ارتفاع مستوى التضخم والبطالة .. النظام الحاكم يواجه أزمة في إيران


٠٤ يناير ٢٠١٩ - ١٢:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

يبدو أن رجال الدين في إيران، لم يعد يروا إلا أنفسهم؛ فالمجتمع الإيراني بات في حالة غليان نتيجة سياسات النظام الذي أفقر الشعب الإيراني وأدى إلى القضاء على الطبقة المتوسطة عصب المجتمع الإيراني وحركة سوقه. وبشهادة المسئولين الإيرانيين أنفسهم فقد أقروا أن العقوبات الأمريكية ليست وحدها السبب وراء ارتفاع حالة التضخم والبطالة، وإنما الفساد داخل النظام وغياب العدالة والإصلاح وإهدار النظام لأموال الدولة في مشاريع خارجية هم السبب الرئيس وراء أزمات إيران.

ومنذ أن هيمن رجال الدين (الملالي) على نظام السلطة في إيران، وهم يبررون أفعال هذا النظام، ويفعلون ذلك خشية على مواقعهم التي اكتسبوها من طبيعة هذا النظام؛ فعشية الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية 79، قال آية الله محمد يزدي، رئيس جمعية مدرسي حوزة قم العلمية، أمس الخميس 3 يناير،  أن الجمهورية الإسلامية تقدّمت أربعمائة عام في العقود الأربعة الأخيرة.

وبحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا"، فإن رئيس جمعية مدرسي حوزة قم العلمية انتقد، في خطاب ألقاه اليوم، المعارضة، قائلا: "يسعى البعض إلى عودة الحوزة إلى فترة ما قبل الثورة".

وقال يزدي، في جزء آخر من خطابه في الحفل الختامي للاجتماع الحادي عشر لجمعية مدرسي حوزة قم العلمية: "البعض يقول إنه لا ينبغي أن تكون لنا علاقة بالشؤون السياسية والاجتماعية".

وأضاف: "إذا لم يتم تناول هذا الوضع اليوم ولم يتم تصحيح هذا الاتجاه، فإنه سيكون بالتأكيد متأخرًا في الغد، وفي المستقبل غير البعيد، سنكون أكثر قلقًا".

وفي خطابه، دعا إلى أن "تکون الحوزة ثورية"، وقال: "إن الحوزة والنظام غير منفصلين".

متى النهاية؟

وحسب تقرير أمير طاهري في صحيفة الشرق الأوسط، فمع استعدادات القيادة في طهران للاحتفال بالذكرى الأربعين للثورة الخمينية، يتساءل عدد متزايد من المواطنين الإيرانيين عما إذا كان الوقت قد حان كي تُغلق بلادهم هذا الفصل من تاريخها وتستأنف المسار كدولة قومية طبيعية.

وكانت الدعوة إلى أن تتجاوز إيران فصل الثورة الخمينية من تاريخها المعاصر، هي "التيمة" الغالبة على موضوع ندوة الشهر الماضي في جامعة وستمنستر في لندن، حيث سُلطت الأضواء على عودة إيران كدولة قومية، باعتبارها حاجة ملحة ومهمة لاعتبارات السلام والاستقرار الإقليميين. كما لوحظ أيضاً، أنه بالمقارنة مع الثورات الأخرى التي اندلعت خلال القرن العشرين، اتسمت الثورة الخمينية الإيرانية بالفشل المزري في جميع المجالات وعلى الأصعدة والمستويات كافة.

وعلى مدار العامين الماضيين، شهدت إيران أكثر من 100 حالة احتجاج شعبية من جميع مناحي المجتمع والحياة هناك.

كما تعرضت البلاد أيضاً لهزتين كبيرتين تمثلتا في الاحتجاجات العارمة الكبيرة على الصعيد الوطني، التي اشتملت على ملايين المواطنين المتظاهرين في طول البلاد وعرضها.

والنقطة المهمة في هذا السياق هي أن كل هذه الاضطرابات والمظاهرتين الكبيرتين كانت مدفوعة جميعها بمطالب لا يمكن أن تستوعبها أو تلتزم بها إلا دولة قومية عادية، وليست جماعة ثورية في عباءة دولة. ولذلك، وعلى أدنى تقدير، فإن مطالب الملايين من المواطنين الإيرانيين تتمثل في استعادة سلطة دولتهم، التي تطالب بدورها بإغلاق الفصل الثوري من تاريخ البلاد.

إخفاء التضخم

کان مرکز أبحاث البرلمان الإيراني قد حذر في تقريره الصادر قبل بضعة أيام من حدوث "تضخم جامح" بنهاية العام الحالي، مشیرًا إلى أن أسباب ذلك: نمو السيولة، وتقلبات سوق الصرف الأجنبي، وارتفاع الأسعار.

كما قدّر صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير، أن التضخم في إيران العام المقبل سيكون 34.1 في المائة.

وواقعيا بات المواطن الإيراني يشعر بارتفاع مستوى التضخم بشكل كبير، حتى أن البنك المركزي الإيراني لم يعلن معدلات التضخم في البلاد، بحجة وجود خلافات في التقارير الإحصائية للتضخم.

ورفض البنك المركزي الإيراني في الأيام القليلة الماضية، نشر أرقام التضخم لشهر ديسمبر من هذا العام. وهي القضية التي ووجهت بانتقادات من قبل المراقبين.

ووفقًا لما نقلته وكالة "إيسنا" الطلابية، فقد نشر البنك المركزي لبضع دقائق معدل التضخم علی موقعه علی شبکة الإنترنت، ولكن بعد دقائق تمت إزالته من على الموقع. ووفقًا لهذا الإحصاء، فإن معدل التضخم خلال الأشهر الـ12 المنتهية في ديسمبر 2017 قد سجل 24 %، والتضخم المتغير المضطرب في الشهر نفسه كان یتجاوز 42%.

یشار إلی أن مركز الإحصاء الإيراني کان قد أعلن أن معدل التضخم خلال الـ12 شهرًا المنتهیة في شهر ديسمبر الحالي هو 18 في المائة.

انخفاض القوة الشرائية

وقد أعلن عضو لجنة الميزانية في البرلمان الإيراني، النائب غلام علي جعفرزاده، أن القدرة الشرائية للمواطن الإيراني انخفضت 48 في المائة، بسبب انخفاض حاد في العملة الوطنية، وصل إلى 150 في المائة.

وقال النائب البرلماني في حديث مع موقع "تابناك": "متوسط الرواتب في إيران كان مليوني تومان، وخلال الفترة نفسها، ارتفع سعر السلع بما يتراوح بين 30 في المائة و125 في المائة".

وأضاف أن عواقب هذه الحالة ستظهر في الأشهر القادمة، محذرًا من أنها ستعطل سوق العمل في إيران.

ارتفاع مستوى البطالة

تشير إحصاءات صندوق النقد الدولي إلى أن معدل البطالة في إيران قد ارتفع بشكل كبير منذ عام 2013. فكان معدل البطالة في بداية حکومة حسن روحاني (2013)، 10.4 في المائة، ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي في نهاية العام الميلادي الماضي، فقد اقترب هذا المعدل من 13 في المائة، ومن المتوقع أن يزداد إلى نحو 16 في المائة بحلول عام 2022.

فقد أعلن مرکز الإحصاء الإيراني، في تقرير صدر أمس الخميس، 3 يناير، أن معدل البطالة في خريف 2018 بلغ 11.7 في المائة.

وتبين الدراسة الاستقصائية للعاطلين عن العمل الذين تبلغ أعمارهم 10 سنوات فأكثر، أن 11.7 في المائة من السكان القادرين عاطلون عن العمل.

وأضاف التقرير أن "هذا المؤشر لم يتغير منذ خريف 2017 وأن عدد العاطلين عن العمل في البلاد يبلغ 3 ملايين و174 ألف شخص".

تجدر الإشارة إلى أن مركز الإحصاء الإيراني يعتبر أن الأشخاص الذين يعملون في الأسبوع لمدة ساعة واحدة من العاملين.

ويذكر التقرير أن عدد العاملين في سن 10 سنوات فأكثر، هذا الشتاء بلغ 23 مليونًا و922 ألف شخص، بزيادة 608 آلاف شخص عن الفترة نفسها من العام الماضي. وتظهر دراسة العمالة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية أن خريف عام 2018، شهد استحواذ قطاع الخدمات على أكبر حصة من العمالة بنسبة 49.9 في المائة، ثم قطاع الصناعة بنسبة 32.9 في المائة، والزراعة بنسبة 17.2 في المائة.

وتشير الدراسة إلى أن 24.5 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، كانوا عاطلين عن العمل في خريف عام 2018.

وتظهر تفاصيل الإحصاءات أن نسبة خريجي الجامعات والنساء من البطالة كبيرة، وقد ازدادت مقارنة بالعام الماضي.

كما تذكر الدراسة أن معدل البطالة ليس ثابتًا في جميع المحافظات، فالعاطلون في محافظات مثل كرمانشاه، وسيستان وبلوشستان، والبرز، وتشهار محال، وبختياري، أكثر من 15 في المائة، وفي محافظات مثل زنجان، وهمدان، ومرکزي، وسمنان، أقل من 8 في المائة.

وقد قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن 623 ألف وظيفة تم إنشاؤها في البلاد خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي، ولأول مرة، يصل عدد العاملين في البلاد إلى 24 مليونًا.

وأضاف روحاني، في اجتماع الحكومة، الأربعاء الماضي: "في بداية الحكومة (2013)، كان عدد العاملين 20 مليونًا و600 ألف شخص، وتمت إضافة ما مجموعه 3 ملایین و309 آلاف شخص إلى سوق العمل".


اضف تعليق