لماذا استبق النظام دخول دوما قبل وصول البعثة الدولية ؟


١٦ أبريل ٢٠١٨ - ٠١:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

دوما وكل الغوطة الشرقية باتت تحت سيطرة قوات النظام السوري للمرة الأولى منذ سبع سنوات بعد خروج ما يقارب 22 ألفاً من مقاتلي فصيل " جيش الإسلام " ومدنيين على دفعات، وبقاء نحو 70 ألفاً غيرهم.


دوما.. مسرح الجريمة

لكن دوما الآن هي مسرح جريمة نكراء ارتكبت في السابع من نيسان / إبريل الجاري وموت عشرات المدنيين اختناقاً وإصابة مئات آخرين في قصف بالسلاح الكيميائي.

 هذه النقطة تحديداً – الأسلحة الكيميائية – هي محور عمل بعثة تابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للبدء في التحقيق حول ملابسات استخدام هذا السلاح الذي لطالما اعتبر خطاً أحمراً يحرم كسره أو تجاوزه.

النظام وطمس الأدلة

دخول قوات النظام إلى دوما خلافاً للاتفاق بين جيش الإسلام والجانب الروسي، والذي يقضي بتسلم الشرطة الروسية مهام إدارة المدينة وحفظ الأمن فيها يثير علامات استفهام حول هذا الدخول وتوقيته .

تتمحور الأسئلة حول قدرة البعثة الدولية على التعرف على المكان المقصود بدقة ومدى ضمان عدم العبث بمسرح الجريمة وبقاء الأدلة فيه، بل حتى بقاء الشهود وكوادر طبية أو قدرتهم على قول ما شاهدوه أو ما عاينوه في حال بقاء بعضهم في دوما.

مرد هذه الأسئلة أن قوات النظام هي المتهم الوحيد باستخدام السلاح الكيميائي في دوما، رغم إنكار النظام ما نسب له مدعوماً بتأكيدات حلفائه من الروس بأن خبراء لهم لم يجدوا آثاراً لاستخدام السلاح الكيميائي في دوما، وأن كل ما حدث هو فبركات وتمثيلية باتت مكررة ومملة.

غضبة غربية وضربة ثلاثية

إذن لم تنته فصول حكاية دوما حتى بعد غضبة الدول الغربية وتوجيه ضربة عسكرية أمريكية بريطانية فرنسية لمواقع تابعة للنظام قيل إنها تحتوي على البرنامج السري للسلاح الكيميائي لنظام الأسد .

غضبة وضربة لم تستهدف نظام الأسد بقدر استهداف أداة بعينها دون غيرها من أدوات القتل الكثيرة التي استخدمها ولا يزال نظام الأسد في قمع الثورة السورية.

فالضربة وإن لم تغير دفة الصراع السوري بحسب – وزير خارجية بريطانيا – إلا أن الضغط سيتواصل على النظام السوري من أجل دفعه نحو الجلوس إلى طاولة التفاوض، وأن بوصلة الأزمة السورية تعود لتتجه إلى المنحنى الدبلوماسي رغم توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمزيد من الضربات العسكرية في حال استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي مجدداً.  


اضف تعليق