النواب العرب بالكنيست بين شقي الرحى .. اتهامات بالعمالة ومساع للإقصاء


٠٤ يونيو ٢٠١٨ - ٠٥:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

تحريض النظام الإسرائيلي ووسائل الإعلام اليمينية ضد فلسطينيي الداخل.

اتهام نواب الكنيست العرب بأنهم "طابور خامس".

ارتفاع أصوات تطالب بطرد فلسطينيي الداخل ممن يقفون خلف نوابهم بالكنيست.

هل تتخلص الحكومة اليمينية من النواب العرب بقانون الإقصاء؟!

والشعار الحالي: حان الوقت لاتخاذ القرار: يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تضم تحت لوائها فقط من يقبل إسرائيل كما هي "دولة يهودية صهيونية".


ما يقرب من 1.8 مليون مواطن فلسطيني عربي يعيشون في الداخل الإسرائيلي، في آخر انتخابات للكنيست أعطى 85% منهم أصواتهم للقائمة العربية المشتركة التي فازت ب 13 مقعدا في الكنيست.

بطبيعة الحال يقف هؤلاء ضد توجهات يهودية الدولة، وضد الخطوات العسكرية الإسرائيلية الرامية للقضاء على المقاومة الفلسطينية والتوغل في التهام الأرض، مما يدفع لاتهامهم بأنهم غير يقفون على جانب العدو بالنسبة لإسرائيل، خصوصًا مع الخطوات الاحتجاجية التي يقدم عليها النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي، وآخرها الاحتجاج على التصعيد الإسرائيلي ضد مسيرات يوم الأرض، وضد خطى المقاومة الفلسطينية ضد نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس المحتلة.




من ليس معنا هو ضدنا

من هنا أصبح السؤال الصهيوني اليميني المطروح على مدى السنوات الماضية من وجود إسرائيل أكثر بروزا عن ذي قبل، وهو "هل عرب إسرائيل معنا أم ضدنا؟" وضمير المتكلمين بالطبع عائد هنا على الطرف الإسرائيلي، الذي تصدر قنواته الإعلامية والسياسية هذا السؤال باعتبار الإجابة عنه أولوية تفتح الباب نحو قوانين ترسخ للوجود الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية، وعلى رأسها قانون القومية الذي تناولناه في تقرير سابق حمل عنوان: "قانون القومية في إسرائيل: يهودية الدولة ونفي الآخر".

نفي الوجود بتغييب المسمى

مرة أخرى نكرر، قبل الاسترسال، ينبغي الإشارة إلى المصطلحات الذي تُطلق على الفلسطينيين الذين يعيشون في الداخل الإسرائيلي، وهي "عرب إسرائيل" أو "عرب 48" أو "عرب الداخل"، وهي جميعها مصطلحات تحمل تغييبًا ونفيًا لفلسطين الوطن والجنسية على أرضها المحتلة، والمصطلح الأول تحديدًا هو الأكثر استخدامًا في الأوساط الإسرائيلية السياسية والاجتماعية والإعلامية، وللأسف تنساق دوائر عربية أخرى نحو استخدام هذه المصطلحات، لتصبح المقارنة غير المنطقية بين الإسرائيليين والعرب، أو اليهود والعرب، وهي مقارنة بين جنسية إسرائيلية أو ديانة يهودية وقومية عربية ثانوية، تتجاهل الأصل القومي الفلسطيني، كما أنها مقارنة ما بين الدين والقومية، وهو ما تسعى إسرائيل الآن لترسيخه عبر قوانين "يهودية الدولة"، "والقومية"، وهذه التوجهات الإسرائيلية تهدف في الأساس إلى نزع كينونة الفلسطينيين بالداخل الإسرائيلي، عبر تخييرهم ما بين رفع شعارات الصهيونية والإيمان بها، والتصديق على يهودية الدولة، وبين نفيهم ونزع الجنسية الإسرائيلية عنهم، في خطوة تسبق انتزاعهم من أرضهم.


أعداء الدولة الصهيونية

فلسطينيو إسرائيل يقبعون بين شقي الرَّحى، وتتوجه لهم أسنة الرماح عندما يشتعل لهيب تصعيد عسكري تبدأه إسرائيل، أو تحفز المقاومة الفلسطينية على الرد بالاحتجاج أو المسيرات، وعندها تتحول الأعين الغاضبة نحو الفلسطينيين بالداخل إذا ما أقدموا على أي فعل من شأنه أن يوصف برد فعل غاضب أو مخالف لتوجهات الدولة الإسرائيلية، وعلى الفور يوصف هؤلاء بأنهم "أعداء الدولة الصهيونية".

سيقت الاتهامات مؤخرا إلى فلسطيني الداخل بشكل أكثر حدة، خلال الأسابيع الماضية، مع إعلان بعض نواب الكنيست العرب عن تضامنهم مع الفلسطينيين الذين تحركوا في مسيرات يوم الأرض على طول الحواجز، وعلى إثر هذا التضامن تحول هؤلاء من نواب عرب بالكنيست إلى داعمين "للإرهاب الفلسطيني" و"الانتحاريين".

لم تهتم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية برد الفعل الدولي على ما اقترفته بحق الفلسطينيين، ولم يهتم النظام السياسي بالغضب الذي اكتنف العالم بعد سقوط أكثر من مائة شهيد فلسطيني، وإنما كان الاهتمام أكثر بالنواب العرب بالكنيست، الذين أصبحوا في نظر القيادة الإسرائيلية والمؤسسات الإعلامية "مخططين للقضاء على دولة إسرائيل" عبر التضامن مع حق العودة الفلسطيني ومسيرات يوم الأرض.

أصبحت وطأة الهجوم ضد النواب العرب أثقل مع موافقة بعضهم على المظاهرات التي خرجت في حيفا وتزامن معها فعاليات مؤازرة للفلسطينيين، وردد المشاركون فيها هتافات تدعم الحراك الفلسطيني، وهو ما أثار ردود أفعال غاضبة ضدهم واعتبرتهم "أعداء للدولة الإسرائيلية يعملون ضدها من قلب حيفا".
 
على رأس هؤلاء النواب العرب أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة، ومحمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا، وكل منهما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية يمينية بمثابة "رأس الأفعى" التي تُحرك الجماهير العربية للوقوف مع الفلسطينيين ضد إسرائيل، إلى جانب أسماء أخرى مثل حنين زعبي، وجمال زحالقة.
 
في السابق؛ نشرت وسائل إعلام إسرائيلية، مثل صحيفة هآرتس وصحيفة يسرائيل هايوم استطلاعات رأي تقول نتيجتها إن "معظم الفلسطينيين بالداخل يفضلون الاندماج أكثر في المجتمع الإسرائيلي، ولا يهتمون كثيرا بقضايا الأرض والقومية العربية، وهذا راجع لأنهم يعيشون بالداخل حياة أكثر رفاهية لا تضاهيها حياة العرب في معظم المجتمعات المجاورة".


التنافر الأيديولوجي

وهنا يبرز "التنافر" كما يسميه بعض المحللين الإسرائيليين المحسوبين على التيار الصهيوني اليميني، ويتجلى هذا "التنافر" في الدعم الذي يناله نواب الكنيست مثل زعبي وزحالقة وبركة وعودة وغيرهم، رغم أنهم ينتهجون خطا مغايرا لما يفضله الفلسطينيون بالداخل، وهو خط الاهتمام بالقضية الفلسطينية والتضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني، لذلك ترتفع الأصوات اليمينية التي تتوجه لفلسطيني الداخل بالسؤال: "هل أنتم مع الدولة التي توفر لكم الرفاه أم مع النواب العرب الذي يعملون من أجل انشقاق يهدم الدولة الإسرائيلية"؟.

لا حرية تعبير للـ"أعداء"

هذا ما ينادي به الصحفي والمحامي الإسرائيلي نداف هاعتساني في مقاله بصحيفة معاريف، حيث يوجه نداء للأغلبية اليهودية، ومؤسسات الدولة الإسرائيلية والمحاكم، بأن يتفق الجميع على توجه صريح، باعتبار من يتضامن مع الفلسطينيين عدوا دون مواربة، من يسمي القتلى منهم شهداء، ومن يتضامن مع المسيرات، ويتظاهر لأجل أرواح الفلسطينيين، أي أنه ببساطة يعتبر من يحتج على القمع الإسرائيلي بحق الفلسطينيين إنما هو عدو صريح للدولة، ولا يستحق أن يكون عضوا بالكنيست، في دعوة صريحة لاستبعاد النواب العربي من الكنيست الإسرائيلي.

وأضاف نداف ما نصه: "على إسرائيل أن تسعى لدمج من يقبل وجودها كما هي، دولة يهودية صهيونية، ومن يرغب في العيش معنا فأهلا وسهلا، وإلا فليتحمل العواقب، حان الوقت لاتخاذ القرار".


قانون إقصاء النواب العرب

يأتي هذا التحريض اليميني المتزايد ضد النواب العرب بالكنيست متزامنا مع ازدياد الجدل حول قانون الإقصاء الذي أقرته لجنة الدستور والقانون والقضاء بالكنيست في يوليو 2016 بالقراءتين الثانية والثالثة، بعد موافقة 62 عضوا ومعارضة 45، وينص القانون على منح الهيئة العامة للكنيست صلاحية طرد عضو بعد تصويت أغلبية 90 نائبا آخرين، إذا ما وُجهت اتهامات لعضو بالتحريض على العنصرية والكفاح المسلح ضد إسرائيل، وهو القانون الذي سعت القيادة اليمينية لإقراره على ما يبدو للتخلص من النواب العرب الذين اعتبروه قانونًا عنصريا بامتياز يهدف للقضاء على حرية الأقليات.
 
وافقت محكمة الاحتلال على قانون الإقصاء مؤخرا، بعد عامين من إقراره بالكنيست، يتزامن هذا مع توقيع 40 عضوا من الكنيست على عريضة لطرد حنين زعبي من الكنيست على خلفية تصريحات دعت فيها الفلسطينيين للتوجه بالملايين نحو القدس.


اضف تعليق