صحيفة: مدى استجابة "النظام الإيراني" لضغوط "ترامب" متعلق بالأزمات الداخلية


٢٥ يوليه ٢٠١٨ - ١١:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
أبقى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الثلاثاء، الباب مفتوحا أمام إمكان التفاوض على اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد يومين من تصعيد كلامي بينه وبين مسؤولي نظام طهران.
 
وقال في كلمة لقدامى المحاربين في المعارك الخارجية بولاية ميزوري: "سنرى ماذا سيحدث، لكننا مستعدون للتوصل إلى اتفاق حقيقي وليس الاتفاق الذي توصلت إليه الإدارة السابقة الذي يمثل كارثة"، وفق "رويترز".
 
ويشير ترامب في حديثه إلى الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران عام 2015، وانسحب منه ترامب في مايو الماضي، بعدما أعرب مرارا عن انتقاده، متحدثا عن ثغرات كبيرة فيه.
 
وبدأ التهديد والوعيد بين الطرفين، الأحد، بعدما حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني ترامب، من عواقب من مواصلة ما سماها بـ"السياسات العدائية لإيران".
 
وسارع ترامب إلى الرد على نظام طهران عبر "تويتر": "إلى الرئيس الإيراني روحاني. لا تحاول أبدا تهديد الولايات المتحدة مرة أخرى، وإلا ستعاني من عقبات وخيمة".
 
وأضاف: "لم نعد دولة تتهاون مع كلماتكم المختلة بشأن العنف والموت. كن حذرا"، لافتا إلى أن طهران تجازف "بعواقب لم يشهدها سوى قلة عبر التاريخ"، إن هي هددت الولايات المتحدة.
 
ضغط على إيران
 
وقال مسؤولون أميركيون إن تعليقات ترامب تأتي في إطار وابل من الخطابات، فضلا عن المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف الضغط على إيران لإنهاء برنامجها النووي ودعمها لجماعات إرهابية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط.
 
وأوضح 12 من المسؤولين الحاليين والسابقين إن هذه الحملة، التي يدعمها وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي، جون بولتون، تهدف إلى العمل بالتنسيق مع حملة ترامب لتضييق الخناق على إيران اقتصاديا من خلال إعادة فرض عقوبات صارمة عليها.
 
وزادت كثافة هذه الحملة منذ انسحاب ترامب من اتفاق عام 2015، الذي وقعت عليه 7 دول لمنع إيران من صنع أسلحة نووية.
 
وواجهت إيران ضغوطا أميركية متزايدة وعقوبات محتملة، منذ قرار ترامب في مايو الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
 
ومع الاستياء الشعبي بسبب الاقتصاد الإيراني المتعثر وتراجع العملة واحتمال فرض عقوبات أميركية جديدة صارمة، يأمل كثير من الإيرانيين أن تساهم الخطوات الأميركية في تسريع سقوط النظام الإيراني.
 
الخشية من الأزمات الداخلية
 
وقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية، مقالًا لعلي أنصاري، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة سان أندروز البريطانية، يؤكد فيه أن الأزمات الداخلية المتزايدة هي الهاجس الأكبر للنظام الإيراني في الفترة الحالية، وليس الإدارة الامريكية، كما يرى الكثيرون.
 
ويرى أنصاري أن تأثير دبلوماسية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر ساحة وسائل التواصل الاجتماعي يتمثل في "خلق المزيد من الحرارة أكثر من الضوء"، مشيرا إلى أن حملة التغريدات الأخيرة بخصوص إيران تدلل على أن ترامب يتصرف كما يتوقع منه وليس هناك أمرًا غريبا.
 
ويوضح أنصاري أنه رغم الصمت الذي استقبلت به إيران تغريدات ترامب إلا أننا يمكن أن نتوقع أن الرد سيأتي قريبا عن طريق تصريحات من الحرس الثوري الإيراني أو المرشد الأعلى والمسؤولين في الخارجية خاصة عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
 
ويشير أنصاري إلى أن القوميين الإيرانيين لهم خبرة كبيرة مع تلك المواقف فقد كانوا موجودين ليشاهدوا صعود واضمحلال امبراطوريات كبرى عديدة.
 
ويشكك أنصاري في الربط بين المواجهات الكلامية بين واشنطن وطهران وقيام المحافظين بتوسيع سلطاتهم في إيران، مؤكدا أن إيران تواجه أزمات داخلية متفاقمة بسبب المشاكل البنيوية في الاقتصاد الإيراني ونقص الاستثمارات في قطاع البنية التحتية والذي يتمثل بشكل أقوى في أزمة نقص المياه.
 
ويقول أنصاري أن هذه المشاكل والأزمات موجودة منذ عقود في إيران ولا يمكن للنظام أن يلقي باللائمة فيها على عتبات "الشيطان الأكبر"، مضيفا أن العقوبات الأمريكية ربما تكون قد أضافت الملح للجروح الإيرانية لكن الشعب الإيراني يعرف جيدا أن هذه الجراح قد تسبب فيها النظام نفسه.
 
الحل ليس على تويتر
 
وقد علقت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية اليوم الأربعاء على الحرب الكلامية بين ترامب وطهران، موجهة رسالة للرئيس الأمريكي قالت فيها إن مشكلة إيران لا تحل على "تويتر".
 
وعلقت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية على إشارات التهديد التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران عبر حسابه على تويتر، قائلة في عدد الأربعاء: "نأمل أن يقلد ترامب ما قام به هو نفسه بالنسبة لأزمة كوريا الشمالية، وهو ممارسة أقصى الضغوط يليها هجوم دبلوماسي".
 
وأضافت: "لا بد أن تحل المشكلة الدولية لإيران من قبل الغرب كله بطريقه مشتركة وبطرق أخرى غير التغريدات".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تتحرك بسرعة خطيرة من سيء إلى أسوأ.
 
ورأت أن الظروف الحالية داخل إيران في مصلحة الغرب، مشيرة إلى أن المعارضة الداخلية في إيران واستياء الشعب من النظام الحاكم، خيول جيدة يمكن الرهان عليها ولكن ذلك يتطلب صبرا لا تمتلكه الولايات المتحدة في الوقت الحالي.


اضف تعليق