كيف تحارب الدول القوة الأمريكية باعتبارها الأولى عسكرياً؟


١٤ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

أصبحت الصراعات العسكرية بين الدول في وضع المستحيل، فقد أدركت الدول خطورة التصعيد العسكري من حيث التكلفة والضحايا البشرية والخسائر المدمرة، بجانب الصورة المأساوية التي رسمتها الحربان العالميتان في أذهان صناع القرار، فضلًا عن توازن الرعب النووي والإدراك التام بإمكانية التدمير الشامل في حالة نجاح الضربة الأولى منها.

برغم الصعوبات المطروحة على الساحة الدولية لإمكانية الصراعات العسكرية، إلا أن الدول ما زالت تتوسع فيما بينها من أجل هزيمة الآخر، ولكن بمفردات أخرى جديدة منها حروب الوكالة، والحروب الاقتصادية، ومع التقدم الهائل الذي أحدثته وسائل التكنولوجيا أضحى العالم الافتراضي ساحة للمنافسة فيما بين الدول وبعضها البعض، الأمر الذي أحدث معه مفردات جديدة مثل الأمن الإلكتروني.

في الآونة الأخيرة، أصبحت الدول تستخدم الحروب السيبرانية -استخدام وسائل الإنترنت لضرب الشبكات الإلكترونية للدول الأخرى- كمجال للتنافس والصراع بعيدًا عن الآلات العسكرية والصراعات المسلحة، فقط يكفيك أن تمتلك حاسوبًا متطورًا، لتنفذ من خلاله عمليات تدمير هائلة للشبكات الإلكترونية للدول، وتعطيل قطاع الأعمال بداخلها كليًّا.

الاختراقات السيبرانية 

ما زالت الولايات المتحدة هي الدولة الأولى عسكريًّا في العالم؛ إذ تمتلك جيشًا يعتلي المرتبة الأولى عالميًّا حسب موقع "جلوبال فير باور"، ولذا تسعى الدول لمنافستها في مجالات أخرى غير العسكرية؛ منها المجال السيبراني، والفضاء الإلكتروني.

مستقبل المنافسة السيبرانية

إن الدول ووكلاءها يتجسسون في الفضاء السيبراني عبر الحدود الجغرافية للدول، مما يسهل عمليات القرصنة الإلكترونية وتكرارها. ولم تكن روسيا الوحيدة التي استهدفت الولايات المتحدة... فقد تم توجيه الاتهام إلى سبعة مواطنين إيرانيين في عام 2012 بتهمة تثبيت شفرة خبيثة على كمبيوتر يسيطر على سد في ولاية نيويورك. فضلًا عن توجيه الاتهام لعدد من المتسللين الصينيين في نوفمبر 2017 للهجوم على شركات اتصالات أمريكية.

في المجال السيبراني، أصبحت المجتمعات أكثر عرضة للاختراق من قبل الجميع، وأصبح نجاح العمليات السابقة على الشركات الغربية بل والانتخابات الأمريكية محفزًا تسعى كافة الدول إلى الوصول إليه، ما جعل روسيا تحفز السباق السيبراني مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين أكثر من المواجهات العسكرية المكلفة. وفي مجال التسابق التكنولوجي، ومجالات الذكاء الافتراضي، تتسابق الصين هي الأخرى على الزعامة الإلكترونية، باختراق الشركات الأمريكية، وعلى سبيل المثال، الاتهامات الأمريكية لشركات صينية باختراق شركة "كوالكم" الأمريكية، التي تعد من أكبر شركات الاتصالات في الولايات المتحدة.

وفي شهادة خبير الحرب الإلكترونية "كلينت واتس" بأن الروس في موقف قوي: "إنهم يتفوقون في حرب المعلومات لأنهم يندمجون بسلاسة بين العمليات السيبرانية والتأثير والذكاء والدبلوماسية. ولا يستحوذون على البيروقراطية. إنهم يستخدمون جهودًا متداخلة ومتداخلة.

من المرجح، تدخل مماثل من روسيا والخصوم الآخرين للولايات المتحدة الذين يسعون بلا شك على النظام العاملي المتذبذب، للسعي ليس فقط لتحجيم دور الولايات المتحدة خارجيا، وإنما التوسع للتأثير على قطاع السكان الأمريكي بمختلف شرائحه، وكذلك، التأثير مستقبلا على الانتخابات الأمريكية مجددًا، فضلا عن توسع التأثير ليشمل جميع الانتخابات العالمية في الدول المعادية لتواجههم.



اضف تعليق