لتفادي الغزو التركي.. الأكراد يتحالفون مع الأسد


٠٨ يناير ٢٠١٩ - ١٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

كتبت –  دعاء عبدالنبي

بعد قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، زادت مخاوف الأكراد من تبعات الغزو التركي لمناطقهم، الأمر الذي قد يدفعهم في نهاية المطاف للتحالف مع النظام السوري برعاية روسية، يسلم فيها الأكراد مناطقهم للنظام السوري مقابل حماية الأكراد والحفاظ على استقلالهم، في وقت تتوارد فيه التقارير عن وجود تعاون قد يمهد لصفقة بين الأسد والأكراد لمواجهة الأتراك.

في مطلع افتتاحية صحيفة "التايمز" البريطانية، نشر مقال ريتشارد سبنسر، مراسل شؤون الشرق الأوسط تحت عنوان"الأكراد بمفردهم"،  تحدث فيه عن مخاوف الأكراد من الغزو التركي واحتمالية لجوئهم لنظام الأسد لحماية أنفسهم، وذلك رغم تعهد المسؤولين الأمريكيين بمساندتهم.

وفي هذا السياق، قال جون بولتون، مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الوطني، إن القوات الأمريكية لن تنسحب إلا بعد الحصول على ضمانات بشأن سلامة الأكراد من النظام التركي، وهو ما تناولته زيارة بولتون الأخيرة لأنقرة.

ويأتي أهمية الدعم الأمريكي للأكراد، نظرًا لإقامة وحدات حماية الشعب الكردية والميليشيات الكردية في سوريا منطقة تتمتع بالحكم الذاتي شرقي سوريا بعد معاركهم ضد داعش، فباتت مصيرية تلك المنطقة مرهونة بالسياسات الأمريكية وإعلانها الوشيك بالخروج من سوريا.

وفي المقابل، هناك تركيا التي تعهدت بالحيلولة دون وجود قوات لـ"حزب العمال الكردستاني" على حدودها، في وقت تُصنف فيه وحدات حماية الشعب الكردية بأنها "الذراع السوري" لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل السلطات التركية على مدى أربع عقود جنوبي شرق تركيا.

بدورها، قامت القوات التركية بتعزيز قواتها العسكرية على الحدود السورية استعدادًا لهجوم وشيك، في وقت لا تتواجد فيه أي تفاهمات بين واشنطن وأنقرة، فالجانب التركي أبدى ترحيبه بالقرار الأمريكي وأبدى استعداده لشن أي عمليات دون الحصول على إذن مسبق وربما بالتنسيق مع الحلفاء، بحسب ما ذكره المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالن.

وبحسب الصحيفة فإن قرار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا جاء كخطوة متعجلة قد تخلق فراغًا أمنيًا ستشغله روسيا وإيران وقوات النظام السوري ، في وقت لا يمكن النظر لهذه القوى البديلة المحتملة على أنها حليف محتمل، بل يمكن اعتبار وجودها محل القوات الكردية مكافأة لهم على أعوام من القتل والقصف.

وبدا واضحًا كما ذكرت الصحيفة، أن القرار الأمريكي بالانسحاب لم يأخذ في الحسبان موقف الأكراد، الذين قاموا بدور القوات البرية نيابة عن الدول الغربية العازفة عن استخدام قواتها في الصراع الذي راح ضحيته نصف مليون شخص، فضلًا عن دورها الفعال في القضاء على تنظيم داعش.

ومع وجود مقاتلين أكراد ينتمون لوحدات الشعب الكردي الذي تعتبرهم أنقرة عدوًا رئيسيًا لها، فإن الإنسحاب المتعجل للأمريكان سيجعل الأكراد عُرضة للهجمات التركية، ما قد يضطرها للتحالف مع الجانب الأخر للحصول على الحماية.

وبحسب تصريحات لمسؤوليين سوريين، فإن سيبان حمو، المسؤول العسكري لوحدات حماية الشعب قام بجولات بين دمشق وموسكو والقاعدة العسكرية الروسية في حميميم حيث ناقش صفقة مع نظام الأسد، وعرض تسليم المناطق الحدودية للنظام مقابل ضمان الاستقلالية الداخلية لمناطق الأكراد التي يطلق عليها "روجافا"، ورغم عدم تأكيد موقف النظام السوري من طلب الأكراد، إلا أن هناك تقارير تشير إلى أن النظام السوري قد وافق على منح الأكراد قدر معين من الاستقلالية.

من جهتها، قالت القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا إنها توصلت في غياب الحماية الدولية إلى اتفاقات مع دمشق للسماح بإرسال تعزيزات إلى عفرين من مناطق أُخرى يسيطر عليها الأكراد في كوباني والجزيرة.

القرار الأمريكي بالانسحاب تسبب في استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، الذي كان يمثل السياسة الأمريكية الساعية للحفاظ على وجود عسكري بعض القضاء على داعش كما حدث في العراق، لضمان عدم عودة التنظيم وللحد من التأثير الإيراني، ولكنها أهداف لن تتحقق بدون دعم الأكراد، الأمر الذي دفع المستشار الأمريكي جون بولتون لزيارة إسرائيل وتركيا للتخفيف من حدة القرار الأمريكي وتطمين الحلفاء بهزيمة داعش وضمان حماية الأكراد، فهل تكفي الوعود الأمريكية لحماية الأكراد؟ أم يتشكل تحالف جديد يتجه فيه الأكراد للنظام لمواجهة الأتراك؟.



اضف تعليق