جيش التنمية.. لماذا لا نحاول إنتاج تجربة مصرية


٢٣ يناير ٢٠١٩ - ١٠:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هيثم البشلاوي

في عهد الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت عام 1933 كان الكساد الكبير يضرب العالم وتزايدت نسبة البطالة بين شباب الولايات المتحدة، لتبلغ رسميًا 25%، اجتمع علماء إدارة الأعمال والاقتصاد بتكليف من البيت الأبيض للخروج بحل عاجل يستوعب الأزمة ولا يعطل مسيرة التنمية المستهدفة ليخرجوا بفكرة كتائب الخدمة المدنية Civilian Conservation Corps لتصبح بذلك أداة ومخرج حكومة فرانكلن لإحداث تنمية اقتصادية مع احتواء معدلات البطالة المتزايدة.

وأطلقت الحكومة حملة إعلامية موسعة تحت مسمى "الصفقة الجديدة، New Deal" لجذب الشباب (18-25عاما) إلى برامج تأهيل الخدمة المدنية لمدة 6 أشهر، وبعدها يتم نقل الشباب إلى مخيمات للعمل ويبدأ تقسيم مهام تلك الكتائب بشكل شبه نظامي لتنفيذ مشروعات خاصة (تمهيد طرق, استصلاح الأراضي.. إلخ)، وكان كل متطوع يتقاضى 30 دولارًا في الشهر مع تخصيص إلزامي من 22 -25 دولارًا ترسل كإعانة لعائلاتهم الفقيرة.

أما في الصين فقد تبني «دينج تساو بينج» مشروع «جيش التنمية» والذي كان يستهدف استغلال وفرة الموارد البشرية للتعجيل بمعدلات التنمية المستهدفة .

وهناك نماذج مشابهة في أمريكا اللاتينية كانت تستهدف توظيف طاقات الشباب للقضاء على الأمية، أو استصلاح الأراضي وبناء المصانع .

ورغم نجاح أغلب تلك التجارب بشكل عام ، إلا أننا هنا لا نحاول التسويق لتكرارها في مصر بقدر ما نحاول إثبات مدي جدوي تلك الرؤية وخاصة في مراحل التنمية الشاملة .

وعلي هذا اجعلونا نطرح التساؤل التالي كمدخل للمقترح، لماذا لا نحاول إنتاج تجربة مصرية أقوى وأذكي.؟، فهذا البرنامج الذى نفذ في الولايات المتحدة كان يعتمد على احتواء نسبة البطالة، فلماذا لا نطرح نحن برنامجا يوظف حديثي التخرج، وفي نفس الوقت يعمل على احتواء معدلات البطالة؟، فالطرح الذى سنقدمه هنا هو تكميلي للطرح السابق وليس اعتراضا أو اقتباسا منه، وفيما يلي نحاول توصيف ملامح المقترح المستهدف :
عند يتخرج الشاب يطلب للخدمة العسكرية، ثم يعفى من يعفى ويلتحق بصفوف القوات المسلحة من يلتحق، اجعلونا نقف هنا لنضع تصورا لبداية تنفيذ المقترح الذى أمامكم، فى البداية لن يعفى أحد من الخدمة سوى أصحاب الحالات الخاصة التي ينظمها القانون، ولكن سيلتحق الجميع في صفوف القوات المسلحة، ثم بعد انتهاء فترة التدريب الأساسية تأخذ القوات المسلحة كفايتها من الأفراد ثم يلحق بقية الأفراد إلى مؤسسات الدولة للخدمة براتب الجندي، على سبيل المثال (خريج تربية يوزع على المدارس –الأطباء يعملون في المستشفيات -المهندسون يعملون في مواقع مشروعات الدولة -خريجو كليات الزراعة في الإشراف الزراعي والاستصلاح, خريجو الدبلومات الصناعية يعملون في مصانع الدولة بعد إعادة هيكلتها وتأهيلها، والدبلومات الزراعية في استصلاح الأراضي ..إلخ).

وما إن ينتهى من خدمته يحصل على شهادة الخدمة الوطنية، وتكون الشهادة شرطا للعمل أو للسفر للخارج شأنها شأن شهادة الخدمة العسكرية.

ثم تمنح الدولة شهادات خبرة لكل من خدم حسب الجهة التي خدم بها (وزارة التعليم, الصحة, الحكم المحلي, الزراعة ..إلخ) ثم تجدول الدولة عناصر الخدمة الوطنية حسب التخصصات، وتعلن من خلال وزارة الخارجية عن وجود خريجين بخبرات في مؤسسات الدولة، ويرسل هذا الإعلان لكل الدول التي ترغب في عمالة حسب التخصصات، على أن تحدد الدولة في مراسلتها رواتب منصفة لهم.

وبهذا لا يكون هناك عجز في خدمات الدولة أو احتياج للمؤسسات، مع احتواء معدلات البطالة وإعادة تأهيلها عمليا، وفى نفس الوقت تتضاعف قوة الاحتياط المدربة في صفوف القواتالمسلحة.

وهذا الطرح الذي نقدمه بين أيديكم يبدو متشابها مع قانون الخدمة العامة الذي كان مطبقا بقرار جمهوري سنة 1975، إلا أنه بعكس ما يبدو مختلف عنه من حيث جدية الآليات وجدوى الأهداف، وسنعمل لاحقا على تقديم هذا الطرح بشكل تفصيلي في سلسلة متكاملة تتناول مفهوم التجييش الشعبي للتنمية.

ربما يكون هذا الطرح خياليا أو واهما في نظر البعض، ولكن هكذا تنهض الأمم.


اضف تعليق