رسوم أمريكية جديدة.. ترامب يتوعد الصين بانتقام اقتصادي كبير


١٨ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يبدو أن فتيل الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصين، سيشتد خلال الأيام المقبلة، مع توجيه ترامب اتهامات جديدة بمحاولة التأثير على الانتخابات الأمريكية من خلال تلك الحرب.

ونفذ دونالد ترامب، يوم الإثنين الموافق 17 سبتمبر، التهديد الذي يلوح به منذ أسابيع وفرض رسومًا جمركية جديدة نسبتها 10% على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، لمعاقبة الصين التي أكدت أنها ستتخذ "تدابير مضادة".

ويتهم ترامب الصين بأنها لا تصحح ممارساتها التجارية التي يعتبرها "غير نزيهة".

التأثير على الانتخابات الأمريكية

واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية من خلال التجارة في الوقت الذي اشتعلت فيه الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال ترامب في تغريدة له عبر "تويتر"، إن الصين تحاول جاهدة التأثير على انتخابات الولايات المتحدة من خلال مهاجمة المزارعين الأمريكيين ومربي الماشية والعاملين في المجال الصناعي بسبب ولائهم له.

وتابع الرئيس الأمريكي: "ما لا تفهمه الصين هو أن هؤلاء الناس وطنيون عظيمون ويفهمون ذلك تماماً".

وأضاف ترامب أن الصين تستغل الولايات المتحدة في التجارة لسنوات عديدة، ولكنها على علم أيضًا أنه الشخص الذي يعرف كيفية إيقافها.

وحذر الرئيس الأمريكي من أنه سيكون هناك انتقام اقتصادي كبير وسريع ضد الصين إذا تم استهداف المزارعين ومربي الماشية بالولايات المتحدة.

رسوم أمريكية جديدة

في بيان وزّعه البيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "الرسوم الجمركية ستدخل حيّز التنفيذ في 24 أيلول/سبتمبر وتبلغ 10% لغاية نهاية العام"، موضحًا أنه "اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير ستُرفع هذه الرسوم الجمركية إلى 25%".

وأضاف "إذا اتخذت الصين إجراءات انتقامية ضد مزارعينا أو صناعات أخرى، عندها سنقوم في الحال بتفعيل المرحلة الثالثة أي فرض رسوم جمركية على ما قيمته 267 مليار دولار من الواردات الإضافية".

وفي حال فرضت هذه الرسوم، فستكون الإجراءات الحمائية الأمريكية قد شملت كل الواردات الصينية.

وصرح ترامب "منذ أشهر، ندعو الصين إلى تغيير هذه الممارسات غير النزيهة ومعاملة الشركات الأمريكية معاملة عادلة ومتبادلة، ولكن، حتى الآن، لا تزال الصين غير راغبة في تغيير ممارساتها".

وبدأت الولايات المتحدة، مطلع يونيو الماضي، فرض رسوم على واردات صينية بقيمة بلغت 50 مليار دولار، للضغط على الصين حتى تجري تغييرات شاملة لسياساتها في مجالات التجارة ونقل التكنولوجيا ودعم صناعات التكنولوجيا المتطورة.

تدابير صينية مضادة

بدورها، الصين تتخذ إجراءات مضادة لازمة لحماية مصالحها المشروعة من من ناحية، وتتخذ إجراءات فعالة لمساعدة الشركات في الصين للتغلب على الصعوبات وضمان تنمية الاقتصاد الصيني بشكل سليم ومستقر من ناحية أخرى.

فيما اقترح مسؤولون آخرون يقدمون المشورة لقادة البلاد أن تفرض الصين حدودًا على بيع المكونات والإمدادات التي تحتاجها الشركات الأمريكية، مستخدمة بذلك "قيود تصدير" لتهديد سلاسل إمداداتها.

واستبقت بكين قرار ترامب بتحذيره من أن أي ضريبة سيفرضها على صادراتها إلى بلاده ستواجه بضريبة تفرضها هي على بضائع تستوردها من الولايات المتحدة.

وأعلنت الصين، اليوم الثلاثاء الموافق 18 سبتمبر، فرض رسوم جمركية جديدة على ما قيمته 60 مليار دولار من السلع الأمريكية المستوردة سنويًا وذلك رداً على عقوبات إضافية أعلنتها واشنطن على ما قيمته 200 مليار دولار من المنتجات الصينية.

وقالت الحكومة الصينية فى بيان نشرته وزارة المالية "إذا أصرت الولايات المتحدة على زيادة الرسوم الجمركية فإن الصين سترد بالمثل".

فشل الحوار قبل أن يبدأ

من جانبه، ترامب يرى أن "الرسوم الجمركية تجعل الولايات المتحدة في موقع تفاوضي قوي جدًا، مع مليارات الدولارات ووظائف تتدفّق الى بلادنا".

من جهة أخرى قال مسؤولون أمريكيون أن الهدف من الرسوم الأمريكية ليس الحد من نمو الاقتصادي الصيني.

ويطالب الرئيس الأمريكي، الصين بخفض العجز التجاري الأمريكي 200 مليار دولار عبر فتح أسواقها بشكل أوسع للبضائع الأمريكية.

ويمكن أن يبدو فرض رسم نسبته 10% أولا -بدلا من 25% طلب ترامب من إدارته دراستها- مبادرة انفتاح نسبية بعدما طلب وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوتشين من نظرائه الصينيين استئناف المفاوضات في 20 سبتمبر الجاري.

وشرعت الصين في مناقشة خطط الحضور، لكنها بدأت تعيد التفكير في المشاركة بعد إعلان ترامب عن رسوم جديدة.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن مسؤول صيني كبير القول إن بلاده لن تتفاوض "والبندقية موجهة إلى رأسها".

الصين تلجأ لمنظمة التجارة العالمية

فيما أعلنت وزارة التجارة الصينية، إنها قدمت شكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية بخصوص الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة.

وقبل ساعات، أعربت الوزارة عن أسفها حيال قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية إضافية على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار أمريكي، داعية إياها إلى إدراك العواقب الضارة للقرار وإصلاح الوضع في الوقت المناسب بوسائل مقنعة.

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية "قاو فنج"، "نشعر بأسف عميق بشأن هذا القرار، والصين ستضطر لاتخاذ تدابير مضادة متزامنة لحماية حقوقنا الشرعية ومصالحنا ونظام التجارة الحرة العالمى".

ومن جانبها، قالت المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي، إن الرسوم الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على سلع صينية تمثل "تصعيدا مؤسفا" لتوترات التجارة العالمية، و"أسلوبا خاطئا" لإرغام الصين على تبني إصلاحات.

وتحدثت المفوضة الأوروبية سيسيليا مالمستروم في مؤتمر صحفي قائلة: "الحروب التجارية ليست أمرا جيدا، وليس من السهل الفوز فيها، وهذا التصعيد مؤسف بالطبع".



اضف تعليق