النفط الإيراني.. برميل أجوف والفاعل أمريكي


٠٥ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبداللطيف

تواجه إيران أزمة اقتصادية كبيرة إثر عقوبات أمريكية خانقة على قطاعها النفطي، طبقت في 5 نوفمبر الماضي، حيث طالت العقوبات النفط وإنتاجه وتصديره إلى الخارج، إضافةً إلى أي عمليات مرتبطة به، وتهدف إدارة دونالد ترامب لوقف الصادرات الإيرانية نهائيًا، فيما تبذل وزارة الخارجية جهودًا واسعة للتعامل مع الدول الأوروبية؛ للتوصل إلى حلول ومشاريع مختلفة وحلول بشأن الحصول على عائدات النفط.

"إنهم لا يريدون شراء حتى ولو برميل نفط واحد آخر من إيران"، هكذا قال نائب وزير النفط الإيراني أمير حسين زماني نيا، عن أزمة إنتاج وتصدير النفط التي تواجهها بلاده أمام العقوبات الأمريكية. وحسب موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية، فإن الدول الـثماني التي حصلت على إعفاء من الولايات المتحدة لشراء كمية محددة من واردات النفط الإيراني باتت ملتزمة بالعقوبات.

لكنه أضاف: رغم العقوبات الأمريكية توصلت طهران إلى بعض مشتري النفط "المحتملين" الجدد الذين يدفعهم "الجشع والسعي وراء الربح". ولم يذكر المزيد من التفاصيل.


مستويات متدنية

بيانات حكومية وأخرى لتتبع السفن، أظهرت أن واردات كبار المشترين في القارة الآسيوية من النفط الخام الإيراني، بلغت أدنى مستوياتها في أكثر من خمسة أعوام خلال نوفمبر الماضي، مع دخول العقوبات الأمريكية على صادرات إيران النفطية حيز التنفيذ.

ووفقًا للبيانات، استوردت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الشهر الماضي نحو 664 ألف و800 برميل يوميًا من إيران، بانخفاض نسبته 12.7% على أساس سنوي، وخفضت كوريا الجنوبية الواردات إلى صفر للشهر الثالث في نوفمبر، واقتفت اليابان أثرها، وأتت واردات الهند في نوفمبر منخفضة بنحو 40% عنها في أكتوبر.

وتعافت واردات الصين من نفط إيران لتقترب من 390 ألف برميل يوميًا في نوفمبر، ارتفاعًا من نحو 247 ألف برميل يوميًا في أكتوبر، وهو أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات.

تراجع كبير

وحسب التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، فإن إنتاج طهران تراجع دون 3 ملايين برميل يوميًا في نوفمبر 2018، ليسجل 2.954 مليون برميل يوميًا. ومقارنة مع الشهر السابق له، فقد تراجع إنتاج طهران من النفط الخام بنحو 379 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع إنتاج أكتوبر السابق عليه، البالغ حينها 3.333 مليون برميل يوميًا.

وكانت آخر مرة بلغ فيها إنتاج إيران دون 3 ملايين برميل يوميًا، في فبراير 2016، حيث بلغ الإنتاج وقتها 2.93 مليون برميل يوميًا.

وفي سبتمبر 2018، بلغ إنتاج إيران النفطي نحو 3.451 مليون برميل، بينما بلغ متوسط الإنتاج اليومي في 2017 نحو 3.813 مليون برميل يوميًا.

رفع العقوبات

وفي محاولة لفك الخناق والتقاط الأنفاس، تسعى طهران بكل قوة إلى الإفلات من القيود الأمريكية. وأكد وزير النفط الإيراني بيجن زنكنه خلال قمة "أوبك" رقم 175 في فيينا، أن بلاده لن تشارك في أي اتفاق بشأن إنتاج نفط إلى حين رفع العقوبات عنها. مشددًا أنه "يجب استثناء طهران من أي قرار بشأن مستوى الإنتاج، طالما أن الحظر الأمريكي المفروض على قطاع النفط الإيراني مستمر".

كان تقرير منظمة أوبك الشهري الصادر في سبتمبر الماضي، قد بيّن تراجع إنتاج النفط الإيراني بواقع 150 مليون برميل يوميًا في أغسطس 2018، رغم ارتفاع إنتاج النفط الشهري لدول أوبك بواقع 278 مليون برميل ليسجل 32.6 مليون برميل يوميًا.

وعطفًا على العقوبات الأمريكية بحق طهران، أعلنت شركات نفطية عملاقة تخارجها من إيران، أبرزها توتال الفرنسية وشركات نقل للنفط مثل ميرسك تانكرز الدنماركية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو 2018.

وبعد المهلة الممنوحة من أمريكا للدول المستثناة من حظر استيراد النفط الإيراني، بات المأزق الحقيقي الذي يواجه "طهران"، كيف ستلتقط أنفاسها اقتصاديًا وتوفير موارد نقد أجنبي لتوفير فاتورة الواردات والحفاظ على عملتها المتراجعة في بلد يعد النفط الخام مصدر الدخل الرئيسي وموردًا رئيسيًا للنقد الأجنبي.



اضف تعليق