غضب أفغاني من تدخل إيران في شئون أفغانستان


١٢ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
كانت حركة طالبان قد رفضت طلبات عديدة من قوى إقليمية بالسماح لمسؤولين أفغان بالمشاركة في المحادثات، قائلة: إن الولايات المتحدة هي خصمها الرئيسي.
 
وتستفيد إيران من تقاربها من حركة طالبان، وكذلك تستفيد روسيا من التصدي للخطط الأمريكية لدعم جماعات "داعش" وإيوائهم داخل الأراضي الأفغانية.
 
وهناك جهود دولية مكثفة، في الفترة الأخيرة، تهدف إلى التمهيد من أجل إجراء محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان، لكن طالبان لم تكن راغبة في المشاركة في هذا الحوار.
 
الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني: يجب أن يكون لطالبان دور في أفغانستان في المستقبل، لكنه أضاف إن دور الحركة الإسلامية المتشددة يجب ألا يكون مهيمنًا.
 
وتشعر إيران الشيعية بقلق منذ فترة طويلة من حركة طالبان السنية.
 
لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال -في زيارة للهند- إن إيران أجرت اتصالات على مستوى مسؤولي المخابرات مع طالبان؛ لأنها تحتاج لتأمين المناطق الحدودية التي تسيطر عليها الحركة على الجانب الأفغاني.
 
وأضاف ظريف الموجود في الهند لإجراء محادثات مع الزعماء الهنود -في مقابلة مع شبكة تليفزيون إن.دي.تي.في- ”أعتقد أنه من المستحيل ألا يكون لطالبان دور في أفغانستان في المستقبل“.
 
وأضاف، ”لكننا نعتقد كذلك أنه يتعين ألا يكون لطالبان دور مهيمن في أفغانستان“.
 
وتريد طالبان -التي تقاتل لإخراج القوات الأجنبية من البلاد وهزيمة الحكومة- إعادة فرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية في أفغانستان بعد أن أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بحكمها في 2001.
 
وقال ظريف: إن الأمر يرجع لأفغانستان في تحديد الدور الذي ستلعبه طالبان، لكن جيران أفغانستان لا يريدون أن تكون لطالبان سلطة مهيمنة.
 
وقال: ”لا أحد في المنطقة يعتقد أن هيمنة طالبان على أفغانستان ستخدم المصالح الأمنية للمنطقة... أعتقد أن هذا شبه إجماع“.
 
وفي السياق، كان نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قام بزيارة إلى أفغانستان، يوم السبت الأسبوع الماضي، والتقى في كابول بالرئيس الأفغاني، أشرف غني، حسب ما نقلت وكالة "إرنا" الحكومية، بعد أن كان قد التقى، قبلها بأيام، في طهران، وفدًا من جماعة طالبان، بهدف دفع عملية السلام في أفغانستان، كما أعلن.
 
كما أكد السفير الإيراني لدى أفغانستان، محمد رضا بهرامي، اتصالات الحكومة الإيرانية بجماعة طالبان، أول مرة، يوم 22 مايو الماضي، لكنه قال: "نحن على اتصال بحركة طالبان، لكننا لم نطور هذه الاتصالات إلى علاقات؛ لأننا لم نكن نرغب في أن نخلق مشروعية لجماعة طالبان".
 
ومع ذلك، أعلن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، خلال زيارته التي استغرقت يومًا واحدًا إلى كابول يوم 26 ديسمبر الماضي، أن إيران تفاوضت مع طالبان، أي أن استراتيجية إيران قد تغيرت، وأنها أقامت علاقات مباشرة مع طالبان.
 
جهود أمريكية
 
وحسب تقرير رويترز، فقد تكثفت الجهود المبذولة للتفاوض على تسوية للحرب الدائرة منذ 18 عاما في أفغانستان في الأسابيع الأخيرة حتى في ظل تقارير عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطط لسحب آلاف الجنود الأمريكيين، مما أثار حالة من عدم التيقن في كابول.
 
وأجرى المبعوث الأمريكي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد ثلاث جولات من المحادثات مع طالبان، لكن الحركة ألغت يوم الثلاثاء جولة رابعة كان من المقرر عقدها في قطر هذا الأسبوع.
 
وقالت حركة طالبان، إنها ألغت المحادثات بسبب ”خلافات بشأن جدول الأعمال“، خاصة حول مشاركة مسؤولين من الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب بالإضافة إلى وقف محتمل لإطلاق النار.
 
وقال مصدر من طالبان، لرويترز، ”أصر المسؤولون الأمريكيون على ضرورة أن تلتقي طالبان بالسلطات الأفغانية في قطر، واختلف الجانبان حول إعلان وقف لإطلاق النار في 2019“.
 
رد أفغاني
 
وقد صرح المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية، شاه حسين مرتضوي، الخميس 10 يناير، بأن المسؤولين الإيرانيين يتصرفون كمتحدثين باسم حركة طالبان.
 
واللافت، أن صفحة المسؤول الأفغاني على "فيسبوك" أزالت تصريح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الأفغانية، بعد وقت قصير من نشرها.
 
ومن جانب آخر، وفي إطار مطالبة إيران عدم التدخل في الشأن الأفغاني، طالب السفير الأفغاني لدى إيطاليا، وحيد عمر، أمس الجمعة 11 يناير، السلطات الإيرانية بالإفراج عن مير حسين موسوي، ومهدي كروبي، زعيمي الحركة الخضراء الإيرانية، اللذين يخضعان للإقامة الجبرية منذ ثمانية أعوام تقريبًا.
 
وكتب وحيد عمر، مساء الخميس الماضي، عبر صفحته في "تويتر": "أفرجوا عن موسوي وكروبي، وتصالحوا مع المملكة العربية السعودية".
 
وأضاف السفير الأفغاني -في تغريدته- "أصدقاءنا الإيرانيين، قد نشارك طالبان في الحكم، وقد لا نشارك، شكرًا لنصيحتكم، نطلب منكم مشاركة مجاهدي خلق، ومجلس المقاومة في الحكم، وإطلاق سراح موسوي وكروبي، والتصالح مع السعودية؛ لأننا نعتقد أن ذلك جيد لكم".
 
من جانب آخر، كان إدريس زمان، مساعد وزير الخارجية الأفغانية، قد كتب على "تويتر": "مشاركة الجماعات المسلحة في أنظمة الحكم مخالفة صريحة للقوانين الدبلوماسية، وتدخل سافر في شؤون البلاد".
 


اضف تعليق