خالف تُعرف | تميم في بيروت.. حضور يعُج بالتناقضات !


٢٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٨:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

ألّقت التجاذبات بين الدول العربية بشأن سوريا وحليفتها إيران والنزاعات الداخلية في لبنان بظلالها على اجتماع القمة الاقتصادية في بيروت المنعقد اليوم في ضوء انسحاب عدد من الزعماء والرؤساء العرب.

فبداية من مقاطعة ليبيا للحضور مرورًا بإشكالية توجيه الدعوة للرئيس السوري بشار الأسد انتهاءً بحضور اللحظات الأخيرة المفاجئ لأمير قطر، خيًم (الغياب) على القمة، غير أن المسؤولين قللوا من أهمية ضعف التمثيل للوفود.

السير عكس التيار

سياسات غير مفهومة وغير محسوبة، تناقضات صارخة، تقع فيها القيادة القطرية مرة تلو الأخرى، فقد باتت الدوحة مستعدة لكسر كل القوانين المنطقية بٌغية المناكفة ولفت الانتباه وكسر العزلة.

وكعادتها في السير عكس التيار حرصت القيادة القطرية على حضور القمة العربية ببيروت، حيث وصل اليوم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى العاصمة اللبنانية على رأس الوفد القطري بعد أن تأكد تمامًا من غياب أبرز الزعماء والرؤساء العرب عن القمة وقرر الحضور في اللحظات الأخيرة.

وتشعرالدوحة بأنها غير مٌرحب بها في المناسبات الرسمية العربية بسبب تدخلها في شؤون أكثرمن دولة، فجاء حرصها على التواجد رغبة في كسر الحصار النفسي الذي بات يكتنفها في ظل الاتهامات الموجهة إليها بدعم الإرهاب وتمويله وبناء علاقات متشابكة ومصالح تمس الأمن القومي للمنطقة بأسرها، حيث باتت دلالات حرص قطر على حضور  القمة جلية .

ورغبة في كسر عزلته العربية والحصار النفسي الذي يلاحقه، انطلق الأمير تميم لحضور القمة ضاربًا عُرض الحائط بكافة التناقضات التي تخلقها الزيارة، متناسيًا محرمات العلاقة مع حزب الله في سوريا، حيث لا تزال فصائل مسلحة تقاتل في سوريا بتمويل قطري وتشتبك مع حزب الله!

تناقضات صارخة

ها هي قطر تشارك على مستوى عال في قمة تضع على رأس أولوياتها مشاركة سوريا وعودتها إلى العباءة العربية، حيث كثًف حزب الله وحلفاؤه في لبنان وعلى رأسهم الرئيس ميشال عون وو زير الخارجية جبران باسيل الدعوات للتقارب مع دمشق.

وكانت قطر قد جاهرت برفضها ومعارضتها لأي انفتاح عربي على دمشق في ظل استمرار نظام بشار الأسد، الأمر الذي يُلخص حجم التناقضات في علاقات قطر بمحيطها العربي والإقليمي!

ودعمت الدوحة على مدار 6 أعوام بعض قوى المعارضة السورية وموّلت عدة تنظيمات وجماعات إرهابية، في مقدمتها جبهة فتح الشام -(النصرة سابقًا)- والتي قدمت لها كل ما يلزمها من أسلحة وأموال لاستمرار حربها ضد قوات الأسد.

ويبدو أن التناقضات الصارخة التي ترتكبها قطر في الملفين السوري واللبناني يأتيان رغبة في المُناكفة، وإثبات مدى تقارب الجانب القطري مع إيران وممثليه في لبنان دون استشعار لأي حرج!

ولا تقتصر مشكلة قطر مع محيطها العربي على أزمة المقاطعة بل تتجاوزها إلى أزمات أخرى، سببها سياسات الإقحام التي تنتهجها الدوحة والتدخل في ليبيا وتونس والصومال وغيرها من دول الجوار.

وتُصر دول المقاطعة على استجابة قطر لقائمة المطالب التي طُرحت عليها في بداية الأزمة، والتي تشمل إغلاق بوقها الإعلامي قناة الجزيرة، والحدّ من علاقاتها المشبوهة مع إيران وتركيا ووقف دعمها للإرهاب والمنظمات المصنفة إرهابية.

وعلى الرغم من تكثيف الوسطاء رغبة في كسر المقاطعة وعودة قطر للعباءة العربية، تكابر الدوحة ولا تُفوّت الفرص لاستفزاز دول الجوار لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي الحريصة على بناء أمن قومي إقليمي متماسك.

وتعكس سياسات قطر منذ بدء أزمتها تناقضات صريحة تُظهر غيابًا للحكمة  في المواقف والتصرفات وتعنتًا وعنادًا ومكابرة و إصرارًا على السير عكس الاتجاه. 



 



اضف تعليق