القاعدة.. التهديد الأول والأخطر في شمال وغرب أفريقيا


٠٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠١:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

بات تنظيم القاعدة (نصرة الإسلام والمسلمين، القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي) يمثل التهديد الأول والأخطر على أمن واستقرار منطقة شمال وغرب أفريقيا. ولم يُخفِ تنظيم القاعدة خلال السنوات السبع الماضية سعيه الحثيث للحضور ضمن دائرة التأثير في شمال وغرب أفريقيا، وقام خلال تلك المدة بتجديد شبكاته وهياكله وتطوير خطابه الإعلامي.

وكشفت دراسة حديثة لمرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية عن تمدد تنظيم القاعدة الإرهابي في شمال وغرب أفريقيا خاصة دول مجموعة الساحل. تضمنت الدراسة خريطةً لأبرز شبكات تنظيم القاعدة في بلاد مجموعة الساحل مضافًا إليها دولتي تونس والجزائر.

واعتمدت الدراسة على شواهد كثيرة تدل على تنامي التنظيم الإرهابي منذ عام 2017 بعد أن تمكَّن من إعادة بناء قدراته بهدوء خلال السنوات الماضية في ظل توقعات بأن يكون التنظيم أكثر نشاطًا وخطورة على الأمن القومي لعدد من المناطق الإقليمية ودول بعينها في شمال وغرب أفريقيا، ورغم الخفوت والتراجع العام لتنظيم القاعدة في مناطق عدة، خاصة دول الشرق الأوسط بعد صعود تنظيم داعش في سوريا والعراق عام 2014، فإن شبكات التنظيم في بلاد المغرب وغرب أفريقيا ظلت حاضرة على مسرح الأحداث هناك.

تعليمات "الظواهري"

وأوضحت الدراسة أن التنظيم سعى إلى الامتثال لتعليمات أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بضرورة تحالف واندماج الجماعات "الجهادية" في محاولة لمعالجة التشتت والتخبط التنظيمي الذي عانى منه التنظيم خلال السنوات الماضية، وهو ما أضعف التنظيم؛ لذا عملت خمسة أفرع تابعة للتنظيم في المنطقة على تبني نهج التحالف والاندماج تحت اسم "نصرة الإسلام والمسلمين"، وهو يعد التنظيم الأخطر في المنطقة منذ تأسيسه في 2017 من حيث عدد العمليات في مالي.

وسجلت عددًا من التحولات على مستوى الخطاب الإعلامي للتنظيم خلال السنوات الماضية، بسعي التنظيم إلى تبني خطاب المقاومة ضد الاستعمار وقوات الأمن من الجيش والشرطة الوطنية في تلك البلدان، كما حاول جاهدًا إضفاء صبغة اجتماعية على إصداراته حيث صور مقاومته للجيش والشرطة كرد فعل على انتهاكات الجنود ضد المواطنين المدنيين، كما أن عملياتهم تأتي ضد الفساد والقهر الذي تتعرض له شعوب المنطقة.

نفوذ واسع

ونشر المركز الأمريكي المتخصص في الشؤون الأفريقية، تقريرًا حول "نفوذ" التنظيمات الإرهابية في شمال أفريقيا، أكد تراجع تنظيم "داعش" الإرهابي، فيما ضاعف "تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي" عملياته الإرهابية. وقال التقرير، إن تنظيم ''داعش'' الإرهابي في ليبيا شهد في 2017 أكبر تراجع من بين كل التنظيمات الإرهابية في أفريقيا، بعد تراجع عملياته من 319 عملية في 2016 إلى 43 فقط في 2017 خلفت 239 قتيلًا أغلبهم من عناصر التنظيم المذكور، كما تراجعت عمليات ''داعش'' الإرهابي في تونس والجزائر، وفق التقرير.

وأضاف التقرير، تراجعًا كبيرًا خلال 2017 لعدد ضحايا التنظيمات الإرهابية المسلحة في أفريقيا إلى 10376 بعد حصيلة قياسية في 2015 تقدّر بـ18728 ضحية.

في المقابل تضاعفت عمليات ''تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي'' وفروعه (من بينها كتائب عقبة بن نافع وجند الخلافة وشباب التوحيد المعروفة سابقًا بأنصار الشريعة الناشطة في تونس) إلى 157 عملية مقابل 56 في 2016، مع تضاعف عدد الضحايا بعد مبايعة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التي تشكّلت في مارس 2017.

خطاب التنظيم

بات تنظيم القاعدة متماسكًا منذ عام 2017 ويوضح أولوياته في استهداف قوات الشركات الفرنسية العاملة في منطقة تجمع دول الساحل الأفريقية، وكذلك السياح والعمال الأجانب وخاصة الفرنسيين الموجودين في المنطقة. واستهداف بعثات قوات الأمم المتحدة وقوات الجيش والشرطة في بلاد المغرب الإسلامي. وأخيرًا استهداف العملاء المتعاملين مع القوات الفرنسية أو الأفريقية.

وسائل التمويل

ومن أهم وأبرز وسائل التمويل التي يعتمد عليها التنظيم في تمويل عملياته، عمليات اختطاف وتبادل الرهائن الأجانب، تجارة المخدرات، بيع السلاح وغسيل الأموال، السرقة والنهب، تهريب المهاجرين، التبرعات وتحويل الأموال من الجمعيات غير الشرعية.



اضف تعليق