إغلاق الحكومة الأمريكية يدخل مرحلة تاريخية.. وترامب يلوح بالطوارئ!


١٢ يناير ٢٠١٩ - ٠١:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تستمر معركة تكسير العظام، بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، والأغلبية الديمقراطية داخل الكونجرس، لليوم الـ22 على التوالي، دخل معها الإغلاق للحكومة الفيدرالية الأمريكية، رقمًا قياسيًا جديدًا، بعدما كسر الرقم السابق والذي حدث بين عامي 1995-1996، والذي حدث في عهد الرئيس الأسبق "بيل كلينتون".

الإغلاق الجديد -أو إن صح التعبير "الإضراب"- يُدخل الولايات المتحدة، في أزمة اقتصادية، لا تقل عن مثيلتها السياسية بين ترامب والديمقراطيين، خاصةً مع اختفاء أي بوادر لحلحة الأزمة، في ظل تمسك الطرفين بموقفها من قضية الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك.

رقم قياسي

أضحى الإغلاق الأخير للحكومة الفيدرالية الأمريكية، هو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، الذي دخل يومه الثاني والعشرين على التوالي، منذ بدايته في 22 ديسمبر الماضي، وهو الثالث على التوالي في عام واحد، بعد الإغلاق الأول لمدة 3 أيام في يناير، والثاني لبضع ساعات في فبراير 2018.

ولا تبدو في الأفق ملامح لانتهاء الإغلاق الحالي، خاصةً مع رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمرير مشروع الميزانية الجديدة، مالم تتضمن بندًا يقر ما تعهد به في حملته الانتخابية، لتمويل بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

ورفض المشرعون الديمقراطيون داخل الكونجرس، طلب ترامب، بتوفير 5.7 مليار دولار، لتمويل الجدار.  

تداعيات كارثية

الخسائر الاقتصادية، وقطاع الوظائف تحديدًا، هو الضحية الأكبر لقرار الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الأمريكية، حيث يضع نحو 800 ألف موظف في الولايات المتحدة على المحك، فيما يتسبب في إضطرار البعض إلى العمل بدون مقابل، كما يُخاطر برفع نسبة البطالة إلى 4.0 %، كما يوقف سلسلة المكاسب في قطاع الوظائف، الذي استمر 99 شهرًا متتاليًا.

ولا يزال نحو ربع المؤسسات الحكومية الفيدرالية معطلا عن العمل، إلى أن يتم إقرار الميزانية، الأمر الذي يجعل نحو 800 ألف موظف لا يتقاضون رواتبهم.

ووفقًا لـ"أسوشيتدبرس"، أفاد تقرير للديمقراطيين في لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، أن أكثر من 420 ألف موظف فيدرالي لن يتوقفوا عن العمل ولكنهم لن يتقاضوا رواتبهم أثناء الاغلاق الجزئي للحكومة، ومن بينهم 41 ألف من موظفي إنفاذ القانون و150 ألف من العاملين في الأمن الداخلي، علاوة على 54 ألف من موظفي الجمارك وحماية الحدود، و42 ألف من خفر السواحل.

ولن يتوقف عن العمل 5000 من رجال الإطفاء العاملين في قطاع الغابات، و3600 من موظفي دائرة الأرصاد الجوية الوطنية، مع احتمالات حصولهم على أجرهم بعد إعادة فتح الحكومة.

علاوة على ذلك، تقول الوكالة الإخبارية: إن أكثر من 380 ألف موظف سيحصلون على إجازات، من بينهم جميع موظفي "وكالة ناسا"، والعاملين في الإسكان والتطوير الحضاري، ووزارة التجارة، بالإضافة إلى 16 ألف موظف في المتنزهات القومية التي سيتم إغلاق العديد منها.

ويحذر خبراء اقتصاديون، من تراجع نمو الوظائف داخل الولايات المتحدة، مع استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة، بحيث يصل ما يقارب نصف مليون وظيفة، وذلك حال فشل التوصل إلى نهاية للمأزق السياسي الحالي، قبل يوم الجمعة القادم.

وأوجد الاقتصاد الأمريكي 312 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي، وهو أكبر عدد في عشرة أشهر، وهو الأمر الذي يتباهى به ترامب كثيرًا بشأن قوة سوق العمل كأحد أبرز إنجازاته.

تصعيد ديمقراطي

واصل الديمقراطيون، ما يشبه الانتقام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتصعيد أزمة "الجدار مع المكسيك"، بعد أن أقر مجلس النواب الأمريكي -الذي أحكم الديمقراطيون سيطرتهم عليه عقب الانتخابات الأخيرة بعد هيمنة جمهورية لثماني سنوات، أمس الجمعة- مشروع قانون يعيد التمويل إلى وكالات فيدرالية أٌغلقت وسط معركة مع الرئيس دونالد ترامب بشأن تمويل جدار حدودي.

ويقضى مشروع القانون، الذي أقره مجلس النواب بأغلبية 240- 179 صوتًا وأيده قلة من الجمهوريين، بإعادة التمويل لوزارة الداخلية ووكالة حماية البيئة، وهما اثنتان من الوكالات التي لا تتلقى تمويلا منذ الثاني العشرين من ديسمبر في خضم المواجهة بشأن الجدار الذي اقترح ترامب إقامته على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

من جانبه السيناتور الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ إلى أنه لن يقدم مشروع قانون مجلس النواب إلى تصويتٍ، في وقتٍ يصطف فيه الجمهوريون إلى جانب الرئيس الجمهوري ترامب في معركته الخاصة من أجل انتزاع تمويلٍ للجدار الذي ينوي ترامب تشييده في الحدود الجنوبية مع المكسيك.

ترامب.. اعتذار وتهديد

على ما يبدو، أن الخلاف بين ترامب والجمهوريين، قد تجاوز حدود السياسة الداخلية الأمريكية، ليطال صداه الأروقة الخارجية لسياسة الولايات المتحدة، خاصةً مع قرار الرئيس ترامب بالاعتذار عن المشاركة في منتدى دافوس الاقتصادي في الثاني والعشرين من يناير الجاري.

ففي تغريدة له عبر "تويتر"، قال ترامب: "بسبب تعنت الديمقراطيين بشأن أمن الحدود والأهمية البالغة لسلامة أمتنا، فإنني ألغي بكل احترام رحلتي المهمة جدا إلى دافوس بسويسرا لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي".


ويُعتقد أن الرئيس الأمريكي، يسعى من وراء قراره هذا، إلى لي ذراع الديمقراطيين، لتمرير طلبه بتمويل مشروع الجدار، في مواجهة تعنت ديمقراطي، يصف طلب ترامب بـ " غير الأخلاقي" و"تبديدٌ للأموال"، بحسب ما صرحته به "نانسي بيلوسي"، الرئيسة الديمقراطية الجديدة لمجلس النواب.

اعتذار الرئيس الأمريكي، تبعه تصعيد من جانب آخر، حيث لوح ترامب، على هامش زيارته لحدود تكساس، بأنه على وشك إعلان حالة الطوارئ الوطنية، بهدف تخطي الكونجرس، والحصول على الأموال، التي يحتاجها الجدار.

ووصف ترامب إعلان حالة الطوارئ بأنه "مخرج سهل"، لكنه قال إنه يفضل أن يحل الكونجرس المشكلة.

وأضاف ترامب: "إذا لم يكن بوسعهم فعل ذلك، سأعلن حالة الطوارئ الوطنية. لدي الحق المطلق في ذلك".

من جانبهم، وبحسب "رويترز"، فمن المؤكد تقريبًا أن الديمقراطيين سيطعنون على تلك الخطوة أمام المحكمة، وسيشمل ذلك اتهاما بمحاولة الالتفاف على سلطة الكونجرس المتعلقة بتخصيص وإنفاق الأموال الوطنية.

وسينقل ذلك النزاع بشأن الجدار إلى المحكمة، مما يتيح إعادة فتح مؤسسات الحكومة المغلقة بالكامل بينما يجري نظر القضية وهو ما قد يستغرق شهورًا.



اضف تعليق