في الذكرى الأربعين للثورة .. إيران تُفصح عن نوايا تصعيدها للتهديدات


٠٤ يناير ٢٠١٩ - ٠٢:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

نجح روح الله الخميني عام 1979 بالإطاحة بنظام حكم الشاه في إيران، وهو ما عجز عن تحقيقه المناضل الوطني محمد مصدق في خمسينيات القرن الماضي؛ حيث صعد الإسلاميون إلى سدة الحكم في إيران.

وتحتفل إيران هذه الأيام بذكرى مرور 40 عاما على ثورتها، وكان الأجدى على النظام في إيران أن يؤجل هذا إلى مرور اليوبيل الذهبي لهذه الثورة، ولكنه أرادت أن تستعرض قدراته وشعبيته أمام القوى الدولية.

وأمام العقوبات الأمريكية التي أعلنت واشنطن أنها تستهدف تغيير سلوك النظام في إيران الذي يُقلق دول المنطقة، أظهر النظام في إيران جملة من التحركات تظهر سلوك التصعيد أمام الضغوط الخارجية.

وأمس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تحارب إيران عسكريا في حين تحاربها الولايات المتحدة اقتصاديا.

وخاطب نتنياهو خلال ندوة أقيمت في جامعة بار إيلان، قائلا: "أنتم ستصبحون قادة في صفوف جيش تابع لدولة محاطة بأعداء على عدة جبهات. نعمل بحزم ضد كل من يسعى إلى تعريضنا للخطر. هذا ما يحدث حاليا في سوريا ضد المحاولات الإيرانية للتموضع عسكريا هناك".

وقال نتنياهو إن: "أكبر تهديد من قبل إيران هو التهديد المتمثل بأسلحة نووية تمتلكها دولة عظمى تصرح بأنه يجب تدميرنا ومحونا من وجه الأرض، ونحن نكافح ذلك أيضا، واضطررت في بعض الأحيان إلى مواجهة جميع زعماء العالم ضد ما اعتبرتُه خطرا وجوديا حيث يجب محاربة ذلك بشكل استباقي".

وأكد نتنياهو: "عارضت بشدة الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران، إذ مهد هذا الاتفاق الطريق أمام إيران لامتلاك ترسانة من الأسلحة النووية - ليس قنبلة واحدة فحسب - بل مئات القنابل. في المقابل ضخ هذا الاتفاق أموالا طائلة إلى خزينة النظام الإيراني وهو حوّلها على الفور لتمويل عدوانه في المنطقة".

وأضاف نتنياهو قائلا: "لقد أصرّيت على إعادة تفعيل العقوبات ضد إيران، وقد اتخذ الرئيس ترامب القرار الشجاع باستئنافها. الرئيس ترامب يعمل ضد إيران على المسار الاقتصادي ونحن في إسرائيل نعمل ضد إيران على المسار العسكري".

من جانب آخر، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للتفاوض مع إيران، ولكنه قال إن طهران غير جاهزة حاليا، مضيفا أن إيران كانت تريد السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بالكامل وتدمير إسرائيل. وقال ترامب خلال اجتماع مع فريقه الحكومي إن الولايات المتحدة ستتفاوض مع طهران عندما تكون جاهزة، مضيفا ان إيران تغيرت كثيرا منذ وصوله للبيت الأبيض، وأن قوتها تراجعت بفضل سياسته.

الإفصاح عن النوايا

وقد سلطت وسائل إعلام إيرانية الضوء على التصريحات الأخيرة لقائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، التي قال فيها إنه يجب على إيران أن تبني مواقف أكثر هجومية، واعتبرتها تحولاً جذرياً في السياسة الإيرانية، فضلاً عن الحديث المتكرر لقادة الحرس عن "الحرب الوقائية" ضد ما يتم تصنيفهم من قبل متشددي النظام الإيراني بـ "أعداء الداخل والخارج".

وحسب تقرير شبكة العربية، كان جعفري قد قال في تصريحات خلال مناورات الحرب الوقائية في جزيرة قشم، الأسبوع الماضي، إنه "حتى الآن كانت استراتيجية الجمهورية الإسلامية دفاعية، لكن يبدو أنه من الآن فصاعداً يجب أن نكون مستعدين لاتخاذ موقف هجومي وملاحقة العدو".

أما الجنرال محمد باكبور، قائد القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، فقد عبر عن هذا التحول في السياسة العسكرية الإيرانية، قائلاً في نفس اليوم: "أفضل دفاع هو الهجوم".

ويصنف الحرس الثوري والمتشددون في إيران " الأعداء " إلى شقين "خارجيين وداخليين"، ويقول محللون بأن التحول في السياسة الجديدة تعني أن إيران تنوي زيادة التدخلاتالعسكرية في دول المنطقة وتشديد القبضة الأمنية في الداخل.

ويؤكد قادة الحرس الثوري أنه "يجب توجيه ضربات استباقية للأعداء حتى قبل أن يفكروا بالقيام بأي عمل ضد النظام الإيراني".

خير الدفاع الهجوم

إقليميًا، فقد رفعت إيران وتيرة دعمها العسكري والمالي واللوجستي لميليشيات الحوثي في اليمن وميليشيات حزب الله في لبنان المنتشرة في سوريا وكذلك زادت من التحرك الأمني والعسكري داخل العراق.

كما عمدت إلى تسليح وتدريب حركة طالبان في أفغانستان، وقامت بقصف كردستان العراق لتصفية الأحزاب الكردية المعارضة.

وفي أوروبا قامت أجهزة المخابرات الإيرانية بعد محاولات تفجير واغتيالات ضد تجمعات وشخصيات المعارضة والتي أحبطتها أجهزة أمن الدول الأوروبية واعتقلت دبلوماسيا وطردت دبلوماسيين آخرين، كما اعتقلت المتورطين في تلك الهجمات.

أما في الداخل وخلال احتجاجات عام 2018 التي امتدت إلى أكثر من 120 مدينة في مختلف المحافظات الإيراني، اعتمدت قوات الأمن والحرس الثوري سياسة "الهجوم الاستباقي" داخل الحدود ضد المواطنين المحتجين على الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وتبرر أجهزة الاستخبارات والحرس الثوري والباسيج حملات القمع من خلال القول بأن النشطاء لديهم "نوايا" ضد النظام ويريدون "إسقاط النظام".

وفي ظل تصاعد الخلافات بين أميركا وإيران حول سلوك نظام طهران المخرب في المنطقة، وإعادة فرض العقوبات منذ أن انسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي، بات الحرس الثوري يرفع من وتيرة التهديدات وقد زاد من الاختبارات الصاروخية التي تنتهك القرار 2231 لمجلس الأمن.

ومن المتوقع أن يتوحد رد فعل المجتمع الدولي حيال إعلان الحرس الثوري حول الحرب الوقائية في ظل تزايد التهديدات النووية والصاروخية واستمرار التدخل العسكري في دول المنطقة ودعم الإرهاب وتمويل الميليشيات المسلحة في المنطقة والعالم.

استقبال حركة الجهاد

فقد استقبل المرشد الأعلى، علي خامنئي، الاثنين الماضي 31 ديسمبر، أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، والوفد المرافق له، وقال خلال اللقاء إن "الدولة الفلسطينية ستقام في تل أبيب قريبًا".

وقال: "إن انتصارات الشعب الفلسطيني في السنوات الأخيرة لا تعني القدرة على تأسيس دولة في تل أبيب، ولکن ذلك سيتحقق بفضل من رب العالمين".  إن "النصر الرئيسي" هو أن تركع إسرائيل من قبل الشعب الفلسطيني وقوی المقاومة.

وقد أعربت السلطات الأميركية عن انتقادها لزيارة وفد "حركة الجهاد الإسلامي" الفلسطينية، لطهران، ولقائه بالمسؤولين الإيرانيين.

وقال مسؤول أميركي، لصحيفة "واشنطن فري بيكون" إن: "لقاء الوفد الفلسطيني بوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، ليس مؤشرًا جيدًا للمنطقة".

وأضاف المسؤول الأميركي: "في لقاء يجمع دولة داعمة للإرهاب وحركة إرهابية، من المرجح أن يكون موضوع الحوار هو إضعاف جهود السلام وخلق المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة".

زوارق مزعجة

من المعروف أن إيران تعتمد على الزوارق السريعة والصواريخ البحرية في إزعاج السفن الأمريكية في مياه الخليج، فقد أعلن علي رضا تنكسيري، قائد القوات البحرية بالحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء الماضي، أن الحرس الثوري سيزود الزوارق السريعة، في الخليج بتكنولوجيا التخفي، حتى لا يرصدها الرادار، إضافة إلى قاذفات صواريخ جديدة.

ونقلت وكالة "إرنا" عن الأميرال علي رضا تنكسيري قوله: "نحاول رفع قدرات زوارق الحرس السريعة وتجهيزها بتكنولوجيا التخفي لتسهيل عملياتها وتنفيذ مهامها بدقة".

وأضاف تنكسيري: "الزوارق السريعة ستجهز بصواريخ جديدة تصل سرعتها إلى 80 عقدة في الساعة". لكنه لم يوضح ما إذا كانت إيران تمكنت بالفعل من الحصول على هذه التكنولوجيا أم أنها لا تزال في مرحلة الدراسة.

سفن إيرانية نحو الأطلسي

في تحد إيراني واضح للولايات المتحدة الأمريكية، قال نائب قائد البحرية الإيراني يوم الجمعة 4 يناير 2019 إن طهران سترسل سفنا حربية لغرب المحيط الأطلسي بدءا من شهر مارس 2019، في وقت تسعى فيه لمد نطاق عمل قواتها البحرية بحيث يصبح على مقربة من الولايات المتحدة.

ووجود حاملات طائرات أمريكية في الخليج مثار قلق أمني لإيران، وتسعى بحريتها لمواجهة هذا من خلال إظهار العلم الإيراني قرب المياه الأمريكية.

وقال نائب قائد البحرية الإيرانية إن أسطولا صغيرا سينطلق إلى المحيط الأطلسي في السنة الفارسية الجديدة التي تبدأ في مارس آذار.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن الأميرال تورج حَسَني قوله "المحيط الأطلسي بعيد وعملية القافلة البحرية الإيرانية قد تستغرق خمسة شهور".

وقال إن المدمرة سهند المشيدة حديثا ستكون واحدة من السفن المتجهة إلى هناك.

والمدمرة سهند مزودة بمنصة لإقلاع طائرات الهليكوبتر وتقول إيران إنها مجهزة بأسلحة مضادة للطائرات والسفن وصواريخ سطح-سطح وسطح-بحر وقدرات للحرب الإلكترونية.

وقال حَسَني في ديسمبر كانون الأول إن إيران سترسل قريبا سفينتين أو ثلاثا في مهمة إلى فنزويلا.

وقال مسؤول عسكري إيراني كبير الشهر الماضي إن البحرية قد تبحر في المحيط الأطلسي بالقرب من المياه الأمريكية نظرا لأن حاملات الطائرات الأمريكية يمكنها الإبحار في المياه الدولية بالقرب من إيران.

وقال حَسَني "عن طريق الوجود المستمر في المياه الدولية تسعى البحرية الإيرانية إلى تنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة (الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي) ورفع علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإحباط المخططات المعادية لإيران وتأمين مسارات الشحن".

صواريخ باليستية

قال الجنرال قاسم تقي زاده نائب وزير الدفاع الإيراني في نوفمبر الماضي، إن النظام الإيراني سيطلق ثلاثة أقمار اصطناعية في الفضاء "خلال الأشهر المقبلة".ونقلت عنه وكالة اسنا شبه الرسمية قوله "لقد بُنيت هذه الأقمار الاصطناعية باستخدام المعرفة المحلية وسيتم وضعها على ارتفاعات مختلفة".

وحذرت الولايات المتحدة إيران، أمس الخميس، من أي خطط لإرسال ثلاثة أقمار اصطناعية إلى الفضاء، معتبرة أن مثل هذه الخطوة تعد انتهاكا لقرار مجلس الأمن حول برنامج طهران النووي.

وصرح وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بأن الصواريخ المستخدمة في إرسال أقمار اصطناعية إيرانية إلى الفضاء تستخدم تكنولوجيا "مطابقة تقريباً" لتكنولوجيا الصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤوس نووية، والتي يمكن أن تشتمل في النهاية على صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وأضاف "نحن ننصح النظام بإعادة النظر في عمليات الاطلاق الاستفزازية هذه وبوقف جميع النشاطات المرتبطة بالصواريخ البالستية لتجنب مزيد من العزلة الاقتصادية والدبلوماسية".

وقال بومبیو، أمس: "إن إيران تخطط لاستخدام نظام صاروخي باليستي بعيد المدى، لإطلاقه في الفضاء، مما سیعزز برنامجها الصاروخي".

وصرح بومبيو بأن إطلاق الصواريخ سيعد انتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي 2231 الصادر العام 2015، الذي ينص على أن على إيران الابتعاد، لمدة ثمانية أعوام، عن أي نشاط صاروخي باليستي له القدرة على حمل رؤوس نووية.

وقد حذرت الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، من أن ما تقوم به إیران  من أنشطة صاروخية يعتبر انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.

وأضاف بومبيو، في بيانه، أن الولايات المتحدة لن تقف متفرجة على سياسات إیران المدمرة والتي تستهدف الأمن والاستقرار الدوليين.

ورد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على بومبيو عبر تويتر مؤكدا أن إطلاق هذه الاقمار و"تجارب الصواريخ لا تشكل انتهاكا للقرار 2231".

وأضاف أن "الولايات المتحدة هي التي تنتهك هذا القرار نفسه، وليست في موقع يجعلها تعطي دروسا لأي كان"، في إشارة الى الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي مع إيران والذي صادق عليه مجلس الامن. وخلص جواد ظريف "تذكير للولايات المتحدة: التهديدات تستولد التهديدات، في حين أن اللياقة تستولد اللياقة".

وترى إيران مزايا اقتصادية في تطوير برنامج أقمار اصطناعية، إذ يمكن أن يشكل مصدر دخل ضروري، كما يمكن استخدامه للتجسس.

إلا أن الاستخبارات الأميركية قالت إنه يمكن تحويل هذه التكنولوجيا إلى صواريخ بعيدة المدى.


اضف تعليق