هل تنهي "طاولة المفاوضات" الحرب التجارية المستعرة بين أمريكا والصين؟


٠٨ يناير ٢٠١٩ - ٠٢:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

عادت الولايات المتحدة والصين، طرفي النزاع التجاري الأكبر عالميًا، إلى الجلوس على طاولة المفاوضات مجددا، وذلك بعد مرور عام على إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب التجارية.

وكانت وزارة التجارة الصينية قد أكدت أن مفاوضين من الولايات المتحدة يزورون الصين لعقد أول لقاء بين القوتين الكبريين منذ اجتماع رئيسيهما مطلع ديسمبر لمحاولة تخفيف حدة الخلاف التجاري بينهما.

اللقاء الأول

يعد هذا اللقاء الأول من نوعه منذ اتفاق الطرفان على هدنة في ديسمبر الماضي، سيتناول بحسب بلومبيرج قضايا الملكية الفكرية والمشتريات الزراعية والصناعية وقضايا أخرى.  

ويسعى الطرفان إلى التوصل إلى اتفاق تجاري، في ظل تجاهلهما الأمور الدبلوماسية التي من المحتمل أن تقوّض نتائج مفاوضاتهما الحساسة.

وبحسب وزارة التجارة الصينية فإن الوفدين سيبذلان جهودا لتنفيذ التفاهم المهم الذي تم التوصل إليه في الأرجنتين بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ.




رسائل متبادلة

وشهدت الأيام الأخيرة تطورات متسارعة في هذا الملف، تجلت في إجراء الطرفين لمباحثات هاتفية وتأكيد الرئيس الأمريكي على تحقيق تقدم جيد في هذه المفاوضات، بالإضافة إلى إعلان الصين بدء إصدار أحكام في قضايا الملكية الفكرية التي طالما شكلت نقطة خلاف رئيسية مع واشنطن.

وتبادل الرئيسان الصيني والأمريكي رسائل تعهدا فيها بتعزيز التعاون رغم نزاع تجاري حاد بينهما، وذلك في الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفق وسائل إعلام رسمية صينية.

وفي الرسائل المتبادلة، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أهمية العمل مع الولايات المتحدة “للمضي قدمًا بالعلاقات الصينية الأمريكية، وتعزيز التنسيق والتعاون والاستقرار” وفق وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا).

وعمليا، وافق ترامب على مهلة تسعين يوما قبل فرض رسوم جمركية على 200 مليار دولار من البضائع الصينية، التي كان من المفترض أن تُطبق في الأول من كانون الثاني/ يناير.

خبراء ومحللون 

ويرى الخبراء أن إنهاء هذا النزاع التجاري يشكل ضرورة لكلا الطرفين نتيجة تنامي تداعياته الاقتصادية، فالنشاط الصناعي في الصين انكمش في ديسمبر للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، في حين انخفض في الولايات المتحدة خلال الشهر نفسه إلى أدنى مستوياته منذ 15 شهرا، كما أن أسواق الأسهم في البلدين باتت تدفع ثمن هذه التوترات مع انخفاض مؤشر شنغهاي بنحو 25% في 2018 ، وهبوط إس بي 500 في العام نفسه بأكثر من 6% .

وقال خبير التجارة الدولة في "مجلس العلاقات الخارجية، إدوارد ألدن، إن واشنطن وبكين تتوجهان إلى عملية تفاوض جدّية، في تقدم جديد خلال الأسبوعين الماضيين، تخطى إجراءات عامين من رئاسة ترامب.

واعتبر أن اختيار الإدارة الأميركية للمتخصص في القانون التجاري والمتمرس في المفاوضات الصعبة، روبرت لايتهايزر، بمثابة "إشارة" قوية لنيّة الولايات المتحدة في إنهاء الحرب التجارية.

لكن في المقابل يرى البعض أن تمثيل المفاوضات على مستوى نواب الوزراء يقلل من إمكانية حدوث اختراق كبير، وهو اختراق قد يأتي أواخر هذا الشهر، بعد أن ذكرت وسائل إعلام صينية أن ترامب قد يجري محادثات مع نائب الرئيس الصينية خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويتوافق الخبراء على أن إجراء محادثات جدية والقيام بخطوات للتهدئة لا يعنيان توقيع اتفاق بحلول الأول من آذار/ مارس المُقبل، إذ أن التحديات كبيرة وضمن مهلة قصيرة.




بداية النزاع 

بدأ النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 آذار/ مارس من عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ الممارسات التجارية غير العادلة، وسرقات الملكية الفكرية. وكرد انتقامي من الحكومة الصينية فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتج أمريكي أشهرها فول الصويا.

وأصبحت الرسوم الأمريكية على ما قيمته 34 مليار دولار من البضائع الصينية فعالة في السادس من يوليو، وقامت الصين بفعل المثل على نفس القيمة، وهذه الرسوم تمثل ما قيمته 0.1% من إجمالي الناتج المحلي. 

أخيرا، لا يزال المجهول يكمن في تداخل الأمور الدبلوماسية. فبالإضافة إلى ملف اعتقال منغ وان تشو، المديرة المالية العالمية لشركة هواوي الصينية، تتهم السلطات الأمريكية الصين بشنّ هجمات إلكترونية على الأراضي الأمريكية. واتهمتها أيضا مؤخرا بقرصنة قاعدة بيانات تابعة لعملاق الفنادق "ماريوت". وحتى الآن، يظهر الرئيسان الأمريكي والصيني على أنهما لا يمزجان بين المفاوضات التجارية والخلافات الدبلوماسية.





اضف تعليق