هجوم "العند".. رسالة "حوثية - إيرانية" تستهدف مساعي السلام


١٠ يناير ٢٠١٩ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

في الوقت الذي تكافح فيه الأمم المتحدة لإنقاذ اتفاق السويد من الانهيار في الحديدة كخطوة أولى لتدشين مفاوضات السلام اليمنية، قررت جماعة الحوثي تصعيد وتيرة العنف وتأكيد عدم استعدادها للسلام، باستهدافها صباح اليوم الخميس، لعرض عسكري للجيش اليمني نُظم في قاعدة العند الجوية شمال محافظة لحج.

وقالت مصادر حكومية أن ميليشيات الحوثي استهدفت، بواسطة طائرة من دون طيار، في تمام التاسعة صباح اليوم، عرضا عسكريا نظم بالتزامن مع تدشين العام التدريبي الجديد للقوات المسلحة، ما أسفر عن مقتل 6 جنود بينهم ضابط متوسط وإصابة 15 آخرين بينهم رئيس هيئة الأركان اللواء بحري سالم عبدالله النخعي، ونائبه اللواء صالح الزنداني، ومحافظ لحج اللواء أحمد التركي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، بالإضافة إلى قيادات عسكرية أخرى وصحفيين اثنين.


وأوضح الصحفي نبيل القعيطي – متحدثا من قاعدة العند لـ"سكاي نيوز"- أن الطائرة كانت تطير على مسافة منخفضة، وفي البداية اعتقد الحضور أنها مخصصة لتصوير فاعليات الحفل، إلى أن وصلت إلى منصة العرض الرئيسة وانفجرت، مؤكدا أن الوقت بين سماع صوتها وانفجارها لم يتجاوز 7 ثوان.

ولم تحاول "الحوثي" إبعاد الشبهات عنها، بل سارعت لتبني الهجوم الإرهابي، عبر بيان بثته قناة "المسيرة" الناطقة باسمها جاء فيه: إن سلاح الجو المسير لدى "الجيش" واللجان الشعبية شن هجوما على تجمعات للغزاة والمرتزقة في قاعدة العند بمحافظة لحج.

ونقلت القناة عن مصدر حوثي القول إن الهجوم الجوي تم بعد عملية رصد دقيق لتجمعات وتحركات قوى "العدوان" داخل قاعدة العند.


 ولم يكن مستغربا أن تعلن مصادر عسكرية يمنية، أن الطائرة المسيرة المستخدمة في هجوم العند، إيرانية الصنع، إذ يجمع الخبراء في الشأن اليمني على أن الأسلحة الإيرانية تشكل وقودا لا ينضب لحرب الحوثي.

من جانبه قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريح صحفي: إن الحكومة اليمنية صادرت شحنات أسلحة قادمة من إيران، وهذه الطائرة دليل آخر على استمرار الإيرانيين في تسليح الحوثيين وزعزعة استقرار اليمن، داعيا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية وإجبار الميليشيات على التخلي عن أسلحتها والانسحاب من المدن التي يسيطرون عليها منذ انقلابهم على الشرعية في البلاد.

واعتبر الإرياني الهجوم الذي شنته ميليشيات الحوثي الإيرانية اليوم، دليل على عدم استعداد المتمردين للسلام.

فيما اعتبر  الصحفي المختص بالشأن اليمني هاني مسهور في اتصال مع "سكاي نيوز"، أن الهجوم يعد رسالة جديدة من الحوثي تؤكد أمرا يعلمه جميع اليمنيين، مفادها أن هذه الميليشيات لا تلتزم بأي اتفاقيات أو عهود تبرمها، فهذا من أدبيات الجماعة الحوثية منذ تأسيسها، وليس أدل على ذلك من انقلابها على الدولة.

وأضاف بالنسبة للتوقيت كان هناك فرصة قاربت الشهرين في المؤانى ومدينة الحديدة مكنت الحوثي من الحصول على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، لنشاهد مثل هذا الهجوم، الذي يأتي بعد يوم واحد من إحاطة المبعوث الأممي بشأن اتفاق السودي أمام مجلس الأمن والذي أكد فيها التزام الأطراف جميعها إلى حد كبير بالاتفاق، دون أن يأخذ في الاعتبار انتهاكات الحوثي التي تم رصدها في الحديدة ذاتها، ما سمح للحوثي أن تتمادى في أفعالها.
 


وتابع مسهور لذلك يجب أن نرى ردا حاسما على الأقل في محافظة تعز، كما يجب أن يتولى طيران التحالف العربي مهمة مراقبة الأجواء في المحافظات المحررة لتفادي تكرار مثل هذه الهجمات الحوثية.

وفي أول رد رسمي طالب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، اليوم، بتفعيل الجبهات والمقاومة بمحافظات صنعاء وصعدة وإب، لتضييق الخناق على الميليشيات الحوثية واستكمال جهود التحرير لتطهير الوطن من الانقلابيين.

قاعدة العند، التي استهدفها الحوثي اليوم، هي إحدى القواعد الجوية الاستراتيجية، أسسها البريطانيون، وكانت من أهم قواعدهم العسكرية في المنطقة حتى نهاية ستينيات القرن الماضي، كما استفاد منها الاتحاد السوفياتي خلال فترة الحرب الباردة ، وحديثا استخدمها الأمريكيون كنقطة مراقبة وانطلاق للطائرات من دون طيار لتعقب عناصر القاعدة باليمن.
 



 

اضف تعليق