"ميناء الحديدة" مفتوح أمام الصواريخ الإيرانية.. مغلق أمام المساعدات الإنسانية


١٥ يونيو ٢٠١٨ - ٠٨:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

لطالما، ادعت طهران عدم تدخلها في الشئون العربية ومنها اليمنية، وأحيانًا حين لا تجد مفر من الاعتراف بالتدخل في شئون البلدان العربية، كما في سوريا والعراق واليمن؛ تقول إن هذا التدخل لا يتخطى حدود المستشارين وبطلب من حكومات هذه الدول.

بينما الحقيقة يدركها المراقبون بشكل دقيق للخطابات والتحركات الإيرانية، فالأمر يعتمد على المناورة السياسية، وطهران تحاول التفلت من أي اتهام دولي لها على تدخلاتها السافرة في شئون المنطقة. وأهمية اليمن بالنسبة لمستقبل التجارة الدولية العابرة من وإلى المحيط الهندي إلى البحر الأحمر ثم إلى البحر المتوسط وأوروبا، خبراء الاقتصاد يدركون أهميتها. إلى جانب أن وجود كيان إيراني مواز لكيان حزب الله اللبناني على حدود المملكة السعودية من شأنه أن يغير الكثير من قواعد اللعبة السياسية والأمنية في المستقبل القريب.

أشياء كثيرة يمكن التفسير بها عن أسباب اهتمام إيران باليمن، رغم التباين المذهبي، ويكفي التخطيط الناعم الذي استغرق عدة سنوات لتغيير مذهبية اليمن من الشيعة الزيدية إلى الشيعة الجعفرية؛ دليلًا على نوايا إيران الخبيثة بالشعب اليمني.

وتصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، بهرام قاسمي، أمس الخميس، بأن إيران تدين بشدة ما سماه العدوان السعودي على مرفأ الحديدة اليمني، ومؤكدًا على ضرورة اللجوء للحل السياسي. دليل واضح على أن إيران تنصب عينيها على المنطقة وأزماتها وتتدخل في شئونها بشكل فج، طهران نفسها لا تقبل أن يتدخل أحد في شئونها بهذه الطريقة.

والدعوة للحل السلمي، هي دعوة من طهران لإنقاذ حلفائها، وكذلك تريد أن تحافظ على تواجدهم داخل اللعبة السياسية في اليمن، وأن تقلل من خسائرهم على الأرض بما لا يضعف موقفهم في المفاوضات السياسية.

غلق باب الحديدة

تطل الحديدة على البحر الأحمر، وبها أكبر ميناء يمني والذي من المفترض أنه يشكل مدخلا للجزء الأكبر من المساعدات الإنسانية، بينما تستخدمه الميليشيات الحوثية للحصول على واردات الأسلحة من إيران وغيرها من حلفائها.

ويبسط الحوثيون، المدعومون من إيران، سيطرتهم على مطار الحديدة، وقاعدتها الجوية، والميناء، بعد اجتياحهم العاصمة صنعاء عام 2014.

ولذلك، يعتبر مراقبون أن هزيمة الحوثيين في الحديدة تمثل ضربة قاصمة للمشروع الإيراني في اليمن، ونهاية لمحاولة نظام الملالي استنساخ تجربة ميليشيات حزب الله اللبناني في اليمن.

ويعد ميناء الحديدة شريان الحياة لأكثر من 8 ملايين يمني، فعبره تمر معظم الواردات وإمدادات الإغاثة، للملايين في محافظات الحديدة وتعز وصعدة وصنعاء، قبل أن تحوله الميليشيات المتمردة إلى أحد أبرز مصادر تمويلها، بالإضافة إلى استخدامه لإدخال الأسلحة والصواريخ الباليستية المهربة من إيران، وكافة وسائل الدعم اللوجستي، كما استخدمته قاعدة لانطلاق عملياتها الإرهابية عبر البحر، فضلا عن نشر الألغام البحرية.

وعليه، فإن تحرير المدينة سيخدم الجانب العسكري في أوجه عدة، فسيساهم في وقف عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ التي تستخدمها الميليشيات في تدمير اليمن وتهديد دول الجوار، بالإضافة إلى حصر الميليشيات في حيز جغرافي ضيق، الأمر الذي سيؤدي إلى إجبارهم للعودة إلى طاولة المفاوضات، أي دفع عملية السلام ودعم جهود الحل السياسي.

وبينما تحتاج أي مفاوضات سياسية إلى موقف عسكري واضح على الأرض، فإن استعادة المدينة الاستراتيجية وحرمان المتمردين من أهم مصادر تمويلهم وتسليحهم سيدفعهم إلى طاولة المفاوضات، لاسيما أنه منذ انقلابهم على الشرعية، كانوا قد أفشلوا مساعي الأمم المتحدة، معتمدين على الدعم الإيراني المتمثل في الإمدادات اللوجستية والأسلحة المهربة.

صواريخ إيرانية الصنع

وقد أفاد تقرير سري للأمم المتحدة أن المتمردين الحوثيين في اليمن أطلقوا صواريخ على السعودية صنع بعض من مكوناتها في ايران، ولكن دون أن يُعرف متى ارسلت هذه الصواريخ الى اليمن.

وفي التقرير الواقع في 14 صفحة يحيط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي علماً بأن شظايا خمسة صواريخ اطلقت منذ يوليو 2017 من اليمن على السعودية "لديها نفس الخصائص الأساسية لنوع من الصواريخ معروف أنه من صنع" إيران.

ويمثل التقرير الذي يحمل تاريخ 12 يونيو ضربة أخرى للجهود الأميركية الرامية إلى مساءلة إيران بشأن اتهامات بأنها تنتهك قرارات الأمم المتحدة المرتبطة باليمن وإيران من خلال إمداد الحوثيين بالأسلحة. وفي فبراير/شباط استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) لعرقلة محاولة غربية لدفع مجلس الأمن لتحميل طهران المسؤولية.

وتتهم السعودية إيران بدعم الحوثيين بالسلاح، ولا سيما بالصواريخ البالستية التي يطلقها المتمردون اليمنيون باتجاه أراضيها، لكن طهران تنفي هذا الاتهام.

وذكر خبراء مستقلون في الأمم المتحدة بشكل منفصل في تقرير إلى مجلس الأمن في يناير أن إيران انتهكت نظام عقوبات آخر يشمل اليمن.

وقال غوتيريش: إن مسؤولي الأمم المتحدة فحصوا أيضا أسلحة ومواد متعلقة بها ضبطت في البحرين وفي سفينة لم يكن عليها طاقم كانت محملة بالمتفجرات ضبطتها قوات الإمارات.

وأضاف "الأمانة العامة واثقة من أن بعض الأسلحة والمواد المتعلقة بها التي فحصتها في الواقعتين صنعت في إيران، لكنها لم تخلص إلى أدلة تثبت أن تلك المواد نقلت من الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد 16 يناير 2016".



اضف تعليق