"بريطانيا" تحصد عواقب احتضانها للجماعات المتطرفة


٠٣ يناير ٢٠١٩ - ٠٧:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية  ـ جاسم محمد
 
أعلنت السلطات البريطانية في اليوم الأول من يناير 2019 أنها تتعامل مع هجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص طعنًا في محطة قطارات فيكتوريا بمدينة مانشستر على أنه عمل إرهابي، وفقا إلى تقرير وكالة "رويترز" و"إ ف ب" بعنوان شرطة مانشستر تعتبر حادثة الطعن عملاً إرهابيًا. وتعيش بريطانيا في ثاني أعلى مستوى للتهديد، ويقول المسؤولون الأمنيون إنهم يواجهون مستويات غير مسبوقة من العمل اللازم للتصدي لأعضاء تنظيم داعش إلى جانب تهديد التيارات اليمينية المتطرفة.
 
وكشف تقرير وزارة الداخلية البريطانية، يوم 13 يوليو 2017  حول دعم الإرهاب تناولته قناة "سكاي" عربية، إلى أن الحصة الكبرى من تمويل التنظيمات المتشددة في البلاد تأتي من داخل بريطانيا. وخلص التقرير إلى أن المصدر الأهم لتمويل المنظمات الإرهابية في بريطانيا، يوفره أفراد يقيمون بالبلاد، كما أن عددا من التنظيمات المتشددة تعمل تحت ستار العمل الخيري لجمع الأموال.
 
مراجعة "الإخوان"
 
تقول صحيفة الاتحاد الإماراتية، الصادر يوم 03 فبراير 2018 بان مراجعة "الإخوان" التي أمرت بها الحكومة في ديسمبر 2015  كشفت عن وجود علاقة قوية بين الجماعة الإرهابية والمجلس الإسلامي في بريطانيا، فضلاً عن العديد من الجماعات المعروفة الأخرى. وحسب التقرير، فإن المقربين من الإخوان لعبوا دوراً مهماً في إقامة وتشكيل "المجلس الإسلامي" في بريطانيا.
 
وفي هذا الأطار، تناولت قناة "الحدث، العربية"، تقريرًا مصورًا  يوم 17 ديسمبر 2018، رصد الدعم المالي الذي تقدمه دولة قطر إلى الجماعات المتطرفة في بريطانيا دون رقابة السلطات. وجاء في التقرير: "أن تمويل التطرف فى بريطانيا صندوق نكتار يتلقى الدعم من صندوق قطر الخيرية". وذكر التقرير، أن قطر مولت التطرف في بريطانيا عن طريق دعم صندوق "نكتار"، الذي يتلقى الدعم من صندوق قطر الخيري، حيث حصل الصندوق على مبلغ يصل إلى 27.8 مليون جنيه استرليني. وجاء أيضًا أن صندوق "إيمان" مؤسسة خيرية مسجلة في المملكة المتحدة، والذي يضم ما بين أمنائه شخصيات إخوانية.
 
من جهة أخرى، قال الخبير في مكافحة التطرف آدام ديين من مركز كويليام للدراسات إن نجاح البرنامج الحكومي لمكافحة التطرف يتوقف على تدريبات جيدة للعاملين فيه، من أجل تجنب الوقوع في إحالة اشخاص بسبب شكوك لا اساس لها، وفقا الى تقرير الـ( بي بي سي عربي) يوم 22 نوفمبر 2016 .

 
"الإسلاموفيا" سلاح "الإخوان"
 
أشارت صحيفة "صنداي تلغراف" في عددها الصادر يوم 16 أوغست 2018 في مقال بعنوان "الجماعات المتطرفة تستخدم الإسلاموفيا كسلاح"، إلى أن "سارا خان، رئيسة المفوضية البريطانية لمكافحة التطرف، ترى أن الجماعات المتطرفة تستخدم ​الإسلاموفوبيا​ كسلاح كما تستخدم حقوق الإنسان كسلاح للترويج لأيديولوجياتهم المتشددة". ورأت خان أن "الجماعات الإسلاموية تتهم منتقديها بعداء المسلمين وكراهيتهم في محاولة لتقويض "النقاش المشروع" حول التطرف"
 
قررت الحكومة البريطانية  خلال عام 2018 منع تدريس مواد في الجامعات تدعو إلى التطرف، من بينها كتاب محظور لمنظّر تنظيم "الإخوان" الإرهابي سيد قطب، وذلك في إطار برنامج مكافحة الإرهاب، وفي تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، يوم الثالث من ديسمبر 2018 بإن هذا الإجراء يأتي في نطاق استراتيجية مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء جامعات المملكة المتحدة.  وكان كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب، هو أحد النصوص التي صدرت أوامر للمعلمين بعدم استخدامها لأنها "تشجع على التطرف".
 
هنالك إجماع لدى الخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، على خروج التنظيمات  المتطرفة ابرزها القاعدة وتنظيم داعش من تحت عباءة الإخوان المسلمين.
 
وتحدثت سارة خان، رئيسة لجنة مكافحة التطرف في وزارة الداخلية في لندن، عن تجربتها إلى موقع دوتش فيللة الألمانية  يوم الأول من يناير 2019 وتقول: "يجب النظر إلى ظاهرة التطرف كمشكلة شاملة ما يتطلب حلاً مجتمعيًا شاملا أيضًا. وللجميع دور في المواجهة: المدارس والحكومة والمجتمع المدني والقيادات الدينية. لكننا لم نجد بعد هذا الحل المجتمعي الشامل للمشكلة وعليه، فإننا نبحث عن هذا الحل. واللجنة ما زالت حديثة العهد ونسعى حاليا لترسيخ الوعي بهذه المشكلة أولا، وأضافت بإنه يجب تسليط الضوء على تكتيكات الجماعات المتطرفة.
 
الخلاصة

 
الجماعات المتطرفة، خاصة تنظيم داعش، تعمل على تغيير تكتيكاتها بتنفيذ العمليات الإرهابية تحديدا في أوروبا، التكتيكات تشمل: الشريحة أو الأشخاص التي يركز عليها تنظيم داعش في عمليات التجنيد، على سبيل المثال اتبع تنظيم داعش تكتيك عام 2016 تجنيد افراد داخل أوروبا، غير مرتبطين بالتنظيم، ولا يوجد لديهم نشاط سلفي متطرف "جهادي" أو من الذين يعانون من الضغوطات النفسية، وكانت حادثة نيس الإرهابية  يوم 14 يوليو 2015 في فرنسا، خير نموذج.
 
التنظيم غير تكتيك "الذئاب المنفردة" على سبيل المثال خلال عام 2017، وأطلق تسمية جديدة وهي "الخيل المسوبة" رغم أنها لا تختلف عن معنى وتطبيق الذئاب المنفردة. تغيير التكتيكات تساعد تنظيم داعش من الإفلات من رادار أجهزة الاستخبارات، واعتماد عنصر الصدمة والمفاجأة بتنفيذ العمليات الإرهابية.
 
أما تكتيكات الإخوان فقد باتت معروفة، من خلال النشاط السري غير المعلن تحت واجهات (تربوية ومنظمات انسانية) إلى جانب استهداف المؤسسات الحكومية في أوروبا، من خلال التقرب إلى صناع القرار، وكسب التعاطف، ضمن سياسة ازدواجية المواقف والمعايير، وهي اصبحت مكشوفة إلى أجهزة الاستخبارات.
 
التطرف الآن، هو التحدي الأكبر الذي يواجه بريطانيا، إلى جانب دول أوروبا، أكثر من موضوع الإرهاب، والذي لم يعد عابرًا للحدود ولا مستوردا.
 
محاربة الإرهاب مجتمعيًا، من داخل بريطانيا، أصبح مطلوبا، الأسرة والمدرسة ورجال الدين ومنظمات معنية، يتطلب تفعيل دورها داخل بريطانيا. في ذات الوقت تتحمل بريطانيا ما تعانيه الآن من هجمات إرهابية وتنامي التطرف محليا، بسبب سياستها التي حولت بريطانيا إلى حاضنة وملاذ إلى الجماعات المتطرفة، أبرزها تبنيها إلى جماعة "الإخوان المسلمين".
 
ما زالت بريطانيا ربما لن تحسم أمرها أمام حظر جماعة الإخوان، رغم اتخاذها بعض الخطوات الإيجابية مثل حظر بعض كتب سيد قطب. وهذا ما يزيد من الانتقادات الموجهة إلى بريطانية في تطبيقات برامج الوقاية من التطرف ومكافحة الإرهاب.
 
 
 
 
 
 



الكلمات الدلالية بريطانيا الجماعات المتطرفة

اضف تعليق