الحديث عن معركة قادمة في إدلب، فإن مصير المحافظة يتوقف على ما يدور خلف الكواليس من اتفاقات روسية تركية، إلا أن نفوذ وسيطرة "هيئة تحرير الشام" داخل إدلب وقتالها ضد الفصائل الأخرى المدعومة من تركيا، لن تحسم مصير إدلب دون قتال داخلي جديد قد يتوقف على من ستدعمه تركيا بشكل مباشر، ليبقى مصير إدلب بين فكي مساعي النظام وحليفه الروسي لبسط سيطرته عليه وبين مساعي تركيا لإقامة منطقة عازلة لإبعاد الأكراد عن حدودها، قد يتغير مسارها بحسب تفاهمات اللاعبين الفاعلين في سوريا.



اضف تعليق