منتدى دافوس.. نحو مستقبل مشترك في عالم ممزق


٢٢ يناير ٢٠١٩ - ٠٤:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

وسط مقاطعة من زعماء دول العالم، انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء، أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" في سويسرا، الذي يستمر حتى السابع والعشرين من يناير، تحت عنوان "نحو مستقبل مشترك في عالم ممزق".

وقاطع المنتدى، هذا العام، كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي والرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي وآخرين.

تحديــات كبيرة تواجه العالم

يعد المنتدى أفضل فرصة خلال العام للقاء الرؤساء التنفيذيين، ومحافظي البنوك المركزية، ورجال المال في وول ستريت، والمنظّمين المؤثّرين، وأهم السياسيين، بالإضافة إلى وسائل الإعلام. مع ذلك، فإن قرار ترامب عدم المشاركة مع بقية أعضاء الوفد الأمريكي يعكس أن العالم في حالة أزمة.

ولدى المنتدى هذ العام كثير من التحديات لمناقشتها؛ أبرزها التغيّر المناخي، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ووضع البنوك المركزية السيئ في مواجهة الركود، كما بإمكان الزوار الاختيار بين جلسات مثل "إدارة أزمة القمامة العالمية"، و"شمول العولمة الرقمية"، و"العولمة.. التراجع أم إعادة الابتكار؟".

الفجوة بين الأغنياء والفقراء

وبالتزامن مع انطلاق منتدى "دافوس"، حذر تقرير لمنظمة "أوكسفام" غير الحكومية من تزايد اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء فى العالم خلال عام 2018 لدرجة "خارجة عن السيطرة"، حيث أصبح 26 مليارديرا يملكون أموالا تساوى ما يملكه نصف فقراء العالم  داعية إلى فرض مزيد من الضرائب على الأكثر ثراء.

وحذرت وينى بيانيما المديرة التنفيذية لـ"أوكسفام إنترناشونال" في بيان من أن الفجوة التي تتسع بين الأثرياء والفقراء تنعكس على مكافحة الفقر وتضر بالاقتصاد وتؤجج الغضب في العالم"، مناشدة الحكومات بالتأكد من أن الشركات والأكثر ثراء يدفعون حصتهم من الضرائب.

وأوضحت أن عدد أصحاب المليارات تضاعف منذ الأزمة المالية عام 2008، مشيرة إلى أن "الأثرياء لا ينعمون بثروة متزايدة فحسب، بل كذلك بنسب ضرائب هى الأدنى منذ عقود".

وبحسب تقرير المنظمة التى تستند إلى بيانات مجلة "فوربس"، فإن 26 شخصا أصبحوا يملكون ما يساوى أموال 3.8 مليار نسمة (ما يقرب من نصف البشر) هم الأكثر فقرا في العالم.


الاقتصاد العالمي في تراجع

وأمام النخب الاقتصادية العالمية المجتمعة في دافوس، أعلن صندوق النقد الدولي، أن نمو الاقتصاد العالمي لا يزال صامداً، لكنه يتباطأ بأسرع من المتوقع نتيجة التوترات التجارية والمخاطر السياسية، مثل بريسكت والتظاهرات في فرنسا.

وأكد صندوق النقد الدولي أنه خفض توقعاته، للمرة الثانية خلال أشهر، لوتيرة النمو العالمية التي باتت مقدّرة بنسبة 3.5% لهذا العام، بعد أن سجلت 3.7% في عام 2018. وخفّض الصندوق تقديره أيضاً للنمو لعام 2020 ليصبح 3.6% أي بانخفاض 0.1%.

وحافظ أكبر اقتصادين عالميين، الولايات المتحدة والصين، على نسبة نمو ثابتة في توقعات صندوق النقد، بعدما كانت خفضت بشدة في أكتوبر لتبقى عند نسبة 2.5% للولايات المتحدة و6.2% للصين.

وبعد أن توقف الصندوق عند الهدنة التجارية المعلنة في 1 ديسمبر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، أشار إلى أن احتمال عودة التوترات التجارية في الربيع تزيد من التشاؤم بشأن التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي.

وبالنسبة لمنطقة اليورو، يبدو صندوق النقد الدولي أقل تفاؤلاً مع تقديره النمو فيها لهذا العام بنسبة 1.6%، بعد أن كانت النسبة 1.9% في توقع سابق. وألمانيا هي أكثر المتضررين في منطقة اليورو وفق التوقعات التي خفضت نسبة النمو فيها بنسبة 0.6% إلى 1.3%، تليها إيطاليا(-0.4% إلى 0.6%) وفرنسا(-0.1% إلى 1.5%).

ويعاني الاقتصاد الألماني في الوقت الحالي من ضعف في الإنتاج الصناعي في قطاع السيارات الهام في هذا البلد، وذلك بسبب إقرار قواعد بيئية جديدة. كما تعاني ألمانيا أيضاً من تباطؤ في الطلب.

ودفعت الاحتجاجات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان نجماً في دافوس العام الماضي، إلى الاعتذار عن الحضور هذا العام. أما التبرير الرسمي لغيابه، فهو جدول عمله "المشحون".

عوامل التراجع مســـــتقبلا

من بين العوامل التي قد تضعف الاقتصاد العالمي مستقبلا، إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق نهائي مع الاتحاد الأوروبي، وارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة الديون العالمية.

وقالت كريستين لاغارد، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي: "بعد عامين من التوسع القوي، ينمو الاقتصاد العالمي بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا، والمخاطر تتزايد". وتساءلت: "هل هذا يعني أن الركود العالمي قاب قوسين أو أدنى؟".

المشهد في دافوس يلخص التغييرات في الاقتصاد العالمي، إذ إن ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وقادة آخروين لن يحضروا المنتدى، الأمر الذي قلل الآمال في توسيع التجارة العالمية.


اضف تعليق