معبر "رفح" يؤجج الصراع الفتحاوي - الحمساوي‎


٠٨ يناير ٢٠١٩ - ١١:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - لم يكن إجماع الفصائل الفلسطينية على رفض قرار السلطة الفلسطينية بسحب موظفيها العاملين في معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، سوى جرس إنذار لعواقب وخيمة تترتب على إغلاق المعبر.
 
وفي حين، وقال حركة المقاومة الإسلامية حماس على لسان ناطقيها حازم قاسم وعبداللطيف القانوع، إن قرار السلطة يعتبر خطو جديدة من محمود عباس باتجاه فصل غزة عن الضفة وعقوبات إضافية على سكان القطاع وتنفيذ واضح لصفقة القرن، استنكرت الجبهتين الشعبين والديمقراطية قرار السلطة وأكدتا أنها يقطع الطريق أمام جهود الفصائل لتقويض الأحداث الأخيرة وخطوة مرفوضة ليست لمصلحة شعبنا بل وتلحق الأذى بمصالحه وتعيده للمربع الأول.
 
أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد اعتبرت أن قرار السلطة خطوة تصعيدية ضد المواطنين في غزة، وأنها تزج بحاجات أهل القطاع في خلافاتها السياسية من أجل فرض رؤيتها السياسية على الشعب.
 
فبعد أشهر من الجمود في ملفَّي المصالحة والتهدئة، انتهى المشهد إلى أزمة، وهو ما يضع وضعا أهالي غزة في مأزق، وسط إجراءات متبادلة بين حماس وفتح زادت عليها عرقلة إسرائيل للمنحة القطرية.
 
وكثفت حركة حماس اتصالاتها بالقاهرة على مدى اليومين الماضيين، لتحصيل ضغط مصري على رئيس السلطة محمود عباس، الذي كان في زيارة هناك، من أجل وقف إجراءاته ضد قطاع غزة.
 
واقترحت حماس على القاهرة تشكيل لجنة فصائلية أو وطنية لإدارة معبر رفح إذا استمرّ انسحاب السلطة، وأن تشرف وزارة الداخلية التابعة لها على إدارة المعبر حتى تشكيل اللجنة، خاصة أنها ترى أن "هدف عباس الدفع إلى مواجهة مع الاحتلال والذهاب إلى حرب شاملة، وهو ما سيكون له أثر سلبي كبير في المنطقة الحدودية مع مصر"، وهو الجوّ الذي نُقل إلى المصريين.
 
من ناحية ثانية، أجرى عدد من الفصائل، أبرزها "الجهاد الإسلامي" و"الجهة الشعبية لتحرير فلسطين"، اتصالات مع مسؤولين في المخابرات المصرية حول إغلاق معبر رفح، لكونه أمراً خطيراً يؤثر في حياة المواطنين، داعية السلطات المصرية إلى ممارسة ضغوط على عباس كي يتراجع عن خطواته، تحديداً التي تمسّ المواطنين لا حماس، وهنا كان رد المصريين أنهم يعملون على تجاوز الأزمة الحالية وترتيب قضية "رفح" خلال أيام، بما يسمح بتواصل عمله كالمعتاد، لأن القرار هو استمرار فتح المعبر وفق توجيهات الرئيس السيسي.
 
وبينما أجّلت اللجان الشبابية لـ"مسيرات العودة" مؤتمراً كان مقرراً مساء أمس، للإعلان كما يبدو عن عودة المقاومة الشعبية على الحدود، قالت المصادر إن "حماس" أكدت للمصريين أن استمرار إغلاق المعبر يعني عودة أدوات "مسيرات العودة" الضاغطة "على نحو غير مسبوق"، لأن الحركة ترى أن فتح المعبر بصورة دائمة هو من منجزات المسيرات. وفعلياً، أبلغت السلطات المصرية "داخلية غزة" التي تسلّمت المعبر لتأمينه حالياً، أنه سيعمل اليوم (الثلاثاء) باتجاه واحد (وصول العالقين)، وإدخال البضائع من دون السماح بالسفر من غزة، لكنها لم تقدم بعد معلومات حول الآلية في الأيام المقبلة.
 
في المقابل، وضعت "فتح" شروطاً لعودة موظفيها، تتمثّل في "عودة حماس للجلوس إلى الطاولة بكل جدية لإنهاء الانقسام، وأن تتسلم السلطة غزة كاملة ضمن اتفاق حول كل الملفات"، مضيفة أن "الحلول المجتزأة لا تجدي، وأشقاءنا المصريين على اقتناع بذلك.
 
 واشتكت الحركة، على لسان المتحدث باسمها في القطاع عاطف أبو سيف، من أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أكثر من 500 من قادتها وأبنائها، مشيرة إلى أنهم تعرضوا لـ"معاملة سيئة وتعذيب"، كما "صودرت المواد الإعلامية والدعائية الخاصة بالانطلاقة".
 
كذلك، قال عضو اللجنتين "التنفيذية لمنظمة التحرير"، و"المركزية لفتح"، عزام الأحمد، إن سحب موظفي السلطة من "رفح" يمثل إحدى الخطوات المتخذة لـ"تقويض سلطة حماس"، مشيراً إلى إجراءات ستُنفَّذ لاحقاً. واستدرك الأحمد في تصريح صحافي أمس: "لا نفكر في الانتقام من غزة، ولكن يجب أن نعيدها إلى الشرعية".
 
في غضون ذلك، تستعد "الهيئة العليا لمسيرات العودة" لإعادة فعالياتها على الحدود، بعد قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منع نقل الدفعة الثالثة من الأموال القطرية إلى غزة، عقب "التصعيد" أول من أمس، جراء سقوط جسم مفخّخ حملته بالونات حارقة في منطقة "غلاف غزة"، ثم قصف العدو موقعاً عسكرياً للمقاومة بصاروخين.
 
 



اضف تعليق