صوامع العقبة الأردنية.. لماذا فشل خبير المتفجرات التركي الشهير "محمد غولر" بهدمها؟


١٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٥:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - حمّل الأردن، اليوم الأربعاء، الشركة التركية ( EGE . NITRO ) كامل المسؤولية عن فشل هدم صوامع الحبوب في ميناء العقبة القديم جنوبي المملكة، فيما تتواصل التحقيقات الداخلية بأسباب ذلك.
 
وقال رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ناصر الشريدة الذي أشرف على عملية الهدم ان مسؤولية الخلل الذي حدث صباح هذا اليوم اثناء عملية هدم وازالة صوامع الحبوب في الميناء القديم تقع ضمن مسؤولية الشركة التركية ( EGE . NITRO ) التي احيل عليها عطاء هدم وازالة الصوامع من قبل الشركة العربية الدولية للانشاءات والمقاولات.
 
وأقرت الشركة التركية وعلى لسان مديرها محمد غولر الذي نفذ عملية التفجير اليوم بهذه المسؤولية مشيرا الى ان الشركة ستنفذ كامل التزاماتها المتعاقد عليها والمتعلقة بهدم وازالة الصوامع وعلى نفقتها ودون ان تتحمل خزينة المملكة اي كلف مالية.
 
وبحسب الشريدة فإن نوعية المتفجرات التي استخدمت في العملية كانت قد استوردت سابقا من الخارج لهذه الغاية وانه تم الاشراف عليها من قبل خبراء المتفجرات في القوات المسلحة وتم ايداعها في مستودعات شركة الصناعات الكيماوية والتعدينية في الحسا ثم استلمت بمستند اخراج موقع اصوليا من قبل الشركة العربية الدولية للمقاولات والانشاءات لاستخدامها في عملية هدم وازالة الصوامع .
 
ونوه الشريدة الى ان الشركة التركية من كبرى الشركات وذات الخبرة العالمية في هدم وازالة المباني الضخمة ومنها صوامع الحبوب وان ما حصل من خلل فني اثناء عملية التفجير وارد الحدوث في العمليات المشابهة وانه تم الطلب من الشركة بمعالجة الخلل واعداد التقرير الفني النهائي حول الحدث وتزويدنا بالخطة البديلة لاستكمال عملية هدم وازالة الصوامع ليصار الى الاعلان عنها خلال 48 ساعة، كما طلب منها ايضا الوفاء بكافة التزاماتها التعاقدية.
 
واكد الشريدة اعتزازه وثقته بالقوات المسلحة الاردنية والاجهزة الامنية والتي كانت وما تزال تمثل انموذجا للمؤسسات الوطنية التي يعتز بها مبديا استهجانه لما تم تناقله من اشاعات مفبركة حول توجيهه الاتهام لهذه الاجهزة وتحميلها المسؤولية مشيرا الى الدور المقدر للقوات المسلحة الاردنية والاجهزة الامنية في العقبة والتي تابعت بكل دقة ومسؤولية عملية التخطيط والتنفيذ لهدم وازالة الصوامع وعلى مدى الاشهر الخمس الماضية .
 
وفشلت الشركة التركية العالمية بتفجير الصوامع التي يصل عددها إلى 75 صومعة، بعدما كان مأمولًا أن يتم مسحها على وجه الأرض بكبسة زر واحدة.
 
وهذه الصوامع مقسمة إلى ثلاثة أجزاء منها 30 صومعة بارتفاع 37 متراً وبقطر 9 أمتار و45 صومعة بارتفاع 42 متراً وبقطر 9 أمتار ومبنى برج الصوامع بارتفاع 45 متراً.
 
وكانت الخطة المعدة بعملية ازالة الصوامع بواسطة التفجير الفراغي او الهدم المضبوط بواسطة المتفجرات، فيما كان فريق من المهندسين وخبراء المتفجرات في القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية حاضرًا بالعمل سويا مع الشركة التركية.
 
لكن فشل هدم أربك الفريق التركي وجعله يشعر بصفعة كبيرة سيما وأن عشرات الصحفيين والمئات من أبناء المدينة الجنوبية كانوا يعرضون مشهد الهدم في بث حي ومباشر عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
 
واستخدمت في عمليات النسف مادة "البترابوست" المكونة من نترات الامونيوم ومواد كيماوية أخرى بواقع ألف كيلو غرام واستخدام كبسولات تفجيرية ذات فروقات زمنية محددة ما بين نصف ثانية وثانيتين، تم استيرادها من السويد واستغرق وقت شحنها أربعة أشهر وتم نقلها وتخزينها تحت إشراف خبراء المتفجرات في القوات المسلحة الأردنية والجهات الأمنية.
 
خبير عسكري يقدم أسبابًا لفشل عملية الهدم
 
رغم المدة الزمنية التي أخذتها الشركة بالاستعداد والعمل على الأمر وزادت عن أربع شهور غير أنها لم تأخذ بالحسبان بعض التفاصيل.
 
وقال الخبير العسكري اللواء المتقاعد فايز الدويري في تصريح لرؤية إن الصوامع مبنية منذ عشرات السنين، وانشأت وفق نظام يحتمل الظروف الجوية الصعبة التي تشهدها المدينة الشاطئية الوحيدة في الأردن.
 
ويعتقد الدويري وعمل القوات المسلحة الأردنية أكثر من ٢٥ عاما إن الشركة التركية لم تأخذ بالحسبان درجة التسليح وقوة الخرسان التي استخدمت في تركيب وبناء هذه الصوامع".
 
وذهب الدويري إلى القول أن كمية المتفجرات المستخدمة أقل من المطلوب في حين قالت الشركة يوم إعلانها عن استعداداتها للهدم أن هذه الكمية من المفتجرات تستخدم لأول مرة في هدم مبنى عالمي.
 
وفي بداية 2018، نجحت الشركة في هدم صوامع القمح بمدينة السليمانية شمال العراق وهي أكبر مساحة وارتفاعًا من مثيلاتها في مدينة العقبة.
 
واللافت أن سجل الشركة المعروفة على مستوى العالم يخلو من حوادث فشل مشابهة لما جرى اليوم،
 
وفي تصريحات سابقة له، قال "محمد غولر"، إن شركته تعهدت للجانب الأردني، بهدم المبنى الضخم وتسويته بالأرض دفعة واحدة، وأن الشركة، بدأت إجراء حسابات دقيقة على الصوامع والبرج لهدمها دون أي مشاكل، إذ أنهوا استعداداتهم وحفروا 9 آلاف و535 فتحة بالمباني المذكورة من أجل وضع أصابع الديناميت فيها.
 
وبيّن أنهم سيستخدمون طنا من المتفجرات لهدم الصوامع، وهذا يعد أكبر كمية من المتفجرات تستخدم مرة واحدة لهدم مبنى في العالم، وسيوفر الأردن المتفجرات، على أن تقوم الشركة التركية بوضع أصابع الديناميت في الفتحات.
 
وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن خبير المتفجرات "محمد غولر" وفريقه، قاموا بهدم أنبوب للغاز الطبيعي في ولاية قونيا التركية بطول ألف و800 متر في 2012، حيث كان أطول تفجير في العالم، كما قام الفريق، بتفجير على عمق 26 مترا تحت قاع البحر وذلك لإنشاء مساند جسر السلطان عثمان غازي بتركيا، والعام الماضي فجّر صومعة بارتفاع 64 مترا ومصنعا للدقيق بارتفاع 55 مترا، في مدينة السليمانية شمالي العراق.
 
 
 
 
 





اضف تعليق