مدينة الأحلام.. "بسماية" تلوح في أفق بغداد


٠٧ يناير ٢٠١٩ - ١١:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - أسماء حمدي 

هيمن العنف على العراق طوال السنوات الـ16 الماضية، بدءًا من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والاحتلال الذي تبعه لسنوات، كما تفشت حالة كبيرة من الفوضى، ونشبت حرب طائفية غيرت وجه بغداد، وصولا إلى ظهور العنف مرة أخرى مع ظهور تنظيم الدولة "داعش"، حينما وقف متطرفوه على أبواب بغداد، ورفرف علمهم الأسود بعدة مدن عراقية، قبل أن يقود الجيش والولايات المتحدة الأمريكية تحالفا لطرده والقضاء عليه، اليوم وعلى الرغم من انتشار "صور الشهداء" في كل مكان، إلا أن بغداد تبدو طبيعية وتضج بالحياة.

بسماية.. مدينة الأحلام

"بعد رحلة مرهقة عبر ضواحي بغداد الضخمة التي يكسوها الغبار، تلوح في الأفق مدينة "بسماية" الجديدة بألوانها الرقيقة الفاتحة ويسبق مدخلها بوابتها الأنيقة، كما ترتفع الأبراج في هذه المدينة، التي أصبح بعضها مشغولا بالسكان بينما ما زال البعض الآخر فارغا"، بحسب الكاتب بيتر بومونت في تقرير له بصحيفة "الجارديان" البريطانية.







ويقول الكاتب: إن مدينة "بسماية " الملقبة بمدينة الأحلام تأتي بمثابة تغيير صادم في الأجواء الفوضوية لبغداد، وهي من إنشاء شركة كورية، وعند إتمام بنائها، ستتسع لنحو مئة ألف شخص، وتستهدف عائلات الطبقة المتوسطة، وتقدم رؤية محتملة لمستقبل بغداد، التي تستعد لدخول نطاق المدن الضخمة، حيث يقارب عدد سكانها عشرة ملايين شخص.

ويرى الكاتب أن تقويض تنظيم الدولة "داعش" سمح للمدينة أن تلتقط أنفاسها، ويضيف إن حديقة الزهراء ومتنزهها للألعاب أصبح مليئا بالمتنزهين والعائلات، كما أن المناطق الأكثر ثراء في المدينة مثل الكرادة والجادرية أصبحت منتعشة.

وتشير الصحيفة إلى أنه بحلول عام 2035، سيكون هناك 48 مدينة كبرى يزيد عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة.






فرانكشتاين في بغداد

وأشارت الصحيفة إلى رواية "فرانكشتاين في بغداد"، للكاتب أحمد السعداوي، والتي تحتوي على استعارة للحالة الراهنة للمدينة التي تحاول التقاط أنفاسها، وتدور الرواية حول شخصية "الشسمه"، التي تختزل مستوى ونوع العنف الذي يعاني منه العراق، حيث تروي قصة هادي العتاك بائع في حي شعبي في بغداد والذي يقوم بتلصيق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات على شكل جسد جديد، تحل فيه لاحقا روح لا جسد لها، لينهض كائن جديد، يسميه هادي "الشسمه"، وتسميه السلطات بالمجرم إكس، ويسميه آخرون "فرانكشتاين"، ويقوم هذا الكائن بقيادة حملة انتقام من كل من ساهم في قتله، أو على الأصح من قتل الأجزاء المكونة له.





وتقول الصحيفة: على الرغم من تصنيف بغداد بالقرب من قاع مستويات المعيشة العالمية، إلا أن أسعار الإيجار والبيوت تتصاعد، ويتصاعد معه القلق حول مسار الحياة ومستوى المعيشة في المدينة، خاصة على الفقراء.

وشهدت بغداد مؤخرا زيادة ملحوظة في أعداد السكان، حيث انتقل الناس من المدن الأكثر تضررا من أعمال العنف إلى العاصمة، ونتيجة لهذه الأزمة برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة بناء عمارات سكنية في أزقة العاصمة وحاراتها، الأمر الذي واجه اعتراضا من معماريين ومشرّعين ومواطنين على حد سواء.

وتحوّلت العشرات من منازل العاصمة الفارهة التي تتجاوز مساحة بعضها ألف متر مربع، إلى بنايات عمودية غير قانونية تضم شققا سكنية غير مطابقة للمواصفات العراقية، كونها لم تحصل على ترخيص قانوني، وتهدد مثل هذه التغييرات "بكارثة عمرانية"، بحسب الصحيفة.

ويقول أستاذ التخطيط الحضري بجامعة بغداد عبدالوهاب أحمد: "لسوء الحظ، لقد حوّلت السنوات الخمس عشرة الأخيرة المدن العراقية والمجتمع العراقي، للأسوأ من حيث الأخلاق والفساد، ومهما كانت الآمال الكبيرة بعد غزو عام 2003، فإنها لم تتحقق أصبحت بغداد "مجزأة"، وتم تقسيم المدينة إلى أحياء آمنة وغير آمنة، خلف جدران خرسانية عالية أصبحت هذه الأحياء مدنًا داخل المدينة.


الكلمات الدلالية بغداد العراق

اضف تعليق