جواز سفر موحد لـ55 دولة أفريقية.. ولكن!


٠٩ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

يبدو أن فكرة إصدار جواز سفر موحد لدول القارة الأفريقية باتت أقرب إلى الواقع، بعد أن كشف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقيه محمد أن عرض تفاصيلها سيكون قريبًا.

وقال فقيه محمد، في رسالة بمناسبة رأس السنة الميلادية، إن الدورة العادية الـ32 لمؤتمر الاتحاد الأفريقي، ستشهد تقديم بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الجواز، الذي وصفه بـ"الحلم الذي طال انتظاره"، وفقا لموقع "سكاي نيوز عربية".

وتابع "خلال المؤتمر الذي سيعقد في فبراير المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، سيتم عرض التفاصيل المتعلقة بتصميم وإنتاج وإصدار جواز السفر الأفريقي".

وأضاف، إن الخطوة ستجعل "الحلم الذي طال انتظاره" أقرب إلى الواقع، من أجل "حرية تنقل كاملة عبر القارة الأفريقية".


تعزيز الحركة التجارية وتبادل الخبرات والموارد البشرية

يهدف الجواز الموحد إلى تسهيل حركة تنقل الأفارقة بين الدول الأفريقية، إلى جانب تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الحركة التجارية، وتبادل الخبرات والموارد البشرية بين الدول الأعضاء، كما سيستخدم أيضا كرمز للوحدة الأفريقية، من خلال إرساء مبادئ الحرية والسيادة وتحسين الحقوق السياسية وتحقيق النمو والمحافظة على حقوق الإنسان.

من جانب آخر، جاء هذا التطور، عقب إعلان الاتحاد الأفريقي مبادرة "سوق جوية موحدة"، الهادفة إلى خلق سوق مشتركة للسلع والخدمات.


وقال موقع "كوارتز" إنه في حال صادق رؤساء الدول على تفاصيل هذه المبادرة، في فبراير المقبل، فإنها ستمهد الطريق لإصدار جواز السفر المقبل.

وتابع، إن الجواز الأفريقي سيكون في صالح مواطني الدول، الذين يحملون جوازات سفر "ضعيفة"، مثل جنوب السودان وبوروندي.

ويحتاج المسافرون من جنوب السودان وبوروندي إلى تأشيرات لزيارة 48 و47 دولة أفريقية على التوالي.


انفتاح اقتصادي وضرر أمني

بالرغم من كثرة الحديث عن إيجابيات الفكرة والحلم الذي طال انتظاره والرواج الذي يحققه اقتصاديًا لدول القارة الأفريقية، أبدى بعض المحللين تخوفهم من أنّ فتح الحدود يحوي العديد من المخاطر مثل انتشار الأوبئة ودخول الإرهابيين وازدياد الهجرة بين البلدان الأفريقية.

يرى المحلل السياسي عبدالعالي رزاقي، أن جواز السفر الأفريقي عامة، خطوة أساسية نحو رؤية الاتحاد الأفريقي لقارة ذات حدود سلسة وموحدة،  لكن سياسيًا الإعفاء من التأشيرة وإلغاؤها سيسمح للإرهابيين بالتنقّل والسفر بسهولة بين دول القارة وبلدانها، أو أن بامكانه أن يزيد في التنافس على الوظائف, ولا سيما في الدول الأصغر حجما، وفقا لموقع "الجزائر". 

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي كمال رزيق أنه رغم رمزية الخطوة إلا أنها غير قابلة للتطبيق الكامل على مستوى القارة لمشاكل أمنية ومعلوماتية أيضا تصعب من تعميم الفكرة، إلا أنها خطوة مهمة لتسهيل حركة الأفراد والبضائع والسلع والخدمات حول القارة، وذلك من أجل رعاية حركة التجارة الداخلية والاندماج والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وقال: إن نشأة الاتحاد الأفريقي كانت مرتبطة في الأساس برغبة الأفارقة في تكرار نموذج الاتحاد الأوروبي، بأن تكون هناك تأشيرة موحدة وجواز سفر موحد، وربما عملة موحدة بعد توقيع اتفاق للتجارة الحرة بين دول القارة، لكن الاتحاد تأسس وبقيت أهدافه مجرد حبر على الورق، لم يكتب لها التنفيذ حتى الآن.

ويرى رزيق أن عدم وجود قيود في التنقل بين دول القارة السمراء يعني تسهيل الانتقالات السياحية، والاقتصادية، وحرية انتقال رجال الأعمال ونقل استثماراتهم بين مختلف الدول الأفريقية، ما يرتب انتعاش الاقتصاد الأفريقي، كما أن هذا الإجراء يعد إحدى درجات التكامل الاقتصادي بين دول قارة أفريقيا.

وأضاف أنه في حال اتخاذ الخطوة فإنه يجب اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية والقانونية التي تضمن حقوق الدول وحقوق الأفراد والعمالة، حتى لا يتم استغلال العمالة بصورة سيئة ويتم تسريحهم بسهولة، مع التعامل بحذر عند منح هذه الميزة للأفراد حتى لا يسهل انتقال المخربين.

وقال: إن القضية أكثر تعقيدا من فكرة دورية الاجتماعات، لأن المسألة مرتبطة بمدى تقبل الدول الأفريقية لنفس المبادئ والأفكار التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أمر آخر مهم وهو البعد الأمني الذي أصبح المحرك الأساسي لكل القرارات.

أما بالنسبة للجزائر، فيرى أنها ستكون الخاسر الأكبر من إنجاز هذا جواز السفر الافريقي سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، إذ ستواجهها منافسة شرسة مع سلع القارة الأفريقية والتي تعرف رواجا كبيرًا في أوروبا وحتى أمريكا.



اضف تعليق