عازف بيانو اليرموك.. عندما تصبح الموسيقى تأشيرة نجاة


١٦ أبريل ٢٠١٨ - ١٠:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

ابق حيث الغناء فالأشرار لا يغنون.. في الحرب والدمار والحصار والجوع، قد تكون الموسيقى مخرجًا لبصيص من الأمل، "أيهم أحمد" لاجئ في ألمانيا، كان أحد سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا سابقًا، يسعى عبر الموسيقى إلى بناء جسر حضاري بين الألمان واللاجئين الفارين من النزاعات الدامية في الشرق الأوسط.




اشتهر أيهم بعد صورة التقطت له منذ ثلاث سنوات في 2015، وتداولتها وسائل الإعلام حول العالم، وهو محني الظهر شاحب الوجه، وأنامله تداعب المفاتيح البيضاء لآلة البيانو، كان بمثابة زينة في ديكور المكان، وقد تبقى تلك الصورة لأيهم بين أنقاض حي اليرموك، في دمشق، والذي دمره قصف قوات نظام الرئيس بشار الأسد، رمزا للإنسانية في صراع يدمر سوريا منذ سبع سنوات.

ولد أيهم عام 1988 لوالدين فلسطينيين، وكانت والدته مدرسة بينما كان والده موسيقيا، وقد ترعرع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والذي أنشأته الحكومة السورية في 1954 لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين الذي طردهم الاحتلال الإسرائيلي، وقد تحول المخيم إلى منطقة حيوية في العاصمة دمشق.




الموسيقى بين الأنقاض

قرر أيهم أن يجعل الموسيقى شكلًا من أشكال المقاومة، بعد أن ابتلعت الحرب كل شيء، وبعد أن أصابته شظية في يده، قائلًا: "أنا عازف بيانو، لم أحمل يوما راية، ثورتي هي الموسيقى". وخلال أسابيع، تنقل أيهم بين الأطلال وهو يجر آلة البيانو على عربة بمساعدة أصدقائه وبعض تلاميذه، الذين شاركوه الغناء أحيانا، وهناك بين الأنقاض، عزف أيهم على ذلك البيانو الغير متناغم مضبوط.

بدأ أيهم بفيديوهاته على موقع "يوتيوب"، وتعرف عليه الكثير من النشطاء، وهو يعزف البيانو على أنقاض في مخيم اليرموك قرب دمشق، وجعلت منه شخصًا مشهورًا ورمزًا للإنسانية في العالم، يقول أيهم: "كنت أريد أن أسمع الآخرين يأسنا، أن يسمعوا المرأة الحامل التي تقضي على حواجز التفتيش، عذاب انتظار بطاقات التموين نصف ليلة كاملة ثم العودة والأيدي فارغة، لقد ألقيت بكافة مشاعر الهجران في هذه المقاطع، وغنائي هو مثل صراخ شخص ما، الوقوع في الهاوية، إنه إعطاء لحن لذلك النزول نحو الجحيم".




لاجئ زاده الموسيقى

لم يكن أيهم يفكر في مغادرة سوريا مطلقاً، ولكن بعد أن قام أحد عناصر داعش بإحراق آلته الموسيقية أمامه، وجد نفسه مضطراً إلى ذلك، وبدأ رحلة الهروب الخطرة مع عائلته انطلاقاً من دمشق، وحال وصولهم إلى حمص، تم اعتقاله لعدة أيام مما أرغمه على إعادة زوجته وأطفاله إلى مخيم اليرموك في دمشق، وبعد رحلة طويلة شاقة وصل أيهم أخيراً إلى ألمانيا بخير، وفي 2016 حصل على حق اللجوء في ألمانيا وتمكن من إحضار زوجته وطفليهما.




عازف بيانو اليرموك

نشر أيهم سيرة ذاتية بعنوان "عازف بيانو اليرموك" صادرة عن منشورات "لاديكوفارت" الفرنسية، يقدمها للجمهور خلال جولته الباريسية مطلع نيسان/ أبريل الجاري، ويهدف الإصدار بحسب أيهم إلى "التصدي للأفكار المسبقة والنمطية، والقراءات السطحية، وأيضا الصور المضللة، حين تهرب من القنابل والمجاعة، تترك عالمك خلفك، تتحول إلى واحدة من تلك الصور الظلية الرمادية التي عاشت بالضرورة نفس المعاناة، وتأتي الآن لتتمتع بثروات أوروبا".

وقال أيهم، في كتابه، "شعرت بأن أغنياتي قادرة على بناء جسر بين الألمان واللاجئين، لقد أردت أن أغني من أجل السلام والأطفال في سوريا. أردت أن أشكر الألمان على حسن ضيافتهم، باسم كافة السوريين، الفلسطينيين، والعراقيين".

وتكريماً لجهوده، فاز أيهم أحمد بجائزة بيتهوفن الدولية لحقوق الإنسان والسلام وتمّ تسليمه الجائزة خلال أمسية موسيقية بقاعة الموسيقى في بون حيث أدى مجموعة من "أغاني اليرموك" بالمشاركة مع موسيقيين سوريين مشهورين.




الكلمات الدلالية اليرموك

اضف تعليق