"البصرة الفيحاء" تنتفض على إيران وأدواتها في العراق


٠٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

بدأت الأوضاع في محافظة البصرة العراقية تخرج عن السيطرة بشكل كامل، وبات الموقف على الأرض يتجه نحو التصعيد وليس الحل، وذلك وسط تخبط كبير من السلطات العراقية في معالجة الانتفاضة المستمرة، وتشهد محافظة البصرة وهي أغنى محافظات العراق بالنفط والمدينة الوحيدة المطلة على البحر، منذ منتصف آب/أغسطس أزمة صحية مع تلوث المياه الذي أدى إلى إصابة أكثر من 30 ألف شخص تلقوا علاجا في المستشفيات.

ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات العامة وخصوصا الكهرباء ومياه الشرب، وتوفير فرص للعاطلين عن العمل ومحاربة الفساد المستشري في دوائر الدولة، لكن مع التعامل الأمني لكن الغضب الشعبي تضخم في وقت يكافح فيه السياسيون لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات برلمانية غير حاسمة في مايو.

وتعاني البنية التحتية في المدينة بسبب سنوات من الإهمال وضعف الاستثمار فيما أثار استياء واسعا حيث يقارن السكان أحوالهم بالثروة النفطية التي تمد بها المحافظة خزائن الحكومة الاتحادية.

وتعتبر البصرة، ثاني أكبر مدن العراق مساحة بعد محافظة الأنبار (غرب)، وتقع في أقصى جنوبي البلاد، على الضفة الغربية لشط العرب، وهو المعبر المائي الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات في القرنة، وتحتوي البصرة على أكبر آبار العراق النفطية، وتنتج ما لا يقل عن 80 بالمئة من نفط البلاد، وهي المنفذ البحري الوحيد للبلاد على العالم، ويصدر غالبية النفط عبر موانئ البصرة.

انتفاضة على إيران

تعاني محافظة البصرة من احتلال إيراني لكل جوانب حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حيث باتت قبضة خامنئي ومليشياته هي العليا، فانتشار اللغة الفارسية في البصرة اليوم غير مسبوق عبر التاريخ، وصور قادة الثورة الإيرانية في كل مكان، بل هناك محاولات لا تتوقف لتشييع سنة المدينة وهم السكان الأصليين.

أحرق المتظاهرون الغاضبون في البصرة مقرات أحزاب ومليشيات شيعية محسوبة على إيران كحزب الفضيلة وبدر ومليشيا العصائب وحزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة و"حزب الله العراق"، بل باتوا يقتربون أيضا من القنصلية الإيرانية بالبصرة، وقد أتت تلم العمليات ضمن سلسلة من عمليات إشعال النار بالمباني الحكومية والسياسية في المحافظة في الأيام الماضية.

غضب المتظاهرين في البصرة طال أيضاً دار استراحة المحافظ أسعد العيداني في منطقة الكورنيش، حيث أظهرت مقاطع مصورة اندلاع النيران بها.

اقتحام القنصلية الإيرانية وإحراقها

وقد اقتحم متظاهرون غاضبون القنصلية الإيرانية بعد حصارها لساعات، فيما شوهدت ألسنة نيران تندلع من مقر القنصلية.

ويمثل اقتحام القنصلية أوضح علامة على مدى الغضب الشعبي تجاه الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي العراقي.

وتصاعدت هتافات "إيران بره بره" في احتجاجات متظاهري البصرة الغاضبين من إهمال البنية التحتية المتداعية بمدينتهم.

الوضع الميداني

ومنذ بدء الاحتجاجات في البصرة، 9 تموز/يوليو الماضي، وصل العدد الإجمالي للقتلى 26 متظاهرًا، حسب بيان صادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة (مرتبطة بالبرلمان).

وأضاف البيان، إن المفوضية "رصدت استخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين السلميين، والذي أدى إلى سقوط 9 قتلى بين صفوف المتظاهرين وجرح 93 وإصابة 18 منتسبًا أمنيًا منذ بداية شهر أيلول الحالي وحتى اليوم".‎

وواصل العشرات من المحتجين، غلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى ميناء أم قصر على الخليج العربي (أقصى الجنوب) وهو ما أوقف حركة دخول وخروج الشاحنات.

كما تجمع العشرات من المواطنين في قضاء المدينة شمالي المحافظة عند حقل غرب القرنة 2 الذي يعد من أضخم حقول النفط في العراق وينتج حاليًا نحو 400 ألف برميل يوميًا، وتديره شركة لوك أويل الروسية.

كما أحرقوا مقرات لعدد من المؤسسات الحكومية في المحافظة.

كارثة المياه

البصرة ونتيجة نسب الأملاح العالية في المصادر المائية المحلية داخل البصرة، تواجه مشكلة كبيرة في إمكانية الحصول على مياه الشرب الآمنة، ففي معظم الأحيان لا يصلح استخدام مياه الشبكة العامة لغير أغراض الاستحمام والتنظيف.

 أما مياه الشرب فعادةً ما يتم شراؤها من صهاريج المياه أو الأسواق التي تحظى بإمدادات من منشآت بتروكيميائية تستخدم تكنولوجيا التناضح العكسي للتخلص من الأملاح الزائدة.

وتعاظمت المشكلة مع قطع إيران لنهر الكارون فزادت نسبة الملوحة أربعة أضعاف عن النسبة الطبيعية التي حددتها منظمة الصحة العالمية، وهذا يعني تحول المياه إلى سم قاتل يهلك الحرث والنسل.

وكشفت شعبة الرقابة الصحية في دائرة صحة البصرة، عن ارتفاع نسبة التلوث بمياه الإسالة في المحافظة بشكل كبير جدا، وقالت إن التلوث الكيميائي في مياه الإسالة بلغ 100%، والتلوث الجرثومي 50%.

وتسببت المياه الملوثة، التي تعاني منها محافظة البصرة، بتسمم المئات من السكان الذين اكتظت بهم مستشفيات المحافظة خلال الأيام الماضية.

النخبة السياسية.. وصراعات المناصب

تشكّل البصرة بمظاهراتها ومشاكلها الغاضبة اختباراً للطبقة السياسية المتهمة بإغراق البلاد في صراعات المناصب والمغانم والتي كثفت مشاوراتها في الآونة الأخيرة للخروج من أزمة تشكيل الأغلبية البرلمانية التي سيعهد إليها بتأليف الحكومة المقبلة وهي الخطوة التي تعطلت بسبب أجندات حزبية متناقضة عبرت عن نفسها في تحالفات وتحالفات مضادة.

يتساءل العراقيون عن مدى وعيها – النخبة السياسية - بخطورة الظروف التي تمر بها ليس فقط محافظة البصرة وحسب، وإنما العراق كله الذي قد يتغير من أولى جلسات البرلمان الجديد !.
 



























اضف تعليق