بعد عام من التراشق الإعلامي .. تركيا وهولندا تتفقان على عودة العلاقات السياسية


٢٠ يوليه ٢٠١٨ - ٠٢:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
أعلنت هولندا وتركيا، الجمعة، إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة بينهما بعد قطيعة استمرت منذ مارس 2017 عندما رفضت لاهاي السماح لوزيرين تركيين بالمشاركة في تجمع انتخابي.
 
وجاء في إعلان مشترك نشرته وزارة الخارجية الهولندية، إن وزيري الخارجية الهولندي والتركي "اتفقا على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين هولندا وتركيا.. واتفقا على إعادة السفيرين إلى أنقرة ولاهاي قريبا".
 
يشار إلى أن العلاقات التركية الهولندية كانت قد مرت بتوترات في العام الماضي، وفي الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية التي أجريت يوم 24 يونيو الماضي، إذ حظرت هولندا أي نشاط ضمن الحملات الانتخابية التركية على أراضيها، ما تسبب بتوتر شديد مع أنقرة.
 
وعاد سفير تركيا لدى هولندا رسميًا إلى بلاده في شهر يونيو، وسحبت الحكومة الهولندية سفيرها لدى تركيا رسميا في شهر فبراير من العام الجاري.
 
خلاف سابق
 
كان خلافًا دبلوماسيًا قد نشب بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي في مارس آذار عام 2017 عندما منعت هولندا أعضاء في الحكومة التركية من الترويج لحملة بين المغتربين الأتراك في وقت تزامن مع إجراء انتخابات عامة في هولندا.
 
وتصاعدت الخلافات التركية الهولندية منذ مارس آذار من العام الماضي، إذ منعت السلطات الهولندية هبوط طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأراضيها، حيث كان من المقرر أن يتحدث لحشد من الأتراك الهولنديين، في مدينة روتردام في إطار حملة دعائية للترويج للاستفتاء على النظام الرئاسي في تركيا.
 
وزاد التصعيد حدّة، بعد أن منعت السلطات الهولندية في وقت لاحق، وزيرة الأسرة التركية فاطمة بتول صيان قايا، من حضور تجمع مماثل، حيث أعادتها السلطات الهولندية إلى حيث أتت، بينما اشتبكت قوات الأمن الهولندية مع متظاهرين من ذوي أصول تركية في روتردام، كانوا يحتجون على منع اللقاء.
 
وأثارت هذه الخطوة غضب المسؤولين الأتراك الذين طلبوا اعتذارا من رئيس الوزراء مارك روتي ومنعوا السفير الهولندي الذي كان خارج البلاد آنذاك، من العودة إلى تركيا.
 
وقالت الخارجية الهولندية حينها إنّ أمستردام تودّ تهدئة الموقف مع أنقرة، وبأن هولندا لم ترتكب خطأ لتعتذر عنه لأنقرة. وحدثت خلافات مماثلة بين تركيا ودول أوروبية أخرى بعدما منع مسؤولون أتراك من المشاركة في تجمعات شعبية في ألمانيا والنمسا وسويسرا.
 
وظلت العلاقات الدبلوماسية تدار من خلال قائمين بالأعمال منذ فبراير شباط.
 
وتقول هولندا إنها عبرت مرارا، عن عدم استعدادها لتنظيم المسؤولين الأتراك، لقاءات جماهيرية مع الجالية التركية في أراضيها، لاعتبارات تتعلق بالأمن العام، كما أنّ ما فعلته يدخل في إطار سيادتها على أراضيها، إضافة إلى أنّ قيمها الديمقراطية، تمنعها من دعم أردوغان في ما ترى أنه سعي من قبله للتفرّد بالسلطة في تركيا.
 
مصالح وطنية
 
ومن خلال إعادة العلاقات الدبلوماسية طبيعية، اتفقت أنقرة ولاهاي على "تعيين سفيرين جديدين، في وقت قريب"، كما جاء في البيان.
 
وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك "إنه لأمر جيد أن تطوي تركيا وهولندا الصفحة معا وأن نعيد علاقاتنا".
 
وأضاف أن "التعاون بين هولندا وتركيا أساسي حول عدد كبير من المسائل المهمة، كالتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وخطر عودة المقاتلين (في سوريا)، وأيضا اهتماماتنا المتعلقة بسيادة القانون ووضع حقوق الإنسان في تركيا".
 
ونقلت وكالة الأناضول عن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قوله إن تركيا وهولندا قررتا تطبيع العلاقات بينهما.
 
كما نقلت عنه أنه التقى خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) نظيره الهولندي، ستيف بلوك، وبحثا "الأحداث المؤسفة"، التي جرت في 11 مارس 2017، وتسببت في الإضرار بالعلاقات بين البلدين.
 
وقال إن الطرفين لديهما رغبة مشتركة، في تجاوز الاحتقان الحالي بينهما الذي يضر بالعلاقات المستندة على التحالف الاستراتيجي.
 
وتابع أن وزير الخارجية الهولندي، أرسل له بعد ذلك رسالة أكد فيها الرغبة في تطبيع العلاقات بين البلدين، تبع ذلك اتصال هاتفي بينهما تم فيه الاتفاق على الخطوات التي ستتخذ للتطبيع.
 
وأضاف جاويش أوغلو، بحسب الأناضول، أنه وجه دعوة لنظيره الهولندي لزيارة تركيا من أجل إعادة تأسيس الحوار والثقة بين البلدين، وووضع خريطة طريق لما بعد عودة العلاقات الطبيعية بينهما، وأشار أن الزيارة ستتم قريبا.
 
ولفت أن حوالي 450 ألف تركي يعيشون في هولندا، كما أنها أكثر الدول من حيث الاستثمار المباشر في تركيا، قائلا إن السياسة الخارجية دائما تقوم على المصالح الوطنية.
 
تبادل تجاري
 
وطبقا لمعهد الإحصاء التركي فإن حجم التبادل التجاري بين هولندا وتركيا قد تضاعف تقريبا في السنوات العشر الأخيرة ليصل إلى 7.6 مليار دولار في شهر ديسمبر من العام الماضي.
 
والعلاقات التجارية بين البلدين جديرة بالملاحظة بشكل خاص، مع الوضع في الاعتبار تاريخ الأزمات الدبلوماسية بين البلدين، في أعقاب سلسلة من الخلافات حول قضايا حقوق الإنسان.
 
وفي شهر أبريل من عام 2016، اعتقلت الشرطة التركية كاتبة المقال الهولندية صاحبة الشعبية إبرو عمر، وهي من أصول تركية، ومواطنة تحمل الجنسيتين التركية والهولندية، لدى قضائها إجازة في تركيا.
 
وحظي اعتقال مواطنة هولندية "لإهانتها أردوغان"، بالإضافة إلى الضجة السابقة لهذا الاعتقال، والتي أثارها أردوغان حول الممثل الكوميدي الألماني، بتغطية إعلامية واسعة في هولندا لمدة لا تقل عن شهر تقريبا.
 
وفي نفس الوقت تقريبًا، تسببت البعثة الدبلوماسية التركية في هولندا في فضيحة حيث طلبت من الأتراك الإبلاغ عن أولئك الذين "يهينون أردوغان".
 
وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو من عام 2016، تم الكشف عن أن الأئمة الأتراك كانوا يجمعون معلومات عن خصوم أردوغان في أوروبا بناء على طلب من الحكومة التركية.
 
وأدانت الحكومة الهولندية والمعارضة على حد سواء هذه الأحداث، واضطرت أنقرة إلى استدعاء ملحقيها الدينيين في لاهاي. ثم انتشرت بعد ذلك فضيحة الأئمة الجواسيس في أنحاء أوروبا.
 
ومع ذلك، فقد شهد عام 2016 أكبر زيادة في الواردات التركية من هولندا حيث ارتفعت بنسبة 14 بالمئة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار أميركي.
 
وفي عام 2017، وصلت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى أدنى مستوياتها، بعدما حظرت الحكومة الهولندية حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، من إقامة تجمعات جماهيرية في هولندا للجالية التركية، القوية، المزدوجة الجنسية الموجودة في البلاد، والبالغ تعدادها 400 ألف شخص، ووصف أردوغان هولندا بأنها "فلول النازية" وهدد بفرض عقوبات عليها.
 
وفي ذروة النزاع، قال الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي عمر جليك لوكالة رويترز للأنباء إن "رجال الأعمال الهولنديين الذين يستثمرون، ولهم شركات، ويوفرون فرص عمل في تركيا.. قطعاً ليسوا جزءًا من الأزمة".
 
لكن على الرغم من الخلافات، فقد دعمت الحكومة الهولندية الشركات العاملة في تركيا. وأقرض بنك التنمية الحكومي في هولندا (إف.إم.أو) شركات تركية قرابة 400 مليون دولار أميركي خلال السنوات الثلاثة الماضية. كما شهد الاستثمار الأجنبي المباشر الهولندي في تركيا زيادة بلغت نسبتها 72 بالمئة في العام الماضي، وزاد أيضا حجم التبادل التجاري بنسبة 15 بالمئة بالمقارنة مع العام السابق.
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهولندية، في مايو الماضي، "تواصل هولندا وتركيا التعاون في العديد من المجالات المختلفة. ومن بين هذه المجالات التجارة، كما يشتمل التعاون أيضًا على مجالي الأمن والهجرة".
 
وتابع المتحدث قائلا "إن هولندا تشجع الحوار بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول القضايا الرئيسية مثل حقوق الإنسان. ونحن نعتقد أن تجديد اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع تعزيز سيادة القانون في تركيا".
 
وفي الوقت الذي استخدمت فيه أنقرة مشاريع البنية التحتية الضخمة لجذب المستثمرين والمقرضين الأوروبيين، فإن مشاركة الشركات الهولندية في المشاريع العملاقة التركية محدود نسبيًا.
 
وباستثناء "يونيت" التابعة لأيسل، التي تستثمر في محطات توليد الطاقة في أنحاء تركيا، يبدو أن المشاريع الضخمة لا تغري المستثمرين الهولنديين. لكن يبدو أن الاستثمارات طويلة المدى، مثل فرع بنك آي.إن.جي في تركيا، وأكزو نوبل، ويونيليفر، هي التي تجذب المستثمرين الهولنديين.


اضف تعليق