خبير حقوقي: فلسطين تتحدث باسم 80% من سكان العالم


٢٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي
 
جنيف - حول ما يعنيه تسلم فلسطين رئاسة مجموعة الـ77 في الأمم المتحدة من مصر، أكد الحقوقي والدبلوماسي السابق ناجي حرج، الخبير في القانون الدولي، أن فلسطين سوف تتحدث باسم 80 بالمائة من سكّان العالم.
 
وأضاف، أنه من المعروف أن مجموعة الـ77 تتكون من 134 دولة تمثل 80 بالمائة من مجموع سكان العالم، سوف يتحدث باسمها مندوب فلسطين في كل الاجتماعات الدولية التي ستعقد في هيئات الأمم المتحدة على مدار العام، ولذلك فإن الحدث يكتسب أهمية معنوية كبيرة في ضوء المعاناة المستمرّة للشعب الفلسطيني، إذ يمثل تأكيدًا دوليًا كبيرًا بحضوره ككيان دولي، ناهيك عن دلالاته السياسية وانعكاساته القانونية على مظهر نشاط الدولة الفلسطينية في المنظومة الدولية
 
وأوضح الخبير القانوني، أن فلسطين لا تتمتع بصفة الدولة العضو وإنما بصفة المراقب فقط، لذا فإنه يجب علينا ألا ننظر إلى اختيارها لرئاسة هذه المجموعة الرئيسة كأجراءٍ روتيني ضمن سياق تناوب الدول الأعضاء على تولّي المسؤوليات ضمن نشاطات الأمم المتحدة، وإنما كان من الواضح أن المجموعة قد خطّطت جيدًا لكي يكون لذلك الاختيار آثاره السياسية ونتائجه القانونية بالضد من كل السياسات التي مورست خلال الأعوام الماضيّة ضدّ حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته إلى أخذ مكانته الدولية وتقرير مصيره بيده.
 
وقال، إنه بعد أن اتخذ وزراء خارجية المجموعة في سبتمبر الماضي قرارًا بتولي فلسطين رئاسة المجموعة، أعقبه بتقديم مشروع قرار الى الجمعية العامة يوسع من صلاحيات دولة فلسطين مضيفًا لها صلاحيّات لا تتمتع بها الدولة المراقبة.
 
وقد حصل مشروع القرار، الذي صاغته مصر، تحت بند "تعزيز منظومة الأمم المتحدة" على تأييد أغلبية من 146 دولة مقابل 3 دول ضده هي (أستراليا، إسرائيل، الولايات المتحدة)، وامتناع 15 عضوا عن التصويت.
 
قراءات في الهدف من رئاسة فلسطين لمجموعة الـ 77
 
باشرت دولة فلسطين يوم الثلاثاء 15 يناير2019، رئاستها لمجموعة الــ 77 والصين في الأمم المتحدّة لمدّة عام. وقد جرت لذلك مراسم خاصة، في نيويورك، حضرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيسة الجمعية العامة ماريا فيرناندا اسبينوزا، ووزير خارجية مصر سامح شكري الذي كانت بلاده تتولى رئاسة المجموعة للعام الماضي 2018.
 
وقد عقّب الخبير الحقوقي على القرار قائلا: إن الأمر الجوهري في القرار أنه اعتمد مجموعة من طرق عملٍ خاصّة "مشاركة دولة فلسطين في دورات وأعمال الجمعية العامة والمؤتمرات الدولية التي تعقد برعاية الجمعية أو الأجهزة الأخرى التابعة للأمم المتحدة"، طيلة فترة رئاسة فلسطين للمجموعة، كان الهدف منها تمكين دولة فلسطين من مشاركة فعّالة في كل الاجتماعات بحيث تتصرّف عمليًا كأي دولة كاملة العضوية.
 
ولعل هذا الإجراء يضع الحدث في صياغته القانونية التي تمكنّ فلسطين من التصرّف كدولة كاملة العضوية في مباشرتها مسؤولياتها في رئاسة مجموعة الـ77 والصين في كل محافل الأمم المتحدة. فقد طلب القرار، إلى أجهزة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمنظمات والكيانات الأخرى ذات الصلة داخل منظومة الأمم المتحدة، تطبيق تلك الطرق التي تتضمن الحق في الإدلاء ببيانات نيابة عن المجموعة، بما في ذلك ضمن ممثلي المجموعات الرئيسية، وتقديم المقترحات والتعديلات، والمشاركة في رعاية المقترحات والتعديلات، ورفع الاقتراحات الإجرائية.
 
كما تتضمن الحقّ في تقديم تعليلات للتصويت نيابةً عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أي الأعضاء في مجموعة الـ 77 والصين وحقّ الردّ فيما يتعلق بمواقف المجموعة والصين
 
الأهم في التواجد الفلسطيني
 
وأوضح حرج أن هناك أهمية للتواجد الفلسطيني في هذا المنصب، وأكمل الكلمات التي ألقاها ممثلو إسرائيل والولايات المتحدة وأستراليا بالظلال السياسيّة المهمّة للقرار إذ سيكون صوت فلسطين هو الناطق نيابة عن القسم الأعظم من سكان الأرض خلال هذا العام.
 
وقبل التصويت على القرار عبّرت كلماتهم أمام الجمعية العامة عن المعارضة الشديدة لمشروع القرار.
 
وقال نائب البعثة الأمريكية في نيويورك جوناثن كوهين: "إن بلاده لا تعترف اساسًا بوجود دولة فلسطينية وبالتالي فإنها تعارض بشدّة اتخاذ هذا القرار" مضيفًا انه "يحقّ فقط للدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تتحدث وتتصرّف باسم مجموعات الدول الرئيسية في الأمم المتحدة".
 
وأضاف المندوب الأمريكي، "إن تحقيق السلام الحقيقي يتطلب التحلّي بالشجاعة للجلوس على طاولة المفاوضات وتقديم التنازلات". وشدّد على أن هذا القرار "هو العكس تماما".
 
وهذا الموقف ليس بجديد، الولايات المتحدة تعارض أي خطوة من شأنها تقوية الوجود الفلسطيني في أجهزة المنظومة الدوليّة بما في ذلك انضمام فلسطين الى المعاهدات الدوليّة.
 
أمّا المتحدث باسم دولة الاحتلال (إسرائيل) فقد رأى أن القرار "لا يخدم إلا مصالح أحد الوفود". وأضاف، "إن المحاولات المستمرّة لتغيير القواعد الإجرائية تُضعف المنظمة وأنه من المُثير للسخرية النظر في المشروع في إطار بند جدول الأعمال المعنون "تعزيز منظومة الأمم المتحدة".
 
الدولة الثالثة التي صوتت ضد القرار (أستراليا) قالت في كلمة على لسان السفيرة جيلان بيرد: "إن قرار أستراليا بعدم التصويت على هذا القرار يعكس موقفنا القديم بأن المحاولات الفلسطينية للحصول على اعتراف كدولة في المحافل الدولية لا تساعد كثيرا الجهود الرامية الى حل الدولتين".
 
ممثل دولة فلسطين شدّد -في كلمته إثر تبنّي القرار- على أن حكومته "لن تدّخر جهدًا لإثبات هذه الثقة في قدرتها على تمثيل مصالح مجموعة الـ77 والدفاع عنها"، مضيفا أن وفده سوف يشارك بشكل بنّاء مع جميع الشركاء في "تعزيز التعاون والتواصل اتفاقات مفيدة من أجل الصالح العام للبشرية.
 
وآثرت الكلمات التي ألقيت اثناء تسلّم الرئاسة، يوم 15 كانون الثاني الجاري، التأكيد على الأهميّة المميّزة للحدث، فقد أكدّ كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيسة الجمعية العامة ماريا فيرناندا اسبينوزا على الأهميّة التاريخية لتولّي فلسطين رئاسة مجموعة الـ77، في ظل الأهميّة الكبيرة لهذه المجموعة ودورها الفاعل في رسم السياسات داخل منظومة الأمم المتحدة ولما تمثله من ثقل بشري كبير في هذا العالم.
 
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: "إن استمرار إسرائيل في استعمار واحتلال فلسطين يقوض تنميتنا وقدرتنا على التعاون والتنسيق ويعرقل التنمية المستقبلية المتسقة لجميع شعوب المنطقة.
 
ولابدّ من الإشارة إلى أن تسلم دولة فلسطين رئاسة مجموعة كبيرة كمجموعة الـ 77 والصين في الأمم المتحدة يأتي في ظل التسريبات والتحليلات المتضاربة بشأن ما أطلق عليه تسمية "صفقة القرن" على أساس أنها مشروع أمريكي جديد لحلّ النزاع في الشرق الأوسط من شأنه اسدال الستار على مشروع نشوء دولة فلسطينية بالفعل.
 
وبالتالي فإن ظهور فلسطين المتعدّد في محافل الأمم المتحدة سيعيد التذكير بمأساة شعبٍ سلبه الاحتلال كلّ حقوقه ويسعى جاهدًا لسلب حتى حقه في الكلام.


الكلمات الدلالية فلسطين الأمم المتحدة

اضف تعليق