الانتخابات الإسرائيلية .. تحالفات جديدة وتحركات حزبية وترقب لمصير نتنياهو


١٨ يناير ٢٠١٩ - ١٢:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

�  انتصار داخلي لنتنياهو.
�  المستشار القضائي للحكومة يحدد استراتيجية رئيس الوزراء للانتخابات.
�  بعد انفصالها عن جفاي: تسيبي ليفني تتقرب من يائير لابيد.
�  بيني جانتس يستقطب الدروز.
�  غليان داخلي وصخب في حزب هاعفودا.
�  حملات دعائية لساسة إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي.


بأغلبية 63% موافقين مقابل 36% معارضين، صوّت أعضاء مركز حزب هاليكود على اقتراح رئيس الوزراء ورئيس الحزب بنيامين نتنياهو الذي طلب تمكينه من اختيار مرشح في المركز 21 بقائمة الحزب التي تستعد للمنافسة في انتخابات الكنيست الـ 21 المقررة في إبريل المقبل.

بعد الموافقة على اقتراحه الذي يعطي له مزيدا من القوة داخل الحزب توجه نتنياهو بالشكر لأعضاء مركز هاليكود على "الدعم القوي الذي ناله هو ومقترحه"، وأضاف إن "هاليكود يتوحد لأجل الانتخابات القادمة التي سيسعى فيها لكسب ثقة الجمهور من أجل المضي في قيادة إسرائيل لإنجازات كبيرة في الأمن والسياسة الخارجية، والصعيدين الاجتماعي والاقتصادي".

من جانبه اعتبر وزير العمل والرفاه ورئيس مركز الحزب حاييم كاتس، أن التصويت بالموافقة على اقتراح نتنياهو يعد بمثابة نقطة انطلاق جديدة للحزب المقبل على انتخابات الكنيست باعتباره "الحزب الأكبر والأكثر ديمقراطية في إسرائيل"، وعلى أعضاء الحزب "عمل كل ما يلزم لمساندة الرئيس، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أجل الفوز في الانتخابات والحفاظ على سلطة اليمين".

إمعانًا في فرض سيطرته، ولتوصيل رسالة بأنه ما يزال الرجل الأول، أخطر نتنياهو فريق عمل الانتخابات بالحزب أنه سيتولى بنفسه قيادته، وسيشرف على وضع خطط الحزب للانتخابات المقبلة في التاسع من إبريل.

رئيس الوزراء الذي يتولى حقائب الدفاع والخارجية والصحة يسعى لتأمين خطة داخلية محكمة تتيح له ولحزبه هاليكود استمرار الصدارة في الانتخابات المقبلة، بغض النظر عن مستقبل التحقيقات الجارية بشأن اتهامه بالفساد والاحتيال.



هل يتحول "نتنياهو" من رئيس وزراء إلى ملك؟!

من هنا يبدو أن نتنياهو قد وضع استراتيجية للحزب من أجل تنظيم الحملة الانتخابية، وتنهض الاستراتيجية على مرحلتين، الأولى التي بدأت بالفعل مع التصديق على التعديلات الأخيرة لاختيار مرشحي الحزب للانتخابات والموافقة على مقترح نتنياهو، وتستمر هذه المرحلة إلى الشهر المقبل أو مارس بحد أقصى، حيث يُتوقع أن يصدر قرار من المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت بشأن التحقيقات في قضايا فساد نتنياهو، وبناء عليه تبدأ المرحلة الثانية من الاستراتيجية، والتي ستكون بناء على قرار مندلبليت، حيث تحتمل مسارين، أولهما إذا لم تصدر توصية من المستشار القضائي بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، والمسار الثاني يتمثل في تداعيات تقديم لائحة اتهام بحق رئيس الوزراء.

بطبيعة الحال سيتضرر نتنياهو شخصيا إذا ما قدم مندلبليت لائحة اتهام ضده، وسيتضرر حزبه هاليكود كذلك، ومن هنا يسعى رئيس الوزراء لاحتواء احتمال قوي كهذا، عبر الترويج بأنه يحظى بثقة كبيرة من حزبه، ويروج بأنه وهاليكود فقط يستطيعان قيادة إسرائيل في هذه الظروف، ومن هنا يسعى نتنياهو في هذه المرحلة الأولى على كسب المزيد من ثقة حزبه وتصدير صورة للجمهور الإسرائيلي تُبرز مدى سيطرته القوية وانضواء الجميع خلفه.

غير أن هذه الاستراتيجية جعلت بعض الأقلام الصحفية تهاجم رئيس الوزراء متهمة إياه بأنه يتحول من رئيس وزراء إلى ملك على إسرائيل، حيث يستمر في مهاجمة لجان التحقيق والشهود ضده، ويستمر في ضغوطه وتحركات أذرعته الإعلامية والحزبية كي يحول مسار التحقيقات مثلما يرغب، وكأنه ليس خاضعًا لها أو لسلطة القانون.

سيطرة نتنياهو على حزبه لا تعني أن أعضاء حزبه البارزين لا يتحركون منفردين لضمان مقاعدهم في قائمة الحزب المشاركة في الانتخابات، بل نقلت مصادر صحفية أن التحالفات الداخلية تتزايد، فيبدو أن ثمة اتفاق على تحالف بين عضوي الحزب وزير المواصلات يسرائيل كاتس ووزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، ليدعم كل منهما الآخر من أجل الوصول للقائمة النهائية لمرشحي الحزب للانتخابات، ومن المعروف أن الاثنين من أبرز وزراء هاليكود ومن المرشحين دائما لخلافة نتنياهو، لكن ليس واضحًا إلى الآن ما إذا كان التحالف بينهما لأجل قائمة الانتخابات فقط أم لأبعاد سياسية مستقبلية كذلك.



تحالفات انتخابية

مع اقتراب الانتخابات يتزايد الحديث الآن عن التحالفات السياسية، سواء بين الأحزاب الناشئة مؤخرا، أو بين الأحزاب الأقدم، فبعد أن أعلن آفي جفاي رئيس حزب هاعفودا عن تفكيك التحالف مع تسيبي ليفني رئيسة حزب هاتنوعا، ومن ثم تفكيك تكتل المعسكر الصهيوني؛ أفادت تقارير صحفية أن رئيسة الوزراء السابقة تسعى الآن للانضمام إلى تكتل سياسي مع يائير لابيد رئيس حزب ييش عاتيد، والذي تضعه استطلاعات الرأي دائما في المرتبة الثانية خلف حزب هاليكود.

تسعى ليفني لتجنب خسارة تاريخية كبيرة تؤهلها لعدم الوصول إلى نسبة الحسم التي تُدخل حزبها الانتخابات، ومن ثم ظهرت، في لقاء تليفزيوني أخير هذا الأسبوع، منفتحة على الدخول في تحالف سياسي بين حزبها وحزب آخر لإنشاء تكتل واحد قوي يواجه هاليكود ويكون بمقدوره إحداث "انقلاب" سياسي على صعيد النتائج.

ونقلت مصادر إعلامية أن الاتصالات قائمة بالفعل بين لابيد وليفني من أجل تدشين تحالف بين حزبيهما، وتبدو نتائج الاتصالات إيجابية، لأن ليفني لا تضغط للحصول على صدارة القائمة التي ستشارك في الانتخابات إذا ما حدث التحالف مع لابيد الذي يصر، في المقابل، على أن يكون المركز الأول في القائمة باسمه.

ليفني تعي الآن حجم قوتها، فلم تعد لديها الصلابة السياسية أو الشعبية التي تؤهلها للعمل منفردة أو التمسك بمركز صدارة في تكتل سياسي، لكنها تسعى لاستمرار الوجود على المسرح السياسي الإسرائيلي الذي أصبح مليئا بأسماء جديدة.


 بيني جانتس "حصان طروادة السياسي" يستقطب الدروز

على الجانب الآخر، يبدو أن يائير لابيد أصبح واعيا لنقطة ضعفه وهي توصيفه بالبديل اليميني لنتنياهو، فاستعراض المواقف اليمينة لم يساعده إلى الآن في الوصول إلى رئاسة الحكومة، ومن هنا ربما يوافق على التحالف مع ليفني، ليعلنا عن وجودهما، ييش عاتيد وهاتنوعا، كتحالف جديد لما يسمى بـ"يسار الوسط".

من أجل تحقيق طفرة في الانتخابات المقبلة، يسعى لابيد لأن يكون تحالفه مع ليفني عاملا مساعدا له لتجاوز حزب هاعفودا برئاسة آفي جفاي، والأهم من ذلك يسعى لتقليل مكاسب بيني جانتس رئيس الأركان السابق الذي أسس حزب مناعة لإسرائيل وتشير استطلاعات الرأي لتقدمه، ومن هنا فإذا لم يتحالف لابيد وحزبه مع الوافد الجديد بيني جانتس "حصان طروادة السياسي" فستصبح معركة المركز الثاني بينهما، حيث أن هاليكود ما يزال ضامنا إلى الآن المركز الأول.

كذلك نقلت مصادر صحفية، أن يائير لابيد تحرك هو الآخر لمحاولة إقناع جابي أشكنازي رئيس الأركان السابق للانضمام إليه، بل وعرض عليه المركز الثاني في قائمته الانتخابية، وليس لابيد وحده من يسعى لاستقطاب أشكنازي، بل سبقه نتنياهو، وهي وصفة تبدو مُجربة ورائجة، باستقطاب عسكريين سابقين أنهو خدمتهم بالجيش الإسرائيلي ليصبحوا واجهة للأحزاب السياسية في الانتخابات، في دولة تضع الجيش في المقدمة باعتباره "الدرع الواقي لإسرائيل".

أما بيني جانتس رئيس الحزب المستحدث مناعة لإسرائيل فقد بدأ الترويج الفعلي لنفسه بانتقاد قانون "القومية"، حيث صرح من أمام منزله لمجموعة من الدروز المعارضين للقانون بأنه سيسعى لتعديل القانون الذي نزل كالصاعقة على الدروز، بعدما استبعدهم ، وغيرهم من غير اليهود، من الدولة الإسرائيلية.

تحدث جانتس عن أهمية الشراكة والتعاون، وقدم شكره للضباط الدروز السابقين الذين تظاهروا لتعديل قانون "القومية" وخرجوا في مسيرة انطلقت من أمام مبنى بلدية رأس العين، حتى وصلوا إلى منزل بيني جانتس.


غليان داخلي وصخب في حزب هاعفودا

بالرغم من موافقة أعضاء المؤتمر العام لحزب هاعفودا على النظام الداخلي للحزب الذي اقترحه رئيسه آفي جفاي، وعلى طلبه بتمكينه من اختيار مرشحيْن في المقعدين الثاني والعاشر في قائمة الحزب التي تخوض انتخابات الكنيست، وتخصيص المقعد الـ16 لمرشح آخر؛ فإن المؤتمر قد شهد صخبًا كبيرا تجلى معه ارتفاع نسبة المعارضين لآفي جفاي داخل الحزب، ويقود فصيل المعارضة عضو الكنيست إيتان كابل، الذي وجه نقدًا كبيرا لجفاي، معتبرا أنه يحاول "إسقاط الحزب لمصلحته الشخصية"، كذلك شهد مؤتمر الحزب ارتفاع صافرات استهجان رافقت صعود جفاي لإلقاء كلمته.

شهد الأسبوع الماضي زخما دعائيا كبيرا، حيث نشط سياسيون من الأحزاب الإسرائيلية في الدعاية لأنفسهم على صفحاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وأضاف بعضهم مواد صوتية تشير إلى "إنجازاتهم" السابقة وحراكهم السياسي.

رغم ذلك لا تشي الفترة الأخيرة بحدوث انقلابات سياسية كبيرة على صعيد نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة في إبريل، حيث ما يزال حزب هاليكود يتصدر استطلاعات الرأي، لكن ربما يختلف الأمر قليلا في عدد المقاعد التي سيحصل عليها في مقابل الأحزاب الأخرى، خصوصا مناعة لإسرائيل برئاسة بيني جانتس وييش عاتيد برئاسة يائير لابيد، والترقب الكبير الآن لما سيقدم عليه مستشار الحكومة بخصوص اتهام نتنياهو. 
   


اضف تعليق