العلاقات الأوروبية الإيرانية تأخذ منحى جديدًا بفرضها عقوبات على الاستخبارات الإيرانية


٠٩ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الثامن من يناير 2019، يوم أمس، فرض عقوبات جديدة على المخابرات الإيرانية، هذه الخطوة جاءت في أعقاب تصاعد أنشطة الاستخبارات الإيرانية وشبكات عملائها حول العالم. هذه الخطوة تعكس حجم تهديدات وخطورة إيران على الأمن الدولي، فلم تعد إيران تمثل تهديدا للأمن الإقليمي ودول الجوار بل أصبحت تهدد دول أوروبا والغرب.

هذه الخطوة وإن كانت قد جات متأخرة جدا، لكنها ضرورية، وربما تشجع بقية الأطراف الدولية والإقليمية لاتخاذ خطوات مماثلة أو على الأقل لتراجع سياساتها وعلاقاتها مع إيران.

دولة الإمارات العربية، سبق أن اتخذت خطوة استباقية، خلال عام 2018 بإدراج كيانات وأفراد معنية بأنشطة استخبارية وغير شرعية مرتبطة بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال، أبرزها  فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني؛ فقد أدرجت الإمارات، تسع كيانات وأفراد إيرانيين للقائمة المعتمدة في الدولة المدرج عليها الأشخاص والهيئات الداعمة للإرهاب، وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم 24 لسنة 2018.
 
أنشطة وسعي الاستخبارات الإيرانية في أوروبا

كشف تقرير صادر عن وزارة الداخلية الألمانية يوم 17 يونيو 2017، عن نشاط كبير للمخابرات الإيرانية في ألمانيا، واستند التقرير إلى تقديرات صادرة عن وكالة الاستخبارات الوطنية الألمانيةBND  وضعت النشاط المخابراتي الإيراني في ألمانيا كثاني أكبر وأنشط عمل مخابراتي في البلاد بعد روسيا. وجاء في تقرير الداخلية الألمانية أن إيران تنفذ عملياتها الاستخبارية التجسسية على الأراضي الألمانية من خلال شبكات عملاء سريين، وتحتل محطات فيينا وبون وباريس خلال شهر أغسطس 2018، وهي التي تولت التخطيط لعملية تفجير المؤتمر العام للمعارضة الإيرانية في الخارج المنعقد في باريس نهاية يونيو 2018.

تقارير الاستخبارات الألمانية كشفت، أيضا، عن هيكلية جهاز الاستخبارات الإيرانية، والمكاتب المعنية بالتجسس، خاصة ما يتعلق بتنفيذ عمليات إرهابية وأنشطة تجسس. 
 
يعتبر الحرس الثوري الإيراني الحكومة الخفية لولاية الفقيه، ويعتبر فيلق القدس الذراع الأقوى المعني بتنفيذ تلك السياسات في المنطقة خاصة العراق، ويتلقى توجيهاته مباشرة من مرشد الثورة الإيرانية خامنئي.
 
يتشكل الحرس الثوري من خمس قوات هي الجوية والبحرية والبرية والباسيج وفيلق القدس، ويمتلك الحرس الثوري الإيراني ممثليات في الخارجية الإيرانية والسفارات في الخارج، وتشرف القوات البرية على معسكرات التدريب للدول الأهداف.
 
فيلق القدس يدير العمليات الاستخباراتية في الخارج

ويعتبر فيلق القدس هو المسسؤول عن إدارة وحدات وخلايا استخبارية في الدول الأهداف من خلال إجراء اتصالات مع مجموعات متطرفة ويقوم بالتنسيق معها وتمويلها مقابل تنفيذ عمليات لصالحه، وهذا الأسلوب تميز به فيلق القدس ليبعد بنفسه عن أي تهمة أو تورط مباشر في عملياته الإرهابية، لكن ذلك لم يمنع من إدراج فيلق القدس ضمن المجموعات الإرهابية من قبل الإدارة الأمريكية. ويقوم بتجنيد انتحاريين وتشكيل وحدات استخبارية تجاه الدول الخليجية من العراق ومن أبرز تلك الخلايا والوحدات الاستخبارية التي تستهدف دولا عربية وخليجية من داخل معسكر رمضان جنوب العراق.
 
يعمل فيلق القدس في العراق تحت أغطية شرعية مثل السفارات والملحقيات، وأغطية غير شرعية مثل الشركات التجارية ووسائل الإعلام.
ويرى مراقبون أن تمسّك أوروبا بالاتفاق النووي الإيراني لا يحجب مخاوفهم من أنشطتها البالستية، والمزعزعة لاستقرار المنطقة وحتى داخل بلدانهم، بعد توجيه التهم للاستخبارات الإيرانية بتنفيذ اغتيالات في كل من فرنسا والدنمارك وهولندا، ما يقرّب الموقف الأوروبي أكثر فأكثر من الموقف الأمريكي الذي بدا معزولا في بداية المطاف.

لقد سجل الكشف عن أنشطة عملاء الاستخبارات الألمانية غالبيتهم من جنسية ثالثة، أي من غير الإيرانيين، وهي محاولة لإبعاد الشبهات، عند تورط عملائها وإلقاء القبض عليهم.

لكن مع تصاعد الضغوطات الاقتصادية الأمريكية على إيران خلال العام الماضي 2018، الدفعة الأولى والثانية، دفعت إيران بأفراد استخباراتها "عملائها" من داخل مؤسسة الاستخبارات لتنفيذ أنشطة تجسسية.

إيران مثلها مثل بقية الأنظمة الشمولية، تحاول الخروج من عزلتها ومن الضغوطات الاقتصادية بدفع عملائها نحو الحصول على العملة الصعبة عبر غسيل الأموال، أو الحصول على التكنلوجيا المتقدمة لتطوير ترسانة أسلحتها، مثل الصواريخ البالستية والتسلح النووي.

وهذا يعني أنه رغم الخسارة التي تشهدها شبكات عمل الاستخبارات الإيرانية، فمن المتوقع ان تستمر إيران بتصعيد أنشطتها هذه المرة بالاعتماد على الحرس الثوري أكثر من عملاء تم تجنيدهم من جنسية ثالثة غير إيرانية.



الكلمات الدلالية المخابرات الإيرانية أوروبا

اضف تعليق