لقاءات "عباس" ومعارضين إسرائيليين .. مساع للعودة إلى دائرة الضوء!


٢٧ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٣:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

بعد أسابيع من لقاء جمع بين ممثلي اليسار الإسرائيلي وأعضاء كنيست عن حزب ميرتس، وبعد يومين من لقاء إيهود أولمرت؛ التقت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبي مازن.

لطالما اعتبرت إسرائيل أن محمود عباس لا يُعتمد عليه لكونه لم ينجح في إظهار قدرته على تمثيل الشعب الفلسطيني بالكامل، ولهذه الرؤية وجاهة بعض الشيء، كون الرئيس الفلسطيني لا يسيطر فعلا على جزء من فلسطين، وهو قطاع غزة المحاصر الذي تسيطر عليه حماس وحدها.

والأمر يرجع هنا بطبيعة الحال إلى فشل إداري وسياسي كبير لدى السلطة الفلسطينية التي أصبحت تعاني ترهلا باديا للعيان منذ سنوات، كما أن حماس تتحمل نصيبها من المسئولية، مع تسويفها كل محاولات الصلح مع فتح، ورفضها أن تتسلم السلطة مفاتيح التحكم الكامل في قطاع غزة الذي يعاني الأمرين.

من هذا المنطلق تعتبر إسرائيل أن محمود عباس – المنتهية ولايته في يناير 2009- غير مؤهل لأن يوقع معها اتفاق تهدئة، وبالطبع لم يعد هناك حديث جدي عن اتفاق "سلام" مؤقت أو دائم.

تقارير إسرائيلية قالت إن اللقاءات الأخيرة لممثلي المعارضة مع الرئيس الفلسطيني تهدف لإعادته مجددا إلى نقطة الضوء بعدما أُقصي عنها على يد حكومة نتنياهو، والولايات المتحدة مؤخرا، إضافة إلى ترقب الفلسطينيين أنفسهم لمرحلة ما بعد أبي مازن.

في الوقت الذي يتلقى فيه أبو مازن عقابا من إدارة ترامب، تمثل في هجوم سياسي، وضغط ديبلوماسي، وعقوبات وتقليص موازنة،على خلفية رفضه المُعلن للخطة الأمريكية المسماة "صفقة القرن".


أولمرت وعباس دون علم إسرائيلي

بعدما أمضى عقوبة السجن على خلفية قضايا رشوة وفساد؛ لم يضيع رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت وقتا طويلا، بل خرج بتصريح مفاده إن محمود عباس "شريك ويجب منحه كل الضمانات التي وُعِد بها في الماضي، ويُتوقع منه أن يستجيب هذه المرة".

الأسبوع الماضي في باريس؛ اجتمع أولمرت مع محمود عباس، وظهرا في صورة مثيرة للجدل بالنسبة للإسرائيليين، حيث جلسا سويا ومن خلفهما العلم الفلسطيني وحده، ولا وجود للعلم الإسرائيلي، وصرح أولمرت بعد اللقاء إنه "على الأمريكان والأوربيين والإسرائيليين أن يدركوا بأن خيار الدولتين هو الحل، وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الوحيد القادر على تحقيقه". 


ليفني ومساعي العودة إلى الضوء

مؤخرا هذا الأسبوع التقت رئيسة المعارضة تسيب ليفني، وزيرة خارجية أولمرت سابقا، مع أبي مازن في فندق إقامته بنيويورك على هامش اجتماعات الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وصرحت ليفني لوسائل الإعلام بأن المعارضة وغالبية الجمهور الإسرائيلي يدعمون خيار الدولتين،ودعت السلطة الفلسطينية للتدخل من أجل التوصل إلى حل لأزمة غزة.

كما دعت حكومة بلاده إلى "إجراء مفاوضات مع من وصفتهم بالمعتدلين في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك عباس، وليس مع من وصفتهم بـ"المتطرفين"، مثل حماس وحثت عباس على العودة للحوار مع الولايات المتحدة، لمنع التدهور في المنطقة، ولأن العزلة والخطوات الأحادية من عباس ضد إسرائيل من شأنها أن تسبب خسائر للأجيال القادمة، وتدمر حل الدولتين


أشباح الساسة تكر راجعة لاستعراض "الحكمة"

ربما من المسلم به التأكيد على أن كلا من أولمرت وليفني أصبحا بعيدين كل البعد عن أي منصب سياسي في حكومة إسرائيلية قادمة، وينضم إليهما بلحيته الجديدة إيهود باراك رئيس الوزراء السابق، ولكن تأتي تحركات الثلاثة وتصريحاتهم بخصوص حل الدولتين، واعتبار محمود عباس "الشريك الوحيد المتاح" لإسرائيل كمساعي لإحباط التحرك اليميني الذي يقوده نتنياهو لدفع أبي مازن للعزلة الكاملة على غرار ما حدث في السابق مع ياسر عرفات قبل موته، عقابا له على رفض صفقة القرن التي يصر عليها دونالد ترامب.

ولكن ليس الأمر منطويا على حسن نية أو رغبة فعلية في حل الدولتين، ولكن تأتي تحركات ليفني على سبيل المثال لإثبات إنها ما تزال موجودة على الساحة السياسية بعد أن تولت منصب زعيمة المعارضة في المعسكر الصهيوني، وهو المكان الذي أصبح فارغًا عقب تولي يتسحاق هرتزوج رئاسة الوكالة اليهودية، أما أولمرت وباراك فيحاول كل منهما التشبث على المسرح باعتبارهما سياسيين سابقين يسعيان للحصول على لقب "حكيم سياسي".

يبدو أن تحركات المعارضين ليست إلا بهدف الظهور الإعلامي، ولمساعي كبح جماح سطوة نتنياهو، وإعلان رفض توجهه لتهدئة مع حماس، فيحاول المعارضون إعادة محمود عباس إلى الواجهة وتنحية حماس، أو لتحفيز الرأي العام الإسرائيلي من أجل الدفع نحو تحرك عسكري ضد قطاع غزة، في الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو التريث قليلا في هذا الأمر، ليس رغبة في حقن دماء الفلسطينيين في غزة، بل لانشغاله في كبح الطموح الإيراني في سوريا، وترقبا لتحركات حزب الله، حيث يعطي نتنياهو أولوية للتخلص من التهديد الإيراني الشيعي في الشمال، خصوصا مع الحديث عن امتلاك حزب الله لصواريخ يمكن أن يصل مداها إلى المنشآت النووية الإسرائيلية.


ترامب يتحدى بإنجاز الصفقة الأصعب

ليس تصريح ترامب جديدًا، حيث قال إن "إدارته مع إسرائيل بنسبة 100%"، لكنه صاغ معنى جديدًا لنقل سفارة بلاده إلى القدس اعترافا منه بأنها عاصمة لإسرائيل، حيث صرح بأنه "من الأفضل أن أزاح مسألة القدس جانبا بقراره نقل السفارة" وكأنه بهذا التحرك قد توصل لحل المشكلة بقتلها، ومع ذلك صرح بأن هذه "الصفقة الأصعب" – أي تدشين اتفاق إسرائيلي فلسطيني-ربما تصل إلى حل في القريب العاجل، في غضون "شهرين إلى 4 أشهر" كما زعم أنه يؤيد حل الدولتين.


إلى الآن ليس الأمر واضحًا تمامًا، خصوصا مع رفض أبي مازن لصفقة القرن، ناهيك عن رفض الإسرائيليين أنفسهم لها، مع عدم اتضاح رؤية ترامب الذي يعتبر الأمر "تحديا خاصا لعقليته التجارية" التي تتمسك بإنجاح صفقاته، ولكن نتنياهو أعلن – بعد تصريحات ترامب-إنه مع "حل الدولتين، ولا يعرض وجود دولة فلسطينية، لكن بدون سيادة".

ائتلاف على شفا الحل

في المقابل أعلن نفتالي بينط رئيس حزب هابيت هايهودي وزير التعليم وعضو ائتلاف حكومة نتنياهو إنه "يعارض أي مقترح بوجود دولة فلسطينية، ولن يكون في ائتلاف حكومي يوافق على إقامة هذه الدولة"، في تلميح لتهديد منه بترك الائتلاف الحكومي مع نتنياهو إذا ما وافق على خطة أمريكية تُسَمي دولة فلسطينية.

الجميع رهينة ترامب

التحركات الإسرائيلية لنتنياهو وأعضاء ائتلافه من جانب، وشخصيات معارضة من جانب آخر تشير إلى أن الجميع يتحركون منفردين لاستعراض القوة وإظهار الوجود، بينما ينتظر الجميع ما ستسفر عنه هَبَّة الرئيس الأمريكي، والشهور المقبلة قد تفصح عن الجديد، ومن بين المنتظرين أيضا محمود عباس الذي لم يعد يملك الكثير من الوقت أو القوة، وتأتي لقاءاته مع معارضين إسرائيليين لإثبات أنه موجود فحسب، لكنه في الواقع ينتظر مصيره، كما تنتظر غزة مصيرها مع حماس.

البداية مع ممثلي حركة السلام الآن، وبعدها حزب ميرتس اليساري، بل حتى التقى أبو مازن في مقره برام الله مع ممثل من شباب حزب هاليكود الحاكم، الذي زعم أنه تلقى دعوة شخصية من مسئولين كبار بالسلطة الفلسطينية، ثم أولمرت وليفني، بينما يتحرك ترامب مستعرضا قوته وقدرته على إنجاح صفقته كما لو كانت صفقة تجارية ضخمة ينتظر مكاسبها.


اضف تعليق