تمويل يعيد دفء العلاقات.. قطاع "غزة" ورقة طهران الأخيرة


١٨ يناير ٢٠١٩ - ٠٨:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

لم تتوقف أذرع طهران عن التوسع واللعب بكافة الأوراق المتاحة إقليميًا ودوليًا بُغية الفكاك من العزلة، عقب سلسلة من العقوبات الطاحنة عليها، ويواصل النظام الإيراني المكابرة لإظهار الصمود وسط ضغوطات دولية كبيرة.

لم يكن دعم إيران للفصائل الفلسطينية بالأمر الجديد، فمنذ أكثر من 20 عامًا قدمت طهران دعمها العسكري والمالي لحركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس وذراعها العسكرية كتائب القسام بيد أن التوقيت الآن بات مناسبًا بشكل أكبر لاستثمار العلاقات مع حركة حماس لتحقيق بعض المصالح بالمنطقة.

على المكشوف

جاء الإعلان عن تمويلات إيران لشقق سكنية في قطاع غزة مؤخرًا، ليأكد حرص إيران الشديد على تأكيد الدور الإقليمي المتآكل لها، وإظهار عدم تأثره بالعقوبات الأمريكية.

وبشكل صريح قامت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة  (تديرها حركة حماس) بتوزيع شقق سكنية في خان يونس جنوب القطاع لأسرى فلسطينيين كانت إسرائيل قد أفرجت عنهم، وأعلنت الوزارة على المكشوف أن هذه الشقق جاءت بتمويل (إيراني) وبالاتفاق الكامل مع طهران.

ويأتي هذا الإعلان تأكيدًا لتمسك حركة حماس بالعلاقات مع إيران، على الرغم من البرودة التي شابت العلاقات في الآونة الأخيرة بسبب اختلاف المواقف بشأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويعيد هذا التمويل المياه إلى مجاريها بين الطرفين، في توقيت حاسم ودقيق بالنسبة لإيران إذ يمثل ورقة تفاوض تستطيع طرحها في المفاوضات مع أمريكا.

من جانب آخر يكشف هذا التواجد لتيار إيران داخل القطاع مقابل تيارات أخرى تتعامل مع أنقرة والدوحة، بأن هناك تقاطعًا (إيرانيًا قطريًا تركيًا) يعبث بالقطاع لخدمة أجندات مشتركة.

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن مثل هذا التمويل لن يكون بعيدًا عن القواعد التي لجأت لها قطر من خلال تمرير الصفقات عبر آليات الرقابة الإسرائيلية، وليس من المستبعد أن يكون التمويل الإيراني يمر هو الآخر من خلال اتفاقات الدوحة المالية مع الاحتلال أو أن قطر هي من تتكفل بالتمويل لحساب طهران .

ورقة تفاوض 

للتأكيد على انخراطها في دعم حركة حماس والإمساك بورقة القطاع، سعت إيران إلى توطيد علاقتها بتمويل الشقق بالتزامن مع إعلان "صفقة القرن" من قبل واشنطن.

وتحاول طهران التلويح بورقة القطاع في مواجهة السلطة الفلسطينية من جانب وخلق أوراق جديدة للتفاوض مع الجانب الأمريكي.

وكان الكشف عن تمويل إيران لقطاع غزة "رسميًا" رسالة من طهران مفادها أن التواجد الإيراني داخل منطقة الشرق الأوسط، لايزال قائمًا وذلك تمهيدًا لأي مفاوضات محتملة بين إيران وواشنطن.

وكان ترامب قد أعلن بثقة مؤخرًا أن طهران لن تستمر في المكابرة وسط انهيار اقتصادها الذي لن يصمد طويلًا، وستأتي لا محالة إلى طاولة المفاوضات.

ووسط الكثير من الضغوطات الدولية تكابر المنابر الإيرانية وتكرر رفضها للتفاوض حول برنامجها للصواريخ الباليستية في الاتفاق النووي، مع علمها أنها ذاهبة لا محالة.

يذكر أن إيران كانت قد صعدت مواقفها في عدد من الملفات في الأسابيع الأخيرة، ، فوقفت خلف استخدام الطائرات المسيرة باليمن، ورفعت من نبرة جماعاتها في العراق ضد الحضور الأمريكي، كما أعلنت عدم سحب مستشاريها العسكريين من سوريا واستمرت أيضًا بدعم حزب الله اللبناني في محاولة لمنع تشكيل حكومة طال انتظارها، وهاهي الآن تحاول أن تلعب بورقة قطاع غزة  وعلاقتها مع حماس لتمتلك مزيدًا من الأوراق التي يمكن أن تطرحها على طاولة المفاوضات.


 


اضف تعليق