حذف الأصفار .. هل ينقذ العملة الإيرانية؟


٠٨ يناير ٢٠١٩ - ٠١:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تضخم كبير في انتظار الإيرانيين، والحكومة تسيطر على الأسعار بطريقة مصطنعة. جاء هذا في حوار أجرته صحيفة "آرمان" مع الخبير الاقتصادي علي أكبر نيكو إقبال، حيث قال: إن ثلثي عوائد إيران من العملة الأجنبية قد انخفضت في أعقاب العقوبات الأمريكية، وهو الأمر الذي جعل الحكومة في خيارات محدودة للسيطرة على السوق.

وأضاف إقبال أن الحكومة تقوم بالسيطرة على السوق بطريقة مصطنعة، ثم يحذر الخبير الإيراني: "هذه الظروف قد تتغير، وبعدها سنواجه بركانًا في الأسعار وتضخمًا منفلتًا".

وأوضح الأستاذ الجامعي أن الحكومة بحاجة إلى احتياطي من النقد الأجنبي قدره مائتا مليار دولار لتتمكن من إبقاء الدولار على سعره الحالي.

هذا، ومن المقرر أن يتم تغيير العملة الإيرانية من الريال إلى التومان رسميًا، وتحذف الأصفار التي تعتبر علامة على وجود التضخم الكبير في البلاد لكن المشروع لم تتم مناقشته في البرلمان، ويمر المشروع بحالة من الجدل والرفض بين الخبراء الاقتصاديين.

ويأتي الطرح في ظل ارتفاع معدلات التضخم والقوة الشرائية والبطالة، فقد أعلن مركز الإحصاء الإيراني (حكومي)، أن معدل التضخم الشهري في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، بلغ نحو 18% بنسبة ارتفاع بلغت 2.4% مقارنة بالشهر السابق له، ويبلغ سعر الدولار مقابل الريال في البنوك الإيرانية نحو 42000 ريال.

كما أعلن مرکز الإحصاء الإيراني، أن معدل البطالة في خريف 2018 بلغ 11.7 في المائة. وقد توقعت إدارة البحوث الاقتصادية بمركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني أن يكون النمو الاقتصادي في إيران عام 2019 سلبيًا بين 4.5 و5.5 في المائة.

وقد تنبأ المركز بتصدير نحو 900 ألف برميل في المتوسط يوميًا من النفط والغاز المكثف في عام 2019، وأکَّد أن "الحكومة لم تكن تنوي أن تعكس أرقام السيناريوهات المتشائمة حول حجم صادرات النفط أو أسعار النفط في الموارد ونفقات الميزانية".

ووفقًا لتقرير مركز بحوث البرلمان عن ارتفاع التضخم في عام 2019، يبدو أن هذه الأرقام "غير المسبوقة" ستتكرر في الفترة الثانية لحسن روحاني. ومع ذلك، لا يرى مسؤولو حکومة روحاني أن النمو الاقتصادي السلبي، أو التضخم، مرتبطان بـ"عدم تدبيرهم"، بخلاف الماضي، حيث كان السبب الأهم وراء ظهور مثل هذا الوضع هو "العقوبات".

مقترح حذف الأصفار

كلما فقد الريال الإيراني قيمته أمام الدولار تطرح السلطات الإيرانية إما تغيير العملة وإما حذف الأصفار. وقد تم تقديم مشروع حذف أربعة أصفار للبرلمان الإيراني.

وقد أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الرضا همتي، الأحد 6 يناير، عن نية الحكومة حذف أربعة أصفار من العملة المحلية الإيرانية. وأضاف همتي: "نريد حذف أربعة أصفار من العملة، ويجب أن نقوم بذلك على وجه السرعة".

وفي إطار الانتقادات للمشروع، كتبت الخبيرة الاقتصادية خاطرة وطنخواه، في مقال بصحيفة "جهان صنعت" أن "هذا المشروع لن تكون له أي جدوى على الاقتصاد الإيراني، خصوصًا وأن السيولة الحالية في البلاد تجاوزت سبعمائة ألف مليار تومان، ولتطبيق مشروع حذف الأصفار الأربعة يجب طباعة أوراق نقدية جديدة تكلف كل ورقة منها مائة وعشرين تومانًا يبدو أن المواطن هو من سيدفعها".

وقد وصف الخبير الاقتصادي حميد حسيني، في صحيفة "آفتاب" حذف الأصفار، بالعمل غير المجدي، وقال إن مثل هذه الخطوة قد يكون لها تأثير نفسي على المدى القصير، ويجعل التداول سهلاً، لكن على المدى الطويل لن تكون له أي فائدة.

وينبغي أن يوضع في الاعتبار أنّ طباعة أوراق نقدية جديدة تكلف الكثير. صحيفة "جهان صنعت" وصفت حذف الأصفار بـ"الصدمة المفاجئة".

طرح متكرر

يشار إلى أن مشروع حذف الأصفار من العملة الإيرانية سبق وأن طرحه مسؤولون إيرانيون، لكن لم يتم تنفيذه لأسباب اقتصادية. وقد بدأ ذلك في فترة رئاسة هاشمي رفسنجاني عام 1993 وطرحها المصرف المركزي الإيراني رسميًا عام 2006، وتم التمهيد لذلك بإصدار أوراق نقدية بـ50 و100 ألف تومان، لكن تم الإعلان عن وقف تنفيذ المشروع دون توضيح الأسباب.

وفي عام 2010، أكد وزير الاقتصاد الإيراني حينها، ورئيس البنك المركزي، عن نية حذف الأصفار الأربعة، وأن المحاسبات ستكون بالريال والدينار. وكان من المقرر أن يبدأ تنفيذ هذا المشروع عام 2012، لكنه تأجل بعد انتقادات واسعة.

ويستند المدافعون عن حذف الأصفار من العملة الوطنية في إيران، إلى أن ذلك يعمل على تسهيل العلاقات الاقتصادية والنقدية، والحد من كمية العملات المعدنية والأوراق النقدية، وسهولة مطالعة البيانات المالية. ومع ذلك، يقول معارضو هذه الخطة إن قيمة العملة الوطنية لكل بلد تخضع للسياسات الاقتصادية ولا تتعلق بأرقام الصفر.

وكانت حكومة حسن روحاني قد أعلنت عام 2016، أثناء مراجعة مشروع قانون البنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية، عن استعدادها لحذف أربعة أصفار من العملة المحلية، وفقًا للخطة التي صادق عليها وزراء الحكومة. ومع ذلك، لم يتم تمرير مشروع القانون إلى البرلمان وتراجع النقاش حول هذا الموضوع.

وقال ولي الله سيف رئيس البنك المركزي، وقتها: "سيتم اعتبار التومان عملة وطنية للبلاد بدلا من الريال، وفي العامين المقبلين وفي حال استمرار التضخم على رقم واحد، سوف نقوم بحذف الأصفار من العملة المحلية".

وقبل عامين من هذا التصريح، وفي حين تدعي الحكومة الإيرانية عدم تجاوز التضخم رقمًا واحدًا، لكن الخبراء الاقتصاديين مثل الأكاديمي ستيو هانكة يدعي أن التضخم في إيران تجاوز بالفعل الثلاثة أرقام.


اضف تعليق