إسرائيل وإيران .. حرب الظل تستعر على مسرح الأراضي السورية


١٣ يناير ٢٠١٩ - ٠٢:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن حرب خفية بين طهران وتل أبيب تدور رحاها على الأراضي السورية منذ عام 2011، فمنذ بداية الثورة السورية شرعت إسرائيل في شن غارات جوية على قوافل تحمل أسلحة إيرانية لحزب الله اللبناني، ولكنها لم تستهدف الإيرانيين أنفسهم، فبين الحين والآخر، يكسر رتابة ليل دمشق الحالك وجموده في عهد نظام الأسد، أضواء وأصوات سببها قصف إسرائيلي، عادة ما تؤكد بعده وسائل الإعلام الإسرائيلية، أنه يستهدف شحنة أسلحة للمليشيات الإيرانية على الأراضي السورية.

تصريحات إسرائيلية علنية

وبحسب تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت، للصحيفة البريطانية، والذي كان مكلفا بقيادة عمليات منع إيران من بسط نفوذها في الشرق الأوسط، فإن مهاجمة المواقع الإيرانية في سوريا بدأ في يناير/ كانون الثاني عام 2017، حيث كانت الهجمات تقع كل أسبوع تقريبا.

وأحصى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت، آلاف العمليات التي تم تنفيذها على القوات الإيرانية في سوريا، حيث وصلت لـ2000 قنبلة في عام 2018 فقط، مضيفا أن أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل، حين أرسلت الأولى طائرة مسيرة تحمل متفجرات إلى المجال الجوي الإسرائيلي، فردت عليها إسرائيل بقتل 10 إيرانيين، بينهم عقيد طيار في الحرس الثوري، وبعدها قررت إيران تنفيذ هجمات على شمال إسرائيل، بحسب الصحيفة البريطانية.

خطط إيرانية

الهجمات الإسرائيلية كان أحد أسبابها خطة إيرانية تهدف لنشر 100 ألف مقاتل شيعي في سوريا بنهاية عام 2018 في محاولة لسد الفراغ الذي تركه تنظيم الدولة بعد سقوطه.

وبحسب تصريحات إيزنكوت فقد قال: "لقد حددنا الاستراتيجية الإيرانية. لقد خططوا بحلول نهاية عام 2018 للوصول إلى 100 ألف مقاتل في سوريا. كانوا ينقلونهم من باكستان والعراق وأفغانستان. قاموا ببناء قواعد استخباراتية في هضبة الجولان (على طول حدود إسرائيل)، وفي نفس الوقت بنوا أجنحة في جميع القواعد الجوية السورية".

غير أن تقرير صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، يتقاطع مع مجلة فورين أفيرز الأمريكية التي ترجح أن يتسبب تخفيض الوجود العسكري الأمريكي في سوريا إلى زيادة العمليات الإسرائيلية ضد الوجود الإيراني، نظرا لعدم قدم قدرة تل أبيب الاعتماد على القوات العسكرية الأمريكي في ردع إيران في المنطقة واستغلالها الفراغ الأمريكي لتوسيع نفوذها.

أسباب الصدام

ترى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن أسباب الصدام تتمحور حول تصاعد المنافسة بين إسرائيل وإيران في الميدان السوري، فإيران هي واحدة من أقوى الداعمين للرئيس السوري بشار الأسد، وهذا أحد أسباب تصاعد الصراع مع إسرائيل، وأنها ـ أي إيران ـ تدخلت أولاً في الحرب للمساعدة في الدفاع عن الأسد ضد التنظيمات السورية المسلحة، وساعدت لاحقاً قوات الحكومة السورية ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية الشهيرة أن واحد من أسباب تصاعد الصراع بين تل أبيب وطهران في سوريا هو أن الاستغلال الإيراني لفوضى الحرب السورية مستهدف من وراء ذلك بناء بنية تحتية عسكرية كبيرة هناك.

إلى جانب كل تلك العوامل سعت إيران إلى بناء وتدريب ميليشيات شيعية كبيرة تضم الآلاف من المقاتلين وأرسلت مستشارين من فيلق القدس، الذراع الخارجية لمؤسسة الحرس الثوري، القوي إلى القواعد العسكرية السورية، لذلك اتهمت إسرائيل هذا الفيلق صراحة بالوقوف وراء الصواريخ التي تطلق من سوريا على الجولان السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ العام 1967.

من ينتصر

من سينتصر في حالة قيام حرب؟ إسرائيل أم إيران؟ هذا هو ما تحاول دوائر الإعلام ومراكز الفكر في الغرب الإجابة عنه، خاصة أن هناك عددًا من العمليات الفعلية تمت بالفعل بين إيران وإسرائيل في سوريا، وازدادت وتيرتها مؤخرا في عام 2018.

وأجرت مجلة نيوزويك الأمريكية مقارنة بين الجيشين في طهران وتل أبيب للوقوف على من ينتصر في حالة قيام حرب بين إيران وإسرائيل، مؤكدة التفوق في التكنولوجيا والتسليح لصالح إسرائيل، يقابله تفوق عددي لإيران بـ934 ألف جندي.

وتقول المجلة: إن إيران بلد أكبر بكثير من إسرائيل من حيث عدد السكان، لكن الأرقام وحدها لا تعبر عن القدرة العسكرية فالتكنولوجيا القتالية والخبرات عوامل حيوية أيضًا.

ورغم أن إسرائيل عبارة عن دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 8.5 مليون نسمة فقط، لكن لكماتها العسكرية أقوى بكثير من وزنها، ولديها زهاء 170000 جندي، فضلا عن 445000 في الاحتياط، مما يمنحها مجموعة كبيرة من المقاتلين المدربين تدريباً جيداً لاستدعائهم في حالة نشوب حرب.

وأردفت المجلة، على الرغم من أن الجيش الإيراني أقل تطوراً من إسرائيل، إلا أنه يشكل قوة لا يستهان بها، فعدد سكان إيران الكبير -حوالي 82 مليون نسمة- يمكّن طهران من الحفاظ على قوة دائمة تضم حوالي 534000 جندى، بالإضافة إلى 400000 جندي إضافي.

وتابعت المجلة بالقول: إن إسرائيل تحتفظ بدبابات أكثر من إيران، 2760 مقابل 1650. وتتفوق إسرائيل بهذا النوع من المنافسة في الكيف والكم.

وتحتوي القوات الجوية الإسرائيلية على 250 مقاتلة متطورة إلى جانب بعض من طائرات لوكهيد مارتن F-35 لايتنينج 2، وهي واحدة من أربع طائرات مقاتلة من الجيل الخامس في العالم. ستحصل إسرائيل فى النهاية على 50 طائرة من طراز F-35.

وعلى النقيض من ذلك، فإن إيران لديها حوالي 160 طائرة مقاتلة، لا أحد منها متقدم مثل الطائرة F-35. علاوة على ذلك فإن طياريها أقل تدريباً وخبرة من نظرائهم الإسرائيليين، وفقا للمجلة.


 


اضف تعليق