ردود أفعال أوروبية غاضبة بعد إعلان هولندا عمليات إرهابية على أراضيها بتنفيذ إيراني


٠٩ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

لاهاي - صدم أعضاء البرلمان الهولندي بما أعلنته وزارتي الخارجية والداخلية اليوم بلاهاي، ونقلته وسائل الإعلام الهولندية في خبر عاجل أن التحقيقات الجنائية بهولندا تتوصل عبر البراهين والحقائق الدامغة أن إيران رسميًّا أقدمت على تصفية الشهيد أحمد مولى، ووصف الإعلام الحدث بأنه لم يسبق له مثيل.
 
وقد أعلنت قنوات التليفزيون الهولندي المختلفة التصريحات الوزارية والمخابراتية، بالقول: إن إيران وراء اغتيال السياسي الأحوازي أحمد مولى في نوفمبر 2017، وكذلك معارض إيراني آخر يُدعى "علي معتمد" وقد تم اغتياله في 2015 والاثنين تم تصفيتهم في هولندا.

وجاء ذلك بناء على تقرير رسمي لجهاز المخابرات الهولندية (AIVD)، وبعد شهور من البحث والتحري بالتعاون مع مخابرات أجنبية تم التأكد بالمستندات والأدلة والبراهين، تورط إيران في عملية الاغتيالات. وقد جاء رد الفعل الهولندي غاضبًا وكانت هناك مطالبات بقطع العلاقات مع إيران. ووصفت الخبر "بأنه الصادم" الذي يهدد المستقبل الأمني للمجتمع الهولندي.
 
موقف الاتحاد الأوروبي من جرائم إيران

وفقًا للاتحاد الأوروبي، فإن إيران تشارك في المزيد من "الأعمال العدوانية" على الأراضي الأوروبية، مثل الهجمات المحبطة في الدنمارك وفرنسا. "لقد أُبلغت إيران بأن التورط في مثل هذه الأعمال غير مقبول على الإطلاق ويجب أن يتوقف فورًا". إذا لم تتعاون البلاد، لا يتم استبعاد فرض مزيد من العقوبات.

رد فعل إيران من العقوبات

ومن جانبه، اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أوروبا بإيواء إرهابيين، مشيرا إلى أن اتهامات أوروبا لبلاده بالإرهاب لن يعفيها من مسؤولية إيواء إرهابيين.
 
وقال ظريف، في تغريدة عبر "تويتر"، يوم 8 كانون الثاني/ يناير، "الأوروبيون، بما في ذلك الدنمارك وهولندا وفرنسا، يؤوون عناصر من حركة مجاهدي خلق، الذين قتلوا 12000 إيراني، وحرضوا على جرائم صدام ضد أكراد العراق، بالإضافة إلى إرهابيين آخرين يقومون بقتل إيرانيين أبرياء من أوروبا". وأضاف ظريف: "اتهام إيران لن يعفي أوروبا من مسؤولية إيواء الإرهابيين".
 
وفي وقت سابق من أمس الثلاثاء، قال وزير الخارجية الدنماركي، أندرياس سامويلسون، إن الاتحاد الأوروبي وافق على فرض عقوبات ضد جهاز الاستخبارات الإيرانية. وعلل سامويلسون ذلك القرار، بسبب تخطيط الاستخبارات الإيرانية لمحاولات اغتيال على أراض أوروبية.

الموقف الهولندي الإيراني في السابق

والجدير بالذكر أن هناك بعض الصحف قد نقلت منذ فترة أن جهاز المخابرات الهولندي (AIVD) استدعى السفير الإيراني في هولندا بتاريخ 24 مايو العام الماضي، وأبلغ الأخير بأنه يملك أدلة وشواهد دامغة تؤكد تورط إيران في اغتيال السياسي الأحوازي "أحمد مولى" والمعارض الإيراني "علي معتمد" وهو عضو في منظمة "مجاهدي خلق"؛ ولذلك فإن دبلوماسييْن اثنين يجب أن يغادرا الأراضي الهولندية فورًا.

وقد غادر الدبلوماسيان الاثنان دون إبداء أي توضيح من السفارة الإيرانية في هولندا وحتى وزارة الخارجية الإيرانية؛ مضيفة أن الصمت الإعلامي الإيراني حيال هذا الأمر؛ جاء تلبيةً لطلب المخابرات الهولندية بضرورة عدم تداول هذا الموضوع إعلاميًّا؛ وذلك في اجتماعهم مع السفير الإيراني في شهر مايو من العام الماضي، واليوم تم فتح الملف وكشف كافة الحقائق.

وقد صرحت مصادر لبعض وسائل الإعلام، "إن إيران حاولت إغراء هولندا بعقود تجارية في الأشهر الماضية للتغطية على جرائمها، وانطلاقًا من هذا المبدأ سمحت، لسفيرة هولندا في طهران سوزانا ترتستال بزيارة الأحواز، والحديث مع مسؤولي دولة الاحتلال هناك؛ فضلًا عن توقيع بعض مذكرات التفاهم لتطوير مشاريع في مجالات الطاقة والمياه والزراعة في الأحواز، بالتعاون مع الشركات الهولندية".

يُذكر أن السياسي الأحوازي أحمد مولى قد اغتيل أمام منزله في الثامن من نوفمبر من العام الماضي، وقد كشفت تحقيقات الشرطة الهولندية التي نُشرت على وسائل الإعلام قبل أسبوعين، عن توصلها إلى معرفة الجهات المنفذة لعملية الاغتيال.

وأضافت أن طريقة وأسلوب عملية اغتيال "مولى" تتطابق تمامًا مع الطريقة التي اغتيل بها المعارض الإيراني علي معتمد في ديسمبر عام 2015.

ووصفت قناة أن أو أس الهولندية، إعلان الخارجية والداخلية، إشارة صعبة لم يسبق لها مثيل.
 
كما أوضح الإعلام الهولندي، أن الاتحاد الأوروبي قد فرض اليوم عقوبات على وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وعلى شخصين متورطين في عمليات التصفية. تجمّد أرصدتهم المصرفية.

تكتب الحكومة، ووفقًا لوزير الخارجية الأمريكي، فإن العقوبات ضد المخابرات الإيرانية "إشارة صعبة لم يسبق لها مثيل".

ووفقًا للاتحاد الأوروبي، فإن إيران تشارك في المزيد من "الأعمال العدوانية" على الأراضي الأوروبية ، مثل الهجمات المحبطة في الدنمارك وفرنسا. "لقد أُبلغت إيران بأن التورط في مثل هذه الأعمال غير مقبول على الإطلاق ويجب أن يتوقف فورًا". إذا لم تتعاون البلاد، لا يتم استبعاد فرض مزيد من العقوبات.

معارضو النظام

كان الهولنديان اللذان قتلا من أصل إيراني معارضين للنظام في طهران. وحكم على محمد الصمدي بالإعدام في إيران لشنّ هجوم بالقنابل على مقر الحزب الجمهوري الإسلامي. وأحمد المولى هو مؤسس حركة النضال العربي من أجل تحرير الأحواز، التي تناضل من أجل الاستقلال عن منطقة في غرب إيران.

تجد إيران من الغريب أن الرجل الذي ارتكب محاولة اغتيال ، والتي قتل فيها 70 شخصًا، يمكن أن يعيش بحرية في هولندا.
وحسب الإعلام الهولندي، لم ترد الحكومة الإيرانية بعد على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.
 
في الماضي كانت إيران تنكر على الدوام تورطها في عمليتي الاغتيال، حسب ما ذكره مراسل الصحيفة توماس إردن بنك. "لكن الحكومة قالت إنه من الغريب أن رجلا ارتكب جريمة اغتيال في إيران قتل فيها 70 شخصًا، يمكن أن يعيش بحرية في هولندا".

طهران كان لها نفس النقد على إقامة أحمد مولى في هولندا. يقول إردن بنك: "رجل يقود مجموعة مسلحة تسعى إلى استقلال منطقة نفطية معينة في إيران".

على الرغم من الإنكار، لدى الحكومة الإيرانية دافع لعمليات الاغتيال. وقد شارك البلد في مثل هذه التصفيات في كثير من الأحيان في الماضي، كما يقول المراسل: "في الثمانينات من القرن الماضي، ارتكبت العديد من الاغتيالات السياسية التي لعب الإيرانيون دورًا فيها.
غير مسموح به.

في يونيو الماضي، وضعت الحكومة الهولندية دبلوماسيين إيرانيين خارج البلاد. لم يُذكر شيء عن السبب في ذلك الوقت، لكن الرسالة تظهر الآن وجود صلة بهذه الأمور. يكتب الوزراء الآن إلى مجلس النواب أنه كان إشارة واضحة إلى أن الحكومة ترى أنه من غير المقبول أن تكون إيران وراء هذه القضايا الخطيرة.

وترى الأحزاب السياسية الهولندية أن ذلك "مجرد دليل آخر على قسوة إيران ضد المعارضين السياسيين" ، كما يقول عضو البرلمان فان اويك. وقال كاربولوت: "إذا كان صحيحًا أن إيران تقف وراء هذه التصفية، فإنه من غير المقبول وغير المبرر تمامًا عدم اتخاذ إجراءات مناسبة ضدها".

من ناحية أخرى، فإن حزب الــPVV يصف العقوبات بأنها "مضحكة". ويعتقد النائب ماركو سأزور أن هولندا يجب أن تقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إيران. ويقول: "ليس لديكم الحق في محادثة الشيطان أو بفريق الموت الإيراني".

مريم رجوي ترحب بالقرار
 
في تغريدة لها رحبت مريم رجوي زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد نظام الملالي قائلة: "عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد نظام الملالي أمر ضروري للحؤول دون انتشار الإرهاب في أوروبا. ولكن يجب استكماله بإدراج مخابرات الملالي وقوات الحرس بأكملها في قائمة الإرهاب ومحاكمة وطرد دبلوماسية الإرهابيين وعملائه. خارجية النظام ودبلوماسية وسفاراتها أجزاء من آلة إرهاب".
 
وفي السياق نفسه يرى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية برئاسة مريم رجوي، أنه من الضروري الأن إدراج وزارة المخابرات الإيرانية في قوائم الإرهاب ومحاكمة ومعاقبة وطرد وكلاء وعملاء الفاشية الدينية من كافة البلدان الأوروبية، وعلى وجه الخصوص إلغاء إجراءات اللجوء من وكلاء النظام والمرتبطين به. وكلاء وعملاء الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، الذين يتعاملون تحت أي عنوان بشكل مباشر أو غير مباشر مع النظام الإيراني وفي أي حال يتعاونون معه، وفي الوقت نفسه يحظون بموقع طالبي اللجوء أو اللاجئين، لا يستحقون التمتع بحق اللجوء، إنهم مجرمون يهددون أمن اللاجئين الحقيقيين والمعارضة الإيرانية، ويشوهون كرامة وحق اللجوء للإيرانيين الأحرار والشرفاء، كما يهددون أمن الدولة المضيفة ومواطنيها.
 
 
 
 
 
 



اضف تعليق