السلام مع اليابان.. مناورة روسية أم رغبة في تجسير العلاقات؟


١٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

التفت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر في روسيا، وعرض عليه عقد معاهدة سلام بحلول نهاية العام، وبدون شروط مسبقة، لإنهاء حالة العداء القائمة رسمياً بين البلدين منذ الحرب العالمية الثانية.. فماذا كان الرد الياباني ؟


عرض روسي أمام شرط ياباني

عرض روسي جديد لإحلال السلام مع اليابان بعد 70 عاماً من انتهاء الحرب العالمية الثانية يقدم بوتين عرضاً لتوقيع معاهدة سلام مع اليابان لطي صفحة النزاع حول جزر الكوريل.

بوتين قدّم المقترح على أنه وليد اللحظة، مؤكداً أنه لا يحمل أي شروط، أما اليابان فبدا موقفها غير واضح في أول الأمر إذ لم يصدر أي رد من رئيس وزرائها شينزو آبي على اقتراح بوتين خلال المنتدى الاقتصادي في مدينة فلاديفستوك الروسية.

رد الحكومة اليابانية لم يتأخر كثيراً، إذ وعلى لسان متحدثها الرسمي أكد رغبة اليابان في عودة الجزر الواقعة تحت السيطرة الروسية بالمحيط الهادئ قبل التوقيع على أية معاهدات للسلام.

جزر الكوريل.. صلب الخلاف

تشكّل جزر الكوريل صلب الخلاف بين موسكو وطوكيو، وتعدّ الجزر الأربعة والتي تقع بين شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية غنية بالمعادن والأسماك وتؤمن مدخلاً للأسطول الروسي إلى المحيط الهادئ.

 تطلق روسيا على هذه الجزر اسم "الكوريل الجنوبية"، بينما تطلق عليها اليابان اسم "أراضي الشمال" وحالياً هي جزء من منطقة سخالين الروسية.

تعود جذور هذه القضية إلى مطلع القرن التاسع عشر، حين بدأت اليابان وروسيا القيصرية التنافس على هذه الجزر، وتمكّنت اليابان من الحصول على هذه الجزر في البداية بعد الحرب الروسية اليابانية الأولى خلال عامي 1904 و1905.

لكن بعد الحرب العالمية الثانية، استعاد السوفيت السيطرة على الجزر، بموجب مؤتمر بوتسدام، الذي عُقد قرب العاصمة الألمانية برلين، بين الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي (دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية)، وتم الاتفاق على منح موسكو الجزر الأربع، وهو ما أشعل التوتر السياسي بينها وبين طوكيو.

بعد أحد عشر عامًا، وقعت روسيا واليابان اتفاقية، قضت بتقاسم الجزر الجنوبية الأربعة من جزر كوريل لتحصل كلٌ منهما على جزيرتين، بيد أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا بعد توقيع اليابان اتفاقًا أمنيًا مع الولايات المتحدة، إبان اشتعال الحرب الباردة، مما جعل موسكو تتخلى عن التزاماتها بشأن هذا الاتفاق.

مع تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، اتفق الجانبان عام 1993 على الالتزام بالاتفاقية الموقعة عام 1956، لكن اليابان هذه المرة غيرت رأيها وأصرت على تملك الجزر الأربع، ولم يطرأ أي جديدٍ منذ ذلك العام، رغم مرور ربع قرنٍ من الزمن على ذلك.

مناورة دبلوماسية

مناورة دبلوماسية من موسكو لجذب اليابان إلى فلك المحور الروسي الصيني الذي يبدو أنه آخذ في التشكل مؤخراً في مواجهة الهيمنة الأمريكية على مقاليد الأمور في المنطقة بحسب مراقبين.

الرئيس الروسي يحاول جذب اليابان إلى هذا المحور في ظل توتر الأجواء بين واشنطن وطوكيو على خلفية السياسات الاقتصادية الأمريكية والتقارب الأمريكي الأخير مع بيونج يانج.

إذ يرى بوتين أن قضية الجزر لا يجب أن تكون عائقاً أمام تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات.

مناورات " الشرق " في شرق سيبيريا والتي ضمت الصين ومنغوليا إلى جانب الأسطول الروسي والتي تعدّ الأكبر منذ الحرب الباردة إذ شارك بها نحو 300 ألف عسكري، وأكثر من 36 ألف دبابة ومدرعة، و1000 طائرة مقاتلة، و80 قطعة بحرية، بمثابة رسالة لواشنطن برغبة موسكو وبكين في تشكيل محور جديد في مواجهة السياسات الأمريكية خاصة وأن اليابان هي أكبر حلفاء أمريكا في المنطقة.


اضف تعليق